وحدة المملكة المغربية علم وعمرانمعالم

الجامع الأعظم أو الجامع الكبير

قيل هو من أبنية المنصور الموحدي باني الرباط كما جاء في كتاب الاتحاف (الوجيز) للمؤرخ محمد بن علي السلوي وإن كانت صبغة الآثار الموحدية لا تظهر عليه؛ يقول بوجندار صاحب كتاب الاغتباط في مقدمته : والظاهر ما صرح به البعض من انه من آثار بني مرين، ويشهد له أمران: وجود المارستان العزيزي بإزائه، وأنه اكتشف، بعد الاصلاح الحادث به، أثر لأبي عنان المريني وهو عبارة عن رخامة ملصقة بجدار القوس الوسط من صحنه، وقيل بأن عبد الحق المريني هو الذي أمر ببنائه آخر القرن السابع الهجري. وقيل إنما جدده، وتاريخ بنائه قبل ذلك. وبالرخامة تحبيس دخل حمام العلو الواقع بحومة تحت الحمام: على فقراء زاوية شالة (مدفن المرينيين). وقيل انه من بناء الأندلسيين الذين وردوا على الرباط في عهد السعديين اعتمادا على ما قاله الحسن الوزان (المعروف بليون الأفريقي): أن الرباط لم يكن فيه بناء.

بني في عهد أبي الحسن المريني حسب لوحة تحبيس نقلت إلى الجامع شالة عام 1790م من طرف جنود مولاي اليزيد ـ حسب المؤرخ السلوي ابن علي الدكالي ـ، أما اللوحة المكتوبة عام(1299ﻫ/1882م) في باب سوق السباط، فهي تاريخ تجديد بناء المسجد في عهد الحسن الأول، وهنا أسطورة تزعم أن امرأة هي التي بنت الجامع، وهي مدفونة بالمحراب، على أن بناءه قد تجدد قبل ذلك في عهد المولى سليمان عام 1816م.

أما البعثة الفرنسية التي زارت المغرب عام 1917م أرجعت البناء إلى عهد السلطان عبد الحق المريني.

على أن هذا الادعاء لم يتكرر في النص الذي نشر في كتاب «الرباط وناحيته» Rabat et sa région، حيث ورد النص بكامله، مما يدل ـ حسب كايي نفسه في «تاريخ الرباط» على أن هذا الزعم لم يتأكد، وقد فند مؤرخ الرباط أبو جندار تلك الادعاءات، ومنها نسبة البناء إلى السلطان محمد بن عبد الله، مؤكدا أن البناة هم المرينيون؛ نظرا لما تحتوي عليه لوحة التحبيس، ووجود المرستان العزيزي إزاء المسجد، كما لاحظ أن هنالك تجديدات ترجع لعصور مختلفة، منها: تجديد بناء إحدى الأبواب في عهد السلطان أبي الربيع المولى سليمان العلوي عام (1208ﻫ/1210م).

وكان للجامع الأعظم أحباس غنية استخدم بعضها المولى عبد الرحمان بن هشام في بناء «البستيون العظيم» على شاطئ البحر بسلا بمبلغ قدره خمسون ألف مثقال، وقد جلب إليه من لندن على يد عبد الله بن محمد بن العربي فنيش مركبا يضم 17 مدفعا ومهراسين، أما صومعة الجامع الأعظم، فلم يكن طولها يتجاوز ثلث ما هي عليه اليوم، حيث وصل عام 1940 إلى 33 مترا، ويصل ماء غبولة إلى الجامع في قنوات.

وقد جدد بناءه السلطان المولى محمد بن عبد الله والسلطان المولى سليمان، ثم أعيد بناء بابه الخارج لسماط الخرازين في عهد المولى الحسن الأول، ثم تداعى وأشرفت سقوفه على السقوط، فتداركته عناية الأوقاف سنة 1333هـ بالتجديد والاصلاح والترميم والتسقيف، وزيد في صومعته في عهد محمد الخامس ما يدنو من سبعة أمتار مع إصلاح بعض مرافقه

وقد تولى نظارة أحباس الجامع المهدي مرينو الذي كان قاضيا لرباط، والمكي بن عبد الله بركاش، ومحمد بن ابراهيم فرج (كان حيا عام 1231هـ/1815م) بتولية من المولى سليمان عام 1230هـ (تاريخ الضعيف ص 260). 

ومارس خطة التوقيت به علي بن الطيب مرسيل(1325هـ/1907م) (الاغتباط ص 447)

وتولى الخطابة به العلامة المفتي المدرس محمد العربي بن علي الحسني قاضي الرباط (ت1208هـ) [5]، وعبد الرحمن المجذوب مرينو (الاغتباط ص410)

وكان الفقيه المطلع الدكالي أمبيركو المكي الرباطي: (ت 1355هـ/1936م) من (قبيلة فرج) كتبيا في (سوق السباط) أمام الجامع الأعظم، وقد أتقن العزف على الآلات وحاول طبع كناش الحايك، وله كتابات لو جمعت لكانت كناشا لتقاييد شيوخه.

 

اظهر المزيد

د. جمال بامي

  • رئيس مركز ابن البنا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، ووحدة علم وعمران بالرابطة المحمدية للعلماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق