الرابطة المحمدية للعلماء

الرباط تحتضن مؤتمرا حول “واقع اللغة العربية بالمغرب بين التعددية والتنمية”

احتفاء باليوم العالمي للغة العربية، وتحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية”، نظم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، أمس الأربعاء بالرباط ، المؤتمر الوطني الأول للغة العربية في موضوع “واقع اللغة العربية بالمغرب بين التعددية والتنمية”، وذلك تكريما للعالم اللغوي الراحل أحمد الأخضر غزال.

وقال رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران في كلمة خلال افتتاح هذا المؤتمر، إن جلالة المغفور له الحسن الثاني حدد مكونات الهوية المغربية في خمسة عناصر تتمثل في الإسلام والملكية الدستورية والوحدة الوطنية ومذهب الإمام مالك واللغة العربية، مشيرا إلى أنها المكونات التي يجد فيها كل مغربي نفسه ويحفظ للأمة دورها ومكانتها.

وأضاف رئيس الحكومة أن اللغات واللهجات ليست خصما للغة العربية وأن المغاربة شكلوا على الدوام درعا حاميا للأمة العربية الإسلامية ، مشيرا إلى أن التوجه في الجامعة العربية كان هو التعريب إلا أنه وقعت مقاومات تبين أنها لم تكن كلها شرا بل شكلت عامل إثراء للموضوع.

وشدد عبد الإله بن كيران على ضرورة الإنصات لخلاصات الأبحاث العلمية عوض اعتماد الرؤى السياسية الضيقة مع الانتباه للأساسيات حتى لا يستلب الإنسان من هويته ، مشيرا إلى أن للغة منطق ونسق وأن الدارجة لغة وسيطة.

من جانبه، أكد وزير الثقافة، محمد أمين الصبيحي، أن اللغة العربية بصفتها بنية لسانية تمتلك قدرة توليدية فائقة ملائمة للمجتمع العصري، ووسيلة حاملة لرصيد مهم من المعرفة بما يضمن توسيع دائرة مستعمليها. وأشار إلى مساهمة وزارة الثقافة في وضع سياسة ثقافية ملائمة تمكن من تحليل المشهد اللغوي برمته وبلورة رؤية متكاملة ذات شق قانوني يتمثل في وضع قانون إطار للغات لحمايتها وضمان انسجامها وتعايش اللغات واللهجات في إطار تعددية لغوية وظيفية تفسح المجال للمتخصصين ولا مساحة فيها للمزايدات السياسية والإيديولوجية.

أما الشق المؤسساتي فهو يتمثل، حسب الصبيحي، في تفعيل الظهير المؤسس لأكاديمية محمد السادس للغة العربية باعتبارها هيئة للنهوض بهذه اللغة والحرص على سلامة استعمالها وتعميمها وتقوية قدرتها التنافسية، وكذا إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية بصفته قوة اقتراحية.

وأكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عبد العزيز التويجري، على أن مواجهة الخطر الذي يتهدد اللغة العربية من الداخل أيضا يتوقف على الإرادة السياسية المصممة على تقوية الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقرار اللغوي .

وأشار التويجري إلى أن النهوض باللغة العربية يقتضي حمايتها تشريعيا عبر إرادة واعية بالأهمية القصوى للمسألة اللغوية، والحفاظ عليها واجب وضرورة تفرضهما منطلقات دعم التنمية المستدامة وسلامة الجبهة الداخلية ونشر ثقافة الحوار والخصوصيات اللغوية، معتبرا أن الصدام ليس ضرورة وأن الانتصار للغة العربية ليس تعصبا وانغلاقا.

وحسب ممثل أكاديمية المملكة المغربية ، محمد الكتاني، فإن التحديات مطروحة على كل اللغات في أوطانها، وأن الكثير منها أصبح يتخلى عن مواقعه للغات المهيمنة وفي طليعتها اللغة الإنجليزية، مشيرا إلى انفتاح المغرب على المتغيرات الحضارية وهيمنة العولمة على التواصل. وأضاف السيد الكتاني أن مجامع اللغة العربية في العالم العربي وأهل الاختصاص مجمعون على أن واقع اللغة العربية واقع حرج ، مستشهدا في هذا الصدد برأي الباحث عبد العزيز الأهواني في منتصف القرن الماضي بمجلة (الآداب) البيروتية ومفاده بأن “اللغة العربية إلى زوال، باعتبارها لغة ليست حية”، ورد رئيف خوري أن “أزمة اللغة العربية ليست في ذاتها، بل هي أزمة إنسان عربي حائر لا يعرف أين يتجه”.

وأكد أن التشخيص العلمي يتطلب الجمع بين العوامل الداخلية والخارجية، داعيا إلى مواجهة مكامن الضعف بالتطور العلمي ومضاعفة الجهود في خاصة في الجامعات والتواصل الرقمي، والنظرة الموضوعية للسنن الثابثة للغة، والتوافق بين الهيئات المتخصصة في جميع البلدان العربية، وكذا إلى استغلال المنطقة الوسطى بين اللغة العربية والعامية ، وبينها وبين اللغات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق