مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التحسينات المالية في المذهب المالكي وتطبيقاتها المعاصرة 24

ذ/ عبد السلام اجميلي 

من علماء القرويين

رد المعيب من المبيعات

إذا وجد المشتري أحد المبيعات معيبا حيث جمعت الصفقة أنواعا من المبيعات فهل يرد الذي وجد فيه العيب خاصة أو يرجع بالجميع؟

حكى ابن رشد الاتفاق على أنه يرد المعيب بعينه فقط فيما إذا كان قد سمى ما لكل واحد من تلك المبيعات من القيمة ([1]).

كما اتفقوا أيضا على أنه يرد الجميع أو يمسك الجميع ويأخذ الأرش فيما إذا كان أحد المبيعين أو المبيعات تتصل منفعته بالآخر أو ينقصه التفريق ([2]).

وفي غير هذا اختلفوا وذلك فيما إذا لم يسم في العقد ما لكل واحد من المبيعات من القيمة، وكان أحد المبيعات لم تتصل منفعته بغيره ولا ينقص بالتفريق حسب الأقوال التالية:

1)   ذهب مالك رحمه الله تعالى إلى أنه إذا كان المبيع وجه الصفقة وهو المقصود بالشراء رد الجميع فإن لم يكن كذلك رده بقيمته من الثمن، وفي هذا يقول ابن رشد: وفرق مالك فقال : ينظر في المعيب فإن كان ذلك وجه الصفقة والمقصود بالشراء رد الجميع وإن لم يكن وجه الصفقة رده بقيمته.

2)   وللإمام الشافعي قولان أظهرهما أنه ليس له إلا رد المعيب وحده ([3]).

3)   والإمام أبو حنيفة رحمه الله فرق في إيجاد المعيب قبل القبض وبعده، فإن وجد العيب قبل القبض رد الجميع أو أمسك الجميع، وإن وجده بعد القبض رد المعيب خاصة.

وقت ضمان المبيعات:

قال ابن رشد رحمه الله : واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أن تكون خسارته إن هلك منه فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض، وأما مالك فله في ذلك تفصيل، وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه، وأما المبيع الغائب فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع، والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات وبين ما هو مأمون البقاء، والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط  من شروط العقد أو حكم من أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو لزومه أو كيفما شئت أن تعبر عن هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري، ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع قد انعقد ولزم قال بالعقد يدخل في ضمان المشتري، وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان، ومعنى الإستحسان في أكثر الأحوال هو إلتفات إلى المصلحة والعدل([4]).

 

 


[1] -بداية المجتهد ونهاية المقتصد 4/131.

[2] -المعني 4/131.

[3] -بداية المجتهد 2/177.

[4] -بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج.  ص : 184.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق