مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

الإنابة 2

ذ.عبد الرحيم السوني

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

في الاصطلاح الصوفي:

   والإنابة فى اصطلاح الصوفية، هي على معنى  الرجوع  من  مخالفة  الأمر إلى موافقته، فلا يجدك الله تعالى حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك[1]، وقد أورد الكلاباذي (ت380هـ) فى حدها، بعض الأقوال التي تتوافق مع المعنى العام للأصول القرآنية  وأهمها[2]:

1- الإنابة إخراج القلب من ظلمات الشبهات.

2- الإنابة الرجوع من الكل إلى من له الكل.

3- الإنابة الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأنس.

   وذكر الشيخ أبو إسماعيل الأنصاري الهروي (ت481هـ) تفصيلا قريبا من هذه المعاني، اجتهد فى تقسيمها بنوع من الدقة، يمكن اعتبارها من قبيل التفسير، فقال: الإنابة في قوله تعالى:  ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ُ﴾ ثلاثة أشياء[3]:

أولا: الرجوع إلى الحق اصلاحا،  كما  رجع  إليه  اعتذارا،  وذلك  يكون بالخروج من التبعات، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات.

ثانيا: الرجوع إليه وفاء، كما رجع إليه إجابة، وذلك يكون بالخلاص من لذة الذنب، وبترك استهانة أهل الغفلة، تخوفا عليهم مع الرجاء لنفسك بالاستقصاء في رؤية علل الخدمة .

ثالثا: الرجوع إليه حالا، كما رجع إليه إجابة، وذلك بالإياس من عملك ومعاينة اضطرارك، وشيم برق لطفك.

والإنابة بالمعنى القرآني السابق عند بعض الصوفية إنابة العوام، أما ما يتلوها من مراتب الإنابة، فهي للخواص على اختلاف درجاتهم، فإنابة الخاصة: هي الرجوع من مخالفة الإرادة الإلهية إلى موافقتها، بحيث لا يختلج فى القلب إرادة شيء من الأشياء، لعلمه أنه لا يقع إلا ما أراد اللَّه وقوعه[4].

 

 


[1]  ـ لطائف الإعلام بإشارات أهل الإلهام، القاشاني، 1/248.

[2]  ـ التعريفات، ص: 39.

[3]  ـ منازل السائرين، للهروى، ص: 178.

[4]  ـ لطائف الإعلام بإشارات أهل الإلهام، القاشاني، 1/248ـ249.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق