مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التعريف بمراحل تطور المذهب المالكي ومدارسه ومصادره الفقهية وأصوله[2]

الدكتور عبد الله معصر

رئيس مركز دراس بن إسماعيل

يمكن تحديد تطور المذهب المالكي في ثلاثة أدوار رئيسية:

الأول:دور النشوء.

وهذه المرحلة تميزت بوضع أسس المذهب، وجمع السماعات والآراء الفقهية التي يرويها تلاميذ الإمام مالك، وينقلونها، وقد يضاف إليها الاجتهادات الشخصية، والترجيحات والاستنباطات التي توصل إليها كل تلميذ في القضايا المروية أو المستجدة، بناء على ما استوعبه من قواعد المذهب وأصوله، والروايات عنه، وتدوينها، وتنظيمها في مؤلفات معتمدة.

وتبدأ هذه المرحلة منذ ظهور المذهب على يد الإمام مالك، وتمتد حتى نهاية القرن الثالث، وقد توجت هذه المرحلة بنبوغ القاضي إسماعيل بن إسحاق مؤلف المبسوط[1].

الثاني:دور التطور.

تميزت هذه المرحلة بالتفريع، والاجتهاد المقيد، والتطبيق، والترجيح، والتشهير، وفيها ظهر نوابغ الفقهاء، وتبدأ هذه المرحلة ببداية القرن الرابع، وتمتد إلى نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع، أو بوفاة ابن شاس (ت610هـ/616).

وقد أدى التواصل العلمي بين المدارس المالكية في هذه المرحلة إلى نتائج مؤثرة في تطور المذهب واتجاهاته، هذا التأثير الذي تجلى في ميادين ثلاثة من ميادين الفكر الفقهي في المذهب وهي:

تثبيت الروايات والسماعات المعتمدة.

ظهور قواعد الترجيح بين المرويات، والتي حددت القول الراجح المعتمد للفتوى في مذهب مالك في هذا الدور، يقول الهسكوري[2]🙁 إنما يفتى بقول مالك في الموطأ، فإن لم يجده في النازلة، فبقوله في المدونة، فإن لم يجده، فبقول ابن القاسم فيها، وإلا فبقوله في غيرها، وإلا فبقول الغير فيها، وإلا فبأقاويل أهل المذهب)[3].           

ظهور اصطلاحين رئيسين على مستوى منهج التأليف والبحث، ودراسة المذهب لاستنباط الأحكام الشرعية، وهما الاصطلاح العراقي والاصطلاح القروي.

فالاصطلاح العراقي(نسبة إلى المدرسة المالكية العراقية) الذي جعل أصحابه في مصطلحهم مسائل كتاب المدونة كالأساس، وبنوا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس، ولم يعرجوا على الكتاب بتصحيح الروايات، ومناقشة الألفاظ، ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل، وتحرير الدلائل على رسم الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين[4].

والاصطلاح القروي(نسبة إلى مدرسة القيروان) يقوم على البحث عن ألفاظ الكتاب(المدونة)، وتحقيق ما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما في الكلام من اضطراب الجواب، واختلاف المقالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع، وافق ذلك عوامل الإعراب أوخالفها[5].

ولقد أدى التواصل العلمي بين المدارس المالكية إلى تقارب الطريقتين تقاربا ظهر في كتابات ابن أبي زيد القيرواني، والإمام الباجي، والقاضي عياض الذي شرح المدونة شرحا(جمع فيه بين الطريقة العراقية التي تعتمد على القياس والتأصيل، وتحقيق المسائل، وتقرير الدلائل، والطريقة القروية التي تعتمد على الضبط والتصحيح، وتحليل المسائل والمباحث، واختلاف التخاريج والمحامل، زيادة على ما أضفى عياض على هذا الجمع من متانة التقرير، ووضوح العبارة وإحكامها)[6].

الهوامش:

 


[1] – اصطلاح المذهب عند المالكية :محمد إبراهيم أحمد علي ص33وص89 .

[2]– الهسكوري:أبو محمد صالح محمد الفاسي الهسكوري كان شيخ المغرب،له تآليف في الفقه توفي سنة 653هـ الفكر السامي ج2ص232 .

[3]  – فتح العلي الملك في الفتوى على مذهب الإمام مالك محمد عليش ج1ص73 .

[4] – أزهار الرياض ج3ص22 .

 [5] – أزهار الرياض ج3ص22 .

 [6]- أعلام الفكر الإسلامي ص 61 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق