مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

البعد الأخلاقي في سيرة الإمام مالك3

البعد الأخلاقي في سيرة الإمام مالك3

 

د/عبد الله معصر

رئيس مركز دراس بن اسماعيل 

 

ثانيا : الأساس الأخلاقي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الإمام  مالك .

إن تدبير الشأن الأخلاقي داخل المجتمع جزء من مسؤولية العلماء، إلا أن هذا التدبير يحتاج إلى أن يكون العالم متحليا بأخلاق العلم والرحمة والرأفة والرفق واللين، وهي أخلاق إذا صاحبت التوجيه والإرشاد كان لها تأثير، بخلاف أخلاق الفضاضة والعنف والقسوة، فقد تكون نتائجها عكسية على المجتمع ووحدته. ولم يعد صاحبها من أهل العلم الربانيين، وفي هذا الصدد قال الزبيري :

 قلت لمالك : إن من الناس من آمرهم فيطيعونني، ومنهم من إذا أمرتهم أتأذى منهم، الشعراء يهجونني، والمسلّطون يضربونني ويحبسونني فيكف أصنع ؟

 قال : إن خفت وظننت أنهم لا يطيعونك، فدع وانكر بقلبك، ولك في ذلك سعة، ومن لم تخش منه فامره وانهه، وخاصة إذا أردت به وجه الله تبارك وتعالى، فإنك إذا كنت كذلك، لم تر من الله إلا خيرا، وبخاصة إذا كان فيك شيء من لين، ألا ترى قول الله تعالى لموسى وهارون : ( فقولا له قولا لينا )[1] فإذا قسوت في أمرك لم يقبل منك، وتعرضت لما تكره، وخرجت من جملة أهل القرآن والعلم  [2].

ولذلك كره مالك الجدال في الدين وقال 🙁 ليس الجدال في الدين بشيء )[3] وقال أيضا 🙁 المراء والجدال في العلم يذهب بنور العلم من قلب العبد، وفي رواية إنه يقسي القلب ويورث الضغن) [4].

وقال الهيثم بن جميل :قيل لمالك : الرجل له علم بالسنة يجادل عنها؟

قال : لا ولكن ليخبر بالسنة، فإن قبل منه وإلا سكت [5]. ومن ثم لم يجز الإمام مالك لأحد أن يكفر أحدا بذنب فأهل القبلة كلهم مسلمون.[6]

قال القروي : سمعت ابن أبي حنيفة يقول لمالك : إن لنا رأيا نعرضه عليك، فإن رأيته حسنا مضينا عليه، وإن رأيته سيئا نكبنا عنه، قال : لا نكفر أحدا بذنب، المذنبون كلهم مسلمون.

 قال : ما أرى بهذا بأسا [7].

 

 


[1]: سورة طه الآية 44 [1]

[2] : ترتيب المدارك، ج : 3، ص : 63.

[3]  : نفس المرجع، ج : 2، ص : 39.

[4]  : نفس المرجع، ج : 2، ص : 39.

[5]  : نفس المرجع، ج : 2، ص : 39.

[6]  : نفس المرجع، ج : 2 ص 39

[7]  : نفس المرجع، ج : 2، ص : 48.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق