مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات وأبحاث

السِّيرَة النَّبَوية عِنْد الوَاقِدي (107هـ) فِي مَغَازِيه:دِرَاسَة مَنْهَجِيَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

تمهيد:

الحَمد لله رَبِّ العَالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأوّلين والآخِرين، وعَلى آل بيْته الطَّيبين الطَّاهِرين، وَصَحْبه الغُرِّ المَيامِين، ومن سَار على نهجهم من العُلماء العاملين إلى يوم الدين.

يعد العلامة الإخباري محمد بن عمر الواقدي (207هـ) من كبار مشاهير علماء بغداد ذوي الثقافة الموسوعية، جمع بين فنون مختلفة: الفقه، والحديث، والتاريخ، وكان عالما بالمغازي والسير، واختلاف الناس وأحاديثهم بشكل خاص، له إضافات نوعية في حقل السيرة النبوية، وله منهج واضح المعالم، مكتمل البناء، سار عليه في بناء كتابه في المغازي النبوية، ولهذا اعتمده رواد السيرة والمغازي فيما هو رأس فيه : التاريخ وأخبار السيرة، وتركوا حديثه فيما يخص العقائد والأحكام.

ولما كان لهذا العالم المدني من منزلة في فن المغازي والسير، أحببت أن أكتب عنه ما يخص منهجه في السيرة النبوية في كتابه (المغازي)، من خلال المطالب الآتية: المطلب الأول: ترجمته، المطلب الثاني: منهجه في أسانيد أخبار السيرة، المطلب الثالث: منهجه في مضامين متون أخبار السيرة، المطلب الرابع: منهجه النقدي في تمحيص أخبار السيرة.

فأقول وبالله التوفيق:

المطلب الأول:

ترجمة محمد بن عمر الواقدي

   هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي، أبو عبد الله المدني قاضي بغداد[1]، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء.

   ومكانة الواقدي عند علماء النقد تتفاوت بين التجريح والتعديل، والتوثيق والرد، ومنهم من أجاز الرواية عنه في فن وطرحه في فن آخر.

   آراء المعدلين:

   قال محمد بن سلام الجمحي:” الواقدي عالم دهره”[2]، وقال الصاغاني:” لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه”[3]، وقال الداروردي:” الواقدي أمير المؤمنين في الحديث”[4].

   وسئل عنه معن بن عيسى القزاز فأجاب:” أسأل أنا عن الواقدي، الواقدي هو يسأل عني”[5]، ووثقه مصعب الزبيري بقوله:” الواقدي ثقة مأمون”[6]، وممن وثقه أيضا: أبو يحيى الأزهري[7]، وأبو عبيد القاسم بن سلام[8]، ويزيد بن هارون[9]، وإبراهيم الحربي[10]. 

آراء المجرحين:

تناول علماء الجرح الواقدي بالجرح والطعن، وأسقطوا عدالته وتوثيقه، وكثرت عليه ألسنة الطعن والتجريح ، فلم يسعف الواقدي توثيق من وثقه من العلماء.

   وتنوعت ألفاظ المجرحين فيه بين متشدد متعنت، ومعتدل منصف، وبين بعضهم سبب تجريحه.

   قال عبد الله بن علي بن المديني:” سمعت أبي يقول: عند الواقدي عشرون ألف حديث لم يسمع بها “[11].

   وقال يحيى بن معين:” أغرب الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين ألف حديث”[12].

   وقال أبو داوود:” لا أكتب حديثه، ما أشك أنه كان يفتعل الحديث، وليس ننظر للواقدي في كتاب إلا تبين فيه أمره، روى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري، وكان أحمد بن حنبل لا يذكر عنه كلمة “[13].

   وقال ابن عدي في الكامل بعد سرده مجموعة من أحاديث الواقدي:” وهذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي، والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة، ومن يروي عنه الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا رواية الواقدي والبلاء منه ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة وهو بين الضعف”[14].

 ومن العلماء من وصفه (بالكذب) كالإمام أحمد بن حنبل وبنذار[15].

   ومنهم من قال فيه: (متروك الحديث) كالبخاري[16]، والنسائي[17]، والعقيلي[18]، وأبو زرعة[19]، وأبو بشر الدولابي[20]، ومسلم[21].

   ومنهم من رماه (بالوضع في الحديث) كالنسائي[22]، واسحاق بن راهويه[23]، والشافعي[24].

   وقد اعتمد جهابذة النقاد المتأخرين من أهل الإستقراء التام أقوال هؤلاء المعتدلين والمتثبتين في تجريح الواقدي، وأكدوا الإجماع والإقرار التام على ضعف الواقدي ولم يلتفتوا إلى غيره.

   قال الذهبي في الميزان:” واستقر الإجماع على وهن الواقدي”[25]، وقال أيضا:” …صاحب التصانيف مجمع على تركه”[26].

   أما ابن حجر فجرحه بجرح جامع بقوله:” متروك مع سعة علمه”[27].

التوفيق بين هذه الأقوال:

   إذا تعارض الجرح والتعديل من إمامين فأكثر فإننا نقدم الجرح المفسر، وهنا الجرح مفسر لوروده من جهابذة الحديث وتتبعهم لحال الواقدي فحكموا بهذا الحكم؛ لكن يمكن القول بهذا في مجال الحديث دون أن ننكر مكانة الواقدي في المغازي والأخبار، ومدى تحريه ودقة البحث عن الأحداث حتى أنه كان يقف بنفسه ليعاين مواقع الحدث ويفحص آثاره.

   وعلى الرغم مما قيل فيه فإن العلماء اعترفوا بعلمه، وقالوا فيه كلمة حق وإنصاف، فنوهوا به فيما هو رأس وعمدة فيه، جاء في التذكرة قول الذهبي:” هو رأس في المغازي والسير”[28]. وفي السير قال:” جمع فأوعى وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا لا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم”[29].

   ويقول ابن سيد الناس عن الواقدي بعد ذكر أقوال أهل الجرح فيه:” قلت سعة العلم مظنة لكثرة الإغراب، وكثرة الإغراب مظنة للتهمة، والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم فكثرت بذلك غرائبه”[30].

   ويقول ابن كثير :” والواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالبا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار”[31].

   ومن هنا يظهر إطراح حديث الواقدي خاصة ما يتعلق منه بالأحكام والعقائد، ” إلا أنه في باب الأخبار والمغازي والسيرة تورد رواياته، ولكن لا يحتج بها إذا انفرد، خاصة إذا كان فيها ما يستغرب أو يستنكر، ومن باب أولى ان لا يعارض بها الروايات الصحيحة  “[32].

آثاره:

   يعتبر الواقدي من كبار بغداد المشهورين بالمعرفة الواسعة في ميداين الثقافة الإسلامية: الفقه، والحديث، والتاريخ والسير، ترك لنا مؤلفات تشهد له بالنبوغ العلمي، وقد أوضح الخطيب البغدادي منزلة الواقدي وتخصصه العلمي بين علماء عصره، حين استهل حديثه عنه في ترجمته بقوله:” هو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحد من الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم، من المغازي والسير، والطبقات، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم، والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك”[33].

   وألف الواقدي كتبا كثيرة في علوم وفنون متنوعة، من ذلك ما رواه الخطيب بإسناده إلى محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال:” سمعت أبي يقول: لما انتقل الواقدي من جانب الغربي إلى هاهنا يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر”[34]، وبإسناده إلى أبي حذافة قال:” كان للواقدي ستمائة قمطر كتب”[35].

   وأكثر من هذا فقد كانت كتبه تضيع فيؤتى بها إليه من شهرتها بين الناس، قال الواقدي:” لقد كانت ألواحي تضيع فأوتى بها من شهرتها بالمدينة، يقال: هذه ألواح ابن واقد “[36].

   ومؤلفاته التي خلفها كثيرة متنوعة أوصلها ابن النديم إلى ثمان وعشرين كتابا، مما يعزز علو شأنه في التاريخ الإسلامي والسيرة خاصة.

   وسأقتصر على ذكر المؤلفات التي لها علاقة بموضوع السيرة النبوية والشمائل منها:

1 ـ كتاب (التاريخ والمغازي والمبعث)[37]، رجح مارسدن جونس أن يكون ثلاثة كتب هي: (كتاب المغازي)، والكتابان الآخران كانا أقساما من كتاب(التاريخ الكبير ) أو كتاب(السير)[38].

2 ـ (التاريخ الكبير)[39].

3 ـ (السيرة)[40].

4 ـ (مولد النبي صلى الله عليه وسلم)[41].

5 ـ (طعم النبي صلى الله عليه وسلم)[42].

6 ـ (أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)[43].

7 ـ (وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)[44].

المطلب الثاني:

منهجه في أسانيد أخبار السيرة[45]:

سار محمد بن عمر الواقدي في كتابه المغازي على منهج متميز وجريء، وضفه بشكل دقيق وصارم في إيراد أسانيد ومضامين السيرة النبوية، ووظفه أيضا بشكل متميز في نقده للمادة العلمية نفسها.

وسأبدأ أولا بذكر منهجه في الأسانيد وبيان سمات هذا المنهج من خلال الآتي:

1-اعتناؤه بالإسناد الجمعي:

اعتنى الواقدي بالإسناد الجمعي في إيراد مروياته في المغازي إلى جانب الروايات الفردية، بحيث يسوق الخبر  تتقدمه عدة أسانيد لشيوخه مساقا واحدا بصيغ متشابهة العبارات أحيانا مثل: (فكل قد حدثني من هذا بطائفة وبعضهم أوعى لحديثه من بعض وغيرهم قد حدثني أيضا، فكتبت كل الذي حدثوني) ، (وغيره حدثني…قالوا:) ، ( فكل قد حدثني بطائفة فكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا:) ( فكل قد حدثني بطائفة من هذا الحديث وبعض القوم كان أوعى له من بعض وقد جمعت كل الذي حدثوني) ، (فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة وعماد الحديث عن ابن رومان وعاصم وغيرهم قالوا:) ، ( فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة وبعضهم أوعى لهذا الحديث من بعض وغير هؤلاء المسمين قد حدثني، أهل الثقة وكتبت كل ما حدثوني) ، ( فكل قد حدثني بطائفة فكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا).

ولم يكن الواقدي بدعا في هذا النهج؛ وإنما سبقه إليه الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وابن إسحاق المطلبي في السيرة.

     وذكرت المصادر سبب عناية الواقدي بالإسناد الجمعي ألا وهو طلب الاختصار، ومخافة الطول، قال المسيبي:” وقلنا يوما له ـ أي الواقدي ـ هذا الذي تجمع الرجال تقول: حدثنا فلان وفلان وجئت بمتن واحد، لو حدثنا بحديث كل واحد على حدة، قال: يطول، فقلنا له: رضينا، قال: فغاب عنا جمعة، ثم جاءنا بغزوة أحد عشرين مجلدا، وفي حديث ـ البرمكي ـ مئة مجلد، فقلنا: ردنا إلى الأمر الأول “[46].

وبلغ عدد المواضع التي استعمل فيها الواقدي الإسناد الجمعي في مغازيه (35) موضعا[47]، وساقتصر على مثالين:

الأول: أنه صدر به كتابه المغازي حيث ذكر في بدايته إسنادا جمعيا يضم 25 شيخا، ختمه بلفظ: (فكل قد حدثني من هذا بطائفة وبعضهم أوعى لحديثه من بعض وغيرهم قد حدثني أيضا، فكتبت كل الذي حدثوني، قالوا:) [48]، ثم ساق  بعده بعض الوقائع مرتبا لها ترتيبا زمنيا، وذكر مجموع مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي شهدها، ومن استخلفه على المدينة، وشعاره في الغزوات، ثم ساق أحداث عدة سرايا، وغزوات منها على سبيل المثال: سرية حمزة، وسرية عبيدة بن الحارث، وسرية وسرية سعد بن أبي وقاص، وغزوة الأبواء، وغزوة بواط، وغزوة بدر الأولى، وغزوة العشيرة، وسرية نخلة، وغزوة بدر الكبرى.

الثاني: في سرية قتل كعب بن الأشرف النضري ساق الواقدي في بدايتها إسنادا جمعيا من طريق ثلاثة من شيوخه قال: (حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان، ومعمر بن الزهري عن ابن كعب بن مالك، وإبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله) [49]، ثم قال بعده مباشرة: (فكل قد حدثني منه بطائفة فكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا:) [50].

 (فكل قد حدثني من هذا بطائفة، وبعضهم أوعى لحديثه من بعض، وغيرهم قد حدثني أيضا، فكتبت كل الذي حدثوني، قالوا:…) [51].

وأطول إسناد جمعي عنده في المغازي بلغ 27 إسنادا ساقه في غزوتين: الخندق[52]، وخيبر[53].

ولم يتبع الواقدي في الإسناد الجمعي منهجا واحدا مطردا في كتابه المغازي؛ وإنما نراه أحيانا يسوق حدثا ما بإسناد جمعي، ثم يقحم فيه روايات أخرى مفردة من طرق أخرى: مثل صنيعه في سياق غزوات: بدر الكبرى، وأحد، والخندق، والحديبية.

 وأحيانا أخرى يختصر الإسناد الجمعي بقوله:” حدثني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أهله قالوا :…”[54] .

كذلك يورد إسنادا جمعيا عن فلان وفلان من شيوخه؛ بيد أنه يختار مساق شيخ واحد من شيوخه؛ لأن أكثر السياق من طريقه. والسبب في ذلك أن الواقدي وظف الإسناد الجمعي لأجل إخراج الحدث في صورته المتكاملة في نظام واحد متسق.

       لكن مما يؤخذ على ابن سعد في الإسناد الجمعي، أن ثقات المحدثين كالزهري مثلا يجمعون الأسانيد إذا كان الرواة كلهم ثقات، أما ابن سعد فإنه يجمع بين رواية الثقة وغير الثقة ويسوقها مساقا واحدا؛ ولهذا قال الإمام أحمد في منهج الواقدي:” ليس أنكر عليه شيئا؛ إلا جمعه للأسانيد، ومجيئه بمتن واحد على سياقة واحدة عن جماعة وربما اختلفوا”[55].

2– عدم انتقائه للشيوخه الثقات في أخبار المغازي:

بحيث يورد الأخبار من طريق الثقات والضعفاء  ولا ينبه على ذلك كعادة المحدثين، ومنهم عدد من المجهولين الذين وصفهم الذهبي بأنهم من عوام المدنيين[56].

ويشفع للواقدي في هذا المنهج أن العلماء وأهل التاريخ تسامحوا في أخبار السير والمغازي، وتشددوا في أخبار العقائد والعبادات والمعاملات، ولهذا تقدم فيه قول الذهبي:” هو رأس في المغازي والسير”[57]، وقال أيضا:” جمع فأوعى وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا لا يُستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم”[58].

المطلب الثالث:

منهجه في مضامين متون أخبار السيرة:

أما منهج الواقدي في مضامين متون أخبار السيرة النبوية فيتضح من خلال الآتي:

1-اعتناء الواقدي بتحديد تواريخ ووقائع أحداث السيرة النبوية.

مما يلفت نظر الباحث في مغازي الواقدي عنايته الفائقة بتحديد تواريخ الوقائع والغزوات والسرايا، تحديدا دقيقا باليوم والشهر والسنة، وقد يكتفي بواحد منهم، وهي ميزة تحسب للواقدي المؤرخ البارع الذي فاق من سبقه في ضبط تواريخ الأحداث والاعتناء بها وهذا ما حدى بابن كثير أن يصف الواقدي بأن  (عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالبا؛ فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار”[59].

2– اعتماد الواقدي أسلوب الإجمال ثم التفصيل في جزئيات أحداث السيرة النبوية.  

وهو منهج وظفه الواقدي في سياقة بعض الأحداث؛ وصورته: أنه بعد إيراده لعدد كبير من مصادره في الإسناد الجمعي في أول كتاب المغازي، يعقبه مباشرة ببيان تفصيلي دقيق لأسماء الغزوات، والسرايا، والبعوث، وتوارخ وقوعها، بدأ بتاريخ مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وانتهاء بتاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم[60].

3– ترتيب الواقدي مادة كتابه في السيرة النبوية بأسلوب شيق بديع:

اعتنى الواقدي في ترتيب مادة كتابه بأسلوب بديع قصصي شيق يروم من خلاله وضوح الفكرة، وبيان المعنى، وذلك من خلال الاعتناء بالربط الموضوعي بين المعلومات التاريخية، والحفاظ على تسلسلها الزمني، ووضع عناوين رئيسة للأحداث، ثم تاريخ وقوع الخبر، وقائد السرية، وعدد المشاركين وغيرها، مع الاعتناء في مفتتح كل حادث بسرد موارده التي اعتمدها في بناء الخبر ـ أي: الأسانيد  التي وصل بها إليه ـ ؛ مما يضع القارئ أمام صورة متكاملة متناسقة لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه؛ مما يسهل عليه حينئذ استيعابها، وحفظها، والإحاطة بها.

4- استشهاد الواقدي بالقرآن الكريم، والأشعار في مادة كتابه في السيرة:

يعد القرآن الكريم موردا أصيلا، ومحتدا أثيلا في جمع مادة المغازي والسير النبوية؛ ولهذا اعتنى الواقدي رحمه الله بالاستشهاد بالقرآن الكريم في كتابه، وذلك ملاحظ عنده حين ينتهي من تفاصيل الحدث التاريخي نراه يعقبه بذكر الآيات التي نزلت في شأن هذا الحدث، وقد يوردها أثناء حديثه عن الخبر، ومن المواضع التي أورد فيها الواقدي نصوصا عدة من القرآن الكريم غزوة أحد، وبني النضير، والأحزاب…الخ.

أما الشعر فلم يعتد به الواقدي كثيرا خلافا لابن إسحاق الذي أسهب فيه، وإنما أورد الواقدي الأشعار باعتدال وتوسط، ومن المواضع التي ذكر فيها الواقدي الأشعار بكثرة على سبيل التمثيل لا الحصر: غزوة بدر، غزوة أحد، غزوة الخندق، غزوة خيبر، غزوة فتح مكة، وغزوة الطائف[61].

5-وقوف الواقدي بنفسه على الأماكن التي وقعت فيها أحداث السيرة النبوية.  

لا شك أن الوقوف على مكان الأحداث مهم جدا في الدراسات التاريخية الميدانية؛ لأن ذلك مما يعطي صورة متكاملة عن الأحداث بخلاف الروايات الشفوية، ولم يغفل الواقدي رحمه الله هذا المعطى الجغرافي الوصفي؛ بل كان من أوائل المعتنين به في ميدان الدراسات التاريخية.

وبما أن الواقدي مدني المولد والنشأة فقد اعتنى بمعالم المدينة التاريخة ووقف على آثارها بنفسه: مساجدها، ودورها، وأبيارها، وجبالها، ووديانها…الخ، ولهذا لما حج هارون الرشيد ووصل المدينة قال لوزيره يحيى بن خالد:” ارتاد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد..” فلما سأل يحيى بن خالد أهل المدينة عن الرجل المناسب، كلهم دلوه على الواقدي، الذي قام بمهمته أحسن قيام وذكر ذلك حين مسيره مع هارون الرشيد قال:” …فلم أدع موضعا من المواضع، ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه…” [62].

ولم يكتف ابن سعد بمشاهد المدينة بل طبق المنهج نفسه على جل الأماكن التي وقعت فيها مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك قال:” ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته: هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده؟ وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المُريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه”[63].

وقال تلميذه محمد بن سعد بن منيع الزهري البغدادي صاحب الطبقات الكبرى:”سمعت هارون القروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد أن أمضي إلى حُنين حتى أرى الموضع والوقعة”[64].

المطلب الرابع:

منهجه النقدي في تمحيص أخبار السيرة.

لم يكتف الواقدي على مجرد سوق الأحداث السيرية دون إعمال تفكير، أو نقد وتمحيص؛ ولكننا نراه قد وظف منهجا نقديا دقيقا رائدا من بين سماته الآتي:

1-حرص الواقدي على كتابة الخبر ممن شاهدوا الأحداث، أو ممن وقعت فيهم.

من شدة تحري الواقدي التاريخية أنه يروي معلومات الخبر وحيثياته وتفاصيله من أفواه من صنعوا الحدث؛ لأنهم قد تكون عندهم إضافة نوعية لا توجد عند غيرهم، ولذلك تقدم قول الواقدي: :” ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته: هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده؟ وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المُريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه”[65].

ومن أمثلة ذلك:

سرية القردة التي كان على قيادتها الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضي الله عنه قال الواقدي: ” فيها زيد بن حارثة، وهي أول سرية خرج فيها زيد رضي الله عنه أميرا، وخرج لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا”، ثم يذكر الخبر من طريق آل زيد بن حارثة عن أهله قال:” حدثني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد ، عن أهله قالوا :…”[66].

2-مُساءلة الواقدي لشيوخه في كثير من الأخبار  التي يشك في صحتها ونسبتها:

مما يلفت نظر القارئ وهو يطالع كتاب المغازي الوقوف على منهج بارز عند الواقدي ألا وهو منهج المساءلة أوالمذاكرة التي وظفها في أكثر من موضع، وهي من الطرق العلمية في تصحيح المعلومات وتثبيتها من ذلك مثلا:

 ذكره لخبر عن قبيلة خزاعة حليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خبر مغاير تماما لما هو مشهور عند المؤرخين، ولغرابته سأل عنه الواقدي ثلاثة من شيوخه وغيرهم من العلماء، فقال: “وقد سمعنا وجها من أمر خزاعة لم أر عليه الناس قبلنا ولا يعرفونه، وقد رواه ثقة ومخرجه الذي رد إليه ثقة مقنع، فلم أر أحدا يعرف له وجها؛ إلا أن الناس قبلنا ينفونه ويقولون: لم يكن، وذكرته لابن جعفر، ومحمد بن صالح، ولأبي معشر وغيرهم ممن له علم بالسرية فكلهم ينكره ولا يأتي له بوجه.

وكان أول الحديث أنه حدثني الثقة عندي، أنه سمع عمرو بن دينار، يخبر عن ابن عمر أنه لما قدم ركب خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بمن قتل منهم، قال رسول الله صلى الله عليه…” [67].

وبعد أن ذكر هذه الرواية الآخرى في أمر خزاعة قال الواقدي:” فكل أصحابنا أنكروا هذا الحديث…حتى ذكرت هذا الحديث لحزام بن هشام الكعبي فقال: لم يضيع الذي حدثك شيئا، ولكن الأمر على ما أقول لك – ندمت قريش على عون نفاثة وقالوا: محمد غازينا”[68].

قال الواقدي: “فذكرت حديث حزام لابن جعفر وغيره من أصحابنا فلم ينكروه وقالوا: هذا وجهه، وكتبه مني عبد الله بن جعفر”[69].

 3-تعزيز رأيه الشخصي في المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل التاريخ:

لم يكن الواقدي مجرد ناقل للأخبار دون نقد أو ترجيح، بل كان يدلي برأيه في مواضع وقع فيها الخلاف، فيعقب عليها بما ترجح له عنده، ولم يكتف الواقدي بالترجيح في المسائل المختلف فيها بين أهل التاريخ والمغازي؛ وإنما يصحح ويضعف وينقد ويأخذ ويضع من ذلك قوله : (هذا وهل)[70]، (ولا يعرف الواقدي قيس الجمحي)[71]، (…والثابت…)[72] كذا، و(….وهو المثبت…)[73]، (…والمجتمع عليه عندنا…)[74]، (…ولا اختلاف عندنا…)[75]، وكذا (…أثبت عندنا…)[76]، (…قال ابن واقد: وهو أثبت عندنا…)[77]، (…وهو أثبت…)[78]، (…فاجتمع قول أصحابنا…) [79]، (…مجتمع عليه، لا شك فيه…)[80]، وهومما (…والقول الأول أثبت عندنا…)[81]، (…هذا الأصح لا اختلاف فيه عندنا…) [82]، (…ورأيت الثبت..) [83]  كذا، (…هذا الثبت عندنا، والذي رأيت عليه أهل المدينة…)[84]، (…والأمر لمعروف عندنا الذي اجتمع عليه أهل بلدنا…) [85].

وهذا كله مما يُفصح عن شخصية الواقدي الناقدة، الفذة، الذكية في تعاملها مع النصوص بنفس نقدي عميق، وأنه ليس مجرد ناقل للأخبار، ودليل ذلك أن أكثر تعقباته في أخبار المغازي والسير وافقه عليها ابن إسحاق وغيره من علماء المغازي والسير والتاريخ.

هذا ما تيسر لي ذكره فيما يخص موضوع: ” السيرة النبوية عند الواقدي في مغازيه: دراسة منهجية” فأسأل الله تعالى  الصواب وحسن القبول.

والحمد لله رب العالمين.

************************

هوامش المقال:

[1] ـ أنظر ترجمته ومصادرها في سير أعلام النبلاء (9 /454).

[2] ـ تاريخ بغداد (4 /8)، وسير أعلام النبلاء (9 /457).

[3] ـ تهذيب التهذيب (3 /658).

[4] ـ المصدر السابق (3 /657).

[5] ـ المصدر السابق (3 /658).

[6] ـ تاريخ بغداد (4 /17)، والسير (9 /461).

[7] ـ تهذيب التهذيب (3 /658).

[8] ـ تاريخ بغداد (4 /17).

[9] ـ المصدر السابق (4 /18).

[10] ـ المصدر السابق (4 /18).

[11] ـ المصدر السابق (4 /19 ـ 20).

[12] ـ السير (9 /462).

[13] ـ سؤالات الآجري أبا داود (2 /281)(رقم 1849).

[14] ـ الكامل (7 /484).

[15] ـ تاريخ بغداد (4 /21 ـ 22).

[16] ـ تاريخ بغداد (4 /23).

[17] ـ المصدر السابق (4/ 23)، والضعفاء والمتروكين (رقم 557).

[18] ـ تهذيب التهذيب (3 /658).

[19] ـ المصدر السابق.

[20] ـ المصدر السابق.

[21] ـ الكنى والأسماء (1 /499).

[22] ـ تهذيب التهذيب (3 /658).

[23] ـ المصدر السابق.

[24] ـ المصدر السابق.

[25] ـ ميزان الإعتدال (6 /276).

[26] ـ المغني في الضعفاء (2 /247).

[27] ـ تقريب التهذيب (2/ 117).

[28] ـ تذكرة الحفاظ (1/ 348).

[29] ـ السير (9 /454 ـ 455).

[30] ـ عيون الأثر (1 /71).

[31] ـ البداية والنهاية (3 /234).

[32] ـ الطبقة الخامسة تحقيق د. محمد بن صامل السلمي (1 /23).

[33] ـ تاريخ بغداد (4 /5 ـ 6).

[34] ـ المصدر السابق (4 /9).

[35] ـ المصدر السابق.

[36] ـ المصدر السابق (4 /14).

[37] ـ فهرست ابن النديم (ص111).

[38] ـ كتب المغازي للواقدي (ص14).

[39] ـ الفهرست: لابن النديم (ص111)، وعلم التاريخ عند المسلمين (ص274).

[40] ـ الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص146)، والفهرست (ص111).

[41] ـ الفهرست: لابن النديم (ص111)، وتاريخ التراث (1 /102).

[42] ـ الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص160)، وتاريخ التراث (1 /105).

[43] ـ الفهرست: لابن النديم (ص111)، وتاريخ التراث (1 /106).

[44] ـ الفهرست: لابن النديم (ص111).

[45] ـ  في حدود علمي ـ أول من وقفت له على دراسة موسعة حول منهج الواقدي في مغازيه الدكتور المدقق عبد العزيز بن سليمان بن ناصر السلومي، في دراسة عنه بعنوان: “الواقدي وكتابه المغازي منهجه ومصادره” وقد أفادني في هذا المقال جزاه الله خيرا.

[46] ـ تاريخ بغداد (4 /11)، وسير أعلام النبلاء (9 /460).

[47] ـ  الواقدي ومنهجه ومصادره (1/ 193)

[48] ـ  المغازي للواقدي(1 /2).

[49] ـ  المغازي للواقدي(1 /184).

[50] ـ  المغازي للواقدي(1 /184).

[51] ـ  المغازي للواقدي(1 /2).

[52] ـ  المغازي للواقدي(2 /440).

[53] ـ  المغازي للواقدي(2 /633).

[54] ـ  مغازي الواقدي (1 /197)

[55] ـ  تاريخ بغداد (3/16).

[56] ـ  سير أعلام النبلاء (9 /454).

[57] ـ تذكرة الحفاظ (1 /348).

[58] ـ السير (9 /454 ـ 455).

[59] ـ البداية والنهاية (3 /234).

[60] ـ  انظر مقدمة كتاب المغازي (1 /2).

[61]   ذكر السلومي في كتابه: الواقدي وكتابه المغازي(1 /253) أن مجموع ما أورده الواقدي من الشعر في مغازيه هو 297 بيتا، بينما ابن إسحاق ذكر في موضع واحد ـ غزوة بدر ـ فقط ما يقارب 393 بيتا.

[62] ـ  انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (5 /425).

[63] ـ تاريخ بغداد (3 /6).

[64] ـ  تاريخ بغداد (3 /6).

[65] ـ تاريخ بغداد (3 /6).

[66] ـ مغازي الواقدي (1 /197).

[67] ـ  مغازي الواقدي (2 /786).

[68] ـ مغازي الواقدي (2 /787).

[69] ـ مغازي الواقدي (2 /788).

[70] ـ المصدر السابق (2 /96). و(وهل): أي ذهب وهمه إلى ذلك، ويجوز أن يكون بمعنى سها و غلط. (النهاية لابن الأثير(5 /233) مادة: (وهل).

[71] ـ مغازي الواقدي (1 /145).

[72] ـ المصدر السابق (1 /2).

[73] ـ مغازي الواقدي (1 /10).

[74] ـ مغازي الواقدي (1 /19).

[75] ـ مغازي الواقدي(1 /27).

[76] ـ المصدر السابق (1 /197).

[77] ـ مغازي الواقدي (1/203).

[78] ـ مغازي الواقدي (1 /45).

[79] ـ مغازي الواقدي (1 /91).

[80] ـ مغازي الواقدي (1 /116).

[81] ـ مغازي الواقدي (1 /35).

[82] ـ مغازي الواقدي (1 /300).

[83] ـ مغازي الواقدي (1/ 347).

[84] ـ مغازي الواقدي (2/ 720).

[85] ـ مغازي الواقدي (3/ 1089).

*********************

ثبت المصادر والمراجع:

  1. الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: لمحمد بن عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر السخاوي . تحقيق: حسام القدسي. دار الكتاب العربي ـ لبنان ـ ط 1399هـ .
  2. البداية والنهاية: لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ت: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ط1 /1419هـ ـ 1998م.
  3. تاريخ التراث العربي: لفؤاد سزكين، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي. إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام بالسعودية. 1411هـ / 1991م.
  4. تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ت: بشار عواد معروف. دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ـ ط1/ 1422هـ / 2001م.
  5. تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الذهبي، دار الفكر العربي، بيروت: 1956م.
  6. تقريب التهذيب: لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر شهاب الدين العسقلاني الشافعي ت:مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط2 /1415هـ ـ 1995م.
  7. تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لأبي الحجاج جمال الدين يوسف المزي، ت: د. بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط2/ 1403هـ / 1983م.
  8. سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعت السجستاني في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم: تحقيق: د. عبد العليم عبد العظيم البستوي . دار الإستقامة ـ مكة ـ ومؤسسة الريان ـ بيروت ـ ط1 /1418هـ ـ 1997م.
  9. سير أعلام النبلاء: : لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الشهير بالذهبي ، ت:شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة ط1/ 1405هـ ـ 1984م.
  10. الضعفاء والمتروكين: لأبي الحسن علي بن عمرالدارقطني البغدادي تحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، مكتبة المعارف ـ الرياض ـ ط1 /1404هـ ـ 1984م.
  11. الضعفاء والمتروكين: لأبي عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي تحقيق: بوران الضناوي، وكمال يوسف الحوت. مؤسسة الكتب الثقافية ط1 /1405هـ ـ 1985م.
  12. الضعفاء والمتروكين: لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمان بن علي بن محمد ابن الجوزي تحقيق: أبو الفداء عبد الله القاضي. دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط1 /1406هـ ـ 1986م.
  13. الطبقات الكبرى: الطبقة الخامسة من الصحابة ، تحقيق: محمد بن صامل السلمي ـ رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي ـ جامعة أم القرى، كلية الشريعة، قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية، سنة 1409هـ ـ 1988م.
  14. الطبقات الكبرى: لأبي عبد الله محمد بن سعد الزهري البغدادي كتب الواقدي، دار صادر، بيروت، 1957م.
  15. علم التاريخ عند المسلمين: فرانز روزنتال، تحقيق: د. صالح أحمد العلي، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط2 /1403هـ ـ 1983م.
  16. الفهرست: لأبي الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالوراق النديم ت: رضا تجدد ـ طهران ـ بدون تاريخ.
  17. الكامل في ضعفاء الرجال : لابن عدي الجرجاني، تحقيق: لجنة من المختصين، دار الفكر، ط1، 1984م .
  18. الكنى والأسماء: للإمام أبي بشر محد بن أحمد بن حماد الدولابي تحقيق: الشيخ زكرياء عميرات. دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط1 /1420هـ ـ 1999م.
  19. الكنى والأسماء: لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري تحقيق عبد الرحمان محمد بن أحمد القشقري. الجامعة الإسلامية المجلس العلمي إحياء التراث الإسلامي ط1 /1404هـ ـ 1984م.
  20. مغازي الواقدي: لمحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، تحقيق: مارسدن جونس. عالم الكتب .ط3 /1404هـ ـ 1984م.
  21. المغني في الضعفاء : للذهبي : تحقيق : نور الدين عتر ، مصورة دولة قطر .
  22. ميزان الإعتدال في نقد الرجال: لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الشهير بالذهبي، ت: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود ود. عبد الفتاح أبو سنة. دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط1 /1416هـ/ 1995م.
  23. الواقدي وكتابه المغازي منهجه ومصادره: لعبد العزيز بن سليمان بن ناصر السلومي، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية، المدينة، ط1، 1425هـ/2004م.

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري

Science
اظهر المزيد

د. محمد بن علي اليــولو الجزولي

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • حاصل على الدكتوراه: تخصص مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة ابن زهر أكادير، من خلال بحث بعنوان:” مرويات الشمائل النبوية في طبقات ابن سعد الزهري البغدادي (230هـ): جمع ودراسة”، عام 2012م.
  • أستاذ باحث بمركز الأبحاث التابع لشركة ابن القيم للتعليم والبحث العلمي بأكادير(سابقا).
  • مهتم بالتراث الإسلامي، وعلوم السيرة النبوية والحديث الشريف، شاركت في ندوات وطنية ودولية، وأنجزت عدة أبحاث ومقالات منشورة في مجلات محكمة ومواقع إلكترونية، وتحقيقات في طور النشر بحول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق