وحدة المملكة المغربية علم وعمرانمعالم

الزاوية الناصرية

المنسوبة للشيخ الإمام سيدي محمد بن ناصر الدرعي، الذي تتلمذ له الحافظ أبو علي اليوسي ومدحه بقصيدة غراء، وكان نموذجا للعالم التقي الذي نشر العلم في ربوع درعة، على غرار الدلائيين في زاويتهم بالأطلس الأوسط، وكانت هذه الزاوية التي تجدد بناؤها في عهد مولانا الحسن الثاني مسرحا حيا لدروس علمية تزعمها شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي، وكان العلامة المرحوم عبد العزيز بن عبد الله مؤلف “موسوعة الرباط” يحضر دروسه في التفسير وهو شاب واع لا يزيد عمره على عقد ونصف من السنين بين ثلة من كبار العلماء ينحدرون من العدوتين.

يوجد هذا المسجد/الزاوية في حي بوقرون، وتحمل أحد أبوابه تاريخ (1327/1909م)، ولعله تاريخ تجديد قسم من الجامع الذي كان في البداية «زاوية ناصرية»، ثم بوشر قبل القرن الثاني عشر إذا اعتبرنا عصر العلماء الذين كانوا يدرسون به، وهو مسجد وسط يحتوي على قاعة كبرى للصلاة بدون صحن، مع ستة بلاطات معترضة، وسبع طولية، ومنارة، وملحقات المقصورة، ومستوع المنبر خلف جدار القبلة، ويبلغ طوله 25 و22 متر، وعرضه 42.22 متر، وكان سطح الأرض ينحدر عن مستوى الأزقة المحيطة به، وهو مثوى لأجداث الموتى، قد فتحت في كل جهاته أربعة أبواب: أحدها شارع إلى رواق النساء محلى بساكف؛ وهي الخشبة العليا المقابلة للعتبة السفلى، والثلاثة ذات أقواس مكسورة ومشرعة لا تخلو من روعة رغم بساطتها وتجردها من الزخرف، غير أن المسجد تنقصه عموما الوحدة والتناسق، مما يدل على أن شيئا جديدا قد أضيف إلى بناية أصلية دون رعاية للانسجام، ولعل التجديدات قد توالت على المسجد في عصور مختلفة منذ أوائل القرن العشرين، حيث ضوعفت المساحة، وتوجد كتابات فوق ساريتين تشهد بوجود محراب قديم، وقد أدخلت على هذا المسجد تحسينات في هذا العهد الحسني الزاهر، ارتفع مستواه الخارجي فوق الأرض، وأقيم سرداب لحفظ أجداث الموتى، مع تغيير معالم المسجد بإدراج تصميم جديد على نسق الفن المغربي الرائع.

وبها دفن عبد الخالق بن الحاج محمد فرج (ت1332هـ/1913م)، تقلب في عدة وظائف كالأمانة بمرسى الرباط والحسبة بها، وولاية النيابة عن الغرباء والأيتام بالرباط أيضا، والوقوف على بناء البرج الكبير والصائر عليه، وقد ولي آخر عمره نظارة الأحباس الكبرى بالرباط، وكانت العامة تهابه لصرامته (مجالس الانبساط لمحمد دينية، ص 310)، من خطباء الزاوية: محمد بن عبد الله بن أحمد ملين ناظر الأحباس الكبرى ثم وزيرا للأوقاف، والعلامة العدل الطاهر بن محمد بريطل (ت 1285هـ/1868م) التهامي إلى ما بعد 1280هـ، كما في معجم الشريف مولاي العربي. (الاغتباط، ج: 2، ص: 65).

وكان الشيخ المكي بربيش يسرد بين يدي الشيخ العلامة المحدث الحافظ أبي شعيب الدكالي بالزاوية الناصرية في دروسه في القراءات السبع لابن فيرة قاسم الرعيني، وكان مثلا للنبل والنزاهة والتقى وشدة الحياء. وبربيش من القرى المندثرة إبان الاحتلال البرتغالي لسبتة اتخذها مجاهدو جزولة المرابطون حول المدينة مرصدا لمراقبة تحركات حامية سبتة ويعرف هذا التل لدى البرتغاليين بجبل جزولة. ويوجد آل بربيش في الرباط وجنوب المغرب وإفريقيا الغربية وخاصة (مالي).

اظهر المزيد

د. جمال بامي

  • رئيس مركز ابن البنا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، ووحدة علم وعمران بالرابطة المحمدية للعلماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق