الرابطة المحمدية للعلماء

افتتاح معهد “الموافقة” لعلم اللاهوت بالرباط: تجسيد لصورة المغرب كأرض للحوار بين الأديان

تترسخ صورة المغرب كأرض للانفتاح والحوار بين الأديان والثقافات، من جديد، من خلال افتتاح معهد “الموافقة” لعلم اللاهوت بالرباط.

وتسعى هذه المؤسسة، التي تم إحداثها بمبادرة من الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية بالمغرب، للاستجابة لحاجياتها في مجال التكوين، لتكون فضاء للتكوين والتفكير والنهوض بالحوار الثقافي والديني. وخلال حفل الافتتاح، أعرب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق عن “تقديره الكبير” لمهمة هذا المعهد، الذي تترجم تسميته “الانسجام والتوافق الذي كان في البدء، بين ما نص عليه الله عز وجل وعمل مخلوقاته قبل التاريخ”.

وأبرز الوزير، في كلمة تليت بالنيابة عنه، الدور الذي يضطلع به “علماء اللاهوت”، المتمثل، بالخصوص في “مساعدة الناس على الإدراك بشكل أوضح لما يقع في وقت معين”، و”تبديد المغالطات” و”الاصطفاف ضد أي شكل من الترهيب والتطرف والخديعة والتأثير”.

من جهتها، أشارت مديرة مديرية التعاون والعمل الثقافي بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون السيدة لمياء الراضي، إلى أن اختيار المغرب لاحتضان معهد لعلم اللاهوت تابع للكنائس المسيحية “يشهد على جودة العلاقات التي تربطنا وكذا الثقة المتبادلة التي تعد مفتاح روابطنا الأخوية”.

وقالت في كلمة أمام ثلة من الدبلوماسيين وعلماء اللاهوت والشخصيات المغربية والأجنبية إنه “في هذه الأزمنة المضطربة التي نعيشها، حيث يتم احتجاز شعوب رهائن وتقتيلها باسم إيديولوجية عنيفة ومتطرفة، فإن إحداث هذا المعهد يشكل مبادرة سياسية قوية من أجل العمل والدفاع عن ظروفنا المشتركة وقدرتنا على العيش سويا والاحترام المتبادل في سلم”. وأضافت “نحن واعون بإرادتكم المضي قدما في توفير تكوين داخلي موجه حصريا للمسيحيين من أجل الانفتاح على تفاهم ديني أفضل عموما ولكن أيضا تعليم العربية والإسلام”.

من جانبه، استعرض أسقف الكنيسة الكاثوليكية بالرباط والرئيس المؤسس المشارك للمعهد فانسون لانديل مراحل إحداث هذه المؤسسة، التي تهدف إلى مواصلة مقاربة التفكير واللقاءات من أجل التعرف على الآخر بشكل أفضل.

وفي السياق ذاته، عبر رئيس الكنيسة الإنجيلية بالمغرب سامويل أميدرو والرئيس المؤسس المشارك للمعهد، الذي أعرب عن افتخاره بفرصة افتتاح هذا الفضاء الفريد من نوعه في العالم بالمغرب.

وقال “نمنح هذا الفضاء للمغرب من أجل إشعاعه الدولي”، مسجلا أن هذا الفضاء “فريد من نوعه في العالم ونود منحه كفضاء للتميز والانفتاح”.

واعتبر مختلف المتدخلين، من علماء اللاهوت ورجال الكنائس بإفريقيا وأوروبا، أن افتتاح هذه المؤسسة بالمغرب يعكس روح الانفتاح التي تشكل خاصية بالمملكة.

وبهذا الخصوص، أشاد وزير الثقافة بالفاتيكان، الكاردينال جيانفرانكو رافاسي، في رسالة ب”تبصر وحكمة” صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خدمة السلم والتفاهم المتبادل.

كما أشاد المشاركون بسياسة المملكة المنفتحة على محيطها الإفريقي، مؤكدين في هذا السياق أن معهد الموافقة يشكل تجسيدا لإرادة المغرب في التقريب بين الشمال والجنوب، ولكن أيضا إرساء حوار بناء بين كافة الأديان.

وبهذه المناسبة، وجهت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة إيرينا بوكوفا رسالة دعم لهذا المعهد الذي يضطلع “بمهمة سامية”.

ويوفر معهد الموافقة تكوينا جامعيا في علم اللاهوت باللغة الفرنسية، متجذر في السياق المغربي ومنفتح على التحالف والحوار مع ثقافة الإسلام.

وإلى جانب القطب الجامعي (علم اللاهوت وعلوم الأديان)، يشمل معهد الموافقة قطبا ثقافيا موجها للنهوض باللقاء بين الثقافات، وكذا مكتبة متخصصة.

ويستقبل معهد “الموافقة”، الذي يوجد مقره بمركز التوثيق السابق “الينبوع” بالرباط، 21 أستاذا زائرا من إفريقيا جنوب الصحراء وفرنسا والمغرب والشرق الأوسط، وكذا 81 من الطلبة المنحدرين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا.

وكان قد تم قبيل حفل الافتتاح، تنظيم ندوة دولية حول موضوع “التفكير مع الآخر.. الإيمان والثقافات” بمشاركة مجموعة من الخبراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق