الرابطة المحمدية للعلماء

افتتاح أشغال ندوة دولية بتارودانت حول التواصل وتثمين التراث

انطلقت، أمس الثلاثاء برحاب الكلية متعددة الاختصاصات بتارودانت، أشغال ندوة دولية حول موضوع “تثمين التراث: أصالة وتواصل”، بمشاركة ثلة من الباحثين والفاعلين السياسيين وممثلي النسيج الجمعوي المغاربة والأجانب.

ويشارك في هذا الملتقى، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى غاية 23 أبريل الجاري، متدخلون من الجزائر و الكاميرون و فرنسا و لبنان و مالي وتونس و المغرب، البلد المضيف.

وفي كلمة بالمناسبة، شدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر السيد لحسن الداودي على أهمية موضوع هذه الندوة الذي يندرج في سياق المحافظة على التراث وتثمينه، لاسيما في فضاء مثل الحوض المتوسطي تتقاسم بلدانه نفس التحديات التنموية وتواجه نفس الإشكالات البيئية والاقتصادية.

واعتبر أن بلدان ضفتي المتوسط غدت مطالبة بتجاوز الحدود الضيقة للدولة الوطنية للعمل سويا من أجل الاستفادة المثلى من ثراء وتنوع تراثها المتوسطي المشترك الذي صنعه التبادل الدائم وحركة التاريخ، ولكن أيضا مما يوفره من فرص وإمكانات، مشددا في هذا المضمار على الدور الذي ينبغي أن يلعبه البحث العلمي باستناده إلى تعدد المقاربات والتقائية الأهداف.

وأكد أن تنظيم هذا الملتقى بتارودانت يمثل اعترافا بغنى هذه الجهة التي تختزن العديد من المدارس التقليدية والكتاتيب الأصيلة والأسوار التاريخية وغيرها من المواقع الأثرية، إلى جانب توفرها على تنوع كبير من المنتجات المحلية (من زعفران و أركان و عسل و زيتون وغيرها)، مبرزا أن التثمين الأمثل لهذا التراث المادي واللامادي من شأنه أن يجعل من هذه الحاضرة نموذجا يحتذى لباقي الجهات.

ومن جهته، شدد عامل إقليم تارودانت السيد فؤاد المحمدي على أهمية موضوع هذه الندوة لكونه يمثل فرصة لتسليط الضوء على الرؤية الجديدة المنبثقة من الخطاب الملكي السامي بتاريخ 31 يوليوز 2014 القاضي بتبني مقاربات جديدة تصب من حيث التقائيتها في تثمين التراث المحلي، الذي قد يشكل دعامة أساسية لإنعاش وتثمين منتجات المنشأ في حالة الاعتناء بها و المحافظة على أصالتها.

كما أعرب عن أمله أن تسهم هذه الندوة من خلال توصيات عملية في التثمين الأمثل للتراث المحلي الذي تعترضه، كما في باقي الجهات، جملة من المعيقات من بينها ضعف التواصل بين المؤسسات المعنية وعدم تمكن الساكنة المستهدفة من التقنيات الرقمية ونقص التغطية بالوسائل التواصلية وتفشي الأمية وضعف الانخراط وعدم الإلمام بالتقنيات الحديثة لتسويق المنتوج و الصعوبة المرتبطة بتدبير التراث الجماعي.

وتتميز هذه الندوة، التي تمتد على مدى أربعة أيام، بتقديم حوالي 50 مداخلة لباحثين من 20 جامعة ومعهد حول ثلاثة محاور أساسية تتطرق إلى “السياسة المؤسساتية و تثمين التراث” و “الأصالة في مجال التواصل” و “الممارسات التواصلية في المعاهد المكلفة بتثمين التراث”.

وتتضمن أشغال هذا اللقاء أيضا مائدة مستديرة حول موضوع “الأصالة والتواصل”، وتنظيم معرض للمنتجات المحلية ومنتوجات الصناعة التقليدية بمدينة تارودانت (ساحة أساراك) و ورشتين لفائدة الطلبة ومهنيي السياحة بجهة سوس ماسة درعة حول “آليات واستراتيجيات التواصل العمومي و المجالي في تثمين الفضاءات الحضرية والقروية” و “التواصل السياحي”.

ويتطلع هذا الملتقى، بحسب المنظمين، إلى المساهمة في تحليل و تحديد الأدوار المنوطة بقضايا التراث والأصالة باعتبارها موضوعا ومجالا للتواصل، من خلال استحضار تجارب في التنمية المحلية والمجالية و السياحية.

جدير بالذكر أن هذه الندوة تندرج ضمن برنامج أورومتوسوطي متعدد الاختصاصات يعنى بقضايا اللغات والمجال والتراث في الفضاء المغاربي بهدف إضفاء مزيد من الحرفية على مهن التواصل المجالي، بعد دورات قسنطينة (2011) والرباط و جربة (2012) و قابس و بجاية (.2013).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق