مركز الدراسات القرآنيةقراءة في كتاب

الجامع لأحكام القرآن

 

كتاب الجامع لأحكام القرآن والمبيِّن لما تضمَّنه من السنة وآي الفرقان والمعروف بتفسير القرطبي من أجل التفاسير، لما اشتمل عليه من بسط لمعاني القرآن، وتفصيل في أحكامه، ثم لما ورد في من قراءات، وإعراب، وشواهد شعرية، ومباحث لغوية، ونكت نحوية وصرفية، ورد على أهل البدع والأهواء.

كما يعد الكتاب موسوعة علمية، جمع فيه الإمام القرطبي من شتى أنواع العلوم، وخص منها أحكام القرآن بالتفصيل فبنى كتابه عليها وأفاض في مسائل الخلاف، بعيدا عن التعصب المذهبي، فجاء كتابه جامعا لأحكام القرآن.

وقد نهج الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي في تفسيره منهجا متميزا جمع فيه بين علمي التفسير والفقه، بحيث يذكر الآية ثم يذكر الأحكام الفقهيّة المشتملة عليها، وأقوال أئمة المذاهب فيها.

وعموما يمكن تلخيص معالم منهجه في النقاط التالية:

• إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله.

• الإضراب عن كثير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين إلا ما لا بد منه، وما لا غنى عنه للتبيين.

• تبيين آيات الأحكام، بمسائل تُسفر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها.

• إن لم تتضمن الآية حكماً ذكر ما فيها من التفسير والتأويل.

• ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من الألفاظ، مع الاستشهاد بأشعار العرب.

والذي يقرأ تفسير القرطبي يجد أنه قد التزم بما شرطه، وخطه من منهج في الغالب، فهو يعرِض لأسباب النزول، والغريب من الألفاظ، ويحتكم إلى اللغة كثيراً، ويرد على الفِرق كالمعتزلة، والقدريّة، والروافض، والفلاسفة، كما كان ينقل عن كثير ممن تقدمه في التفسير ، خصوصاً من ألّف منهم في كتب الأحكام كابن جرير الطبري، وابن عطية، وابن العربي، وأبو بكر الجصاص.

أما مصادره التي استقى منها تفسيره فكثيرة أذكر منها: كتاب المحرر الوجيز للإمام ابن عطية الأندلسي (546هـ)، وكتاب النكت والعيون للإمام الماوردي (450هـ)، تفسير أبي الليث السمرقندي (375هـ)، تفسير البغوي (516هـ)، معاني القرآن لكل من الأخفش (211هـ) والفراء (207هـ)، والمحتسب لابن جني (392هـ)…وغيرها

وخلاصة القول أن كتاب الجامع لأحكام القرآن يعتبر اسما على مسمى جمع فيه المؤلف جميع الأحكام الفقهية التي اشتملت عليها آيات القرآن الحكيم.

إنجاز: رضوان غزالي

مركز الدراسات القرآنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق