الرابطة المحمدية للعلماء

ازدياد الوعي الدولي بخطورة اتساع ثقب الأوزون

“غير براثن”: الأمر يحتاج إلى عقود قبل أن يزول الثقب ونعود إلى الوضع الذي كان سائدا قبل 1980

لقد لاحظ العلماء في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، كما هو معلوم، وجود ثقب فوق القطب الجنوبي تسبب في تقلبات حادة، غير عادية في درجات الحرارة بفعل غازات تستخدم في عمليات التبريد والتكييف. ومنذ ذلك الحين، و مراقبة ثقب طبقة الأوزون متواصلة بواسطة العديد من الأجهزة الأرضية و الأقمار الصناعية..

وقد استفحلت هذه الظاهرة لدرجة أن وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا ) حذرت من أن ثقب طبقة الأوزون الجوية فوق المنطقة القطبية بلغ حجما لم يبلغه من قبل؛ حيث أن مساحته وصلت، هذا العام، إلى 28300000 كيلومتر مربع، الأمر الذي يعني أن الثقب أمسى يعادل ثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة. وتتبدى خطورة الوضع إذا ما علمنا أن الثقب سجل قبل سنتين رقما أقل من ذلك؛ في حدود 27200000 كيلومتر مربع.

وفي هذا الإطار أكد الدكتور “مايكل كوريلو”، مدير برنامج بحوث طبقات الجو العليا التابع للوكالة، أن هذه المعطيات الجديدة تعزز القلق من هشاشة طبقة الأوزون التي تغلف الأرض. وهي الطبقة التي تلعب دورا حيويا في استمرار الحياة بشكل متوازن على وجه الأرض؛ فهي التي تحمي الكرة الأرضية ومختلف الكائنات الحية التي تعيش على ظهرها من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، ذلك أن اضمحلال الأوزون يساهم ،على سبيل المثال، في الإصابة بسرطان الجلد..

ورغم أن انبعاث المواد المدمرة لطبقة الأوزون قد انخفض، بفضل الاتفاقات الدولية التي أبرمت في هذا الإطار،إلا أن تركيز هذه الغازات في طبقة “ستراتوسفير” الجوية قد وصل إلى أعلى مستوياته. علما أن أكثر الغازات مسؤولية في الإضرار بطبقة الأوزون تعد من الغازات التي تنتج عن السلوك البشري غير السوي في التعامل مع البيئة ومكوناتها وأنظمتها من قبيل؛ كاربونات الكلور، والفلور، والبروميدات، يضاف إلى ذلك الغازات المنبعثة من أجهزة إطفاء الحرائق ومن المواد التي تنتج من تبخير الأرض..

ورغم أن الآمال معلقة على بروتوكول مونتريال الموقع عام 1987، الذي يفرض قيودا على انبعاث المواد الملوثة الخطرة، في أن يؤدي إلى عودة طبقة الأوزون إلى حالتها الطبيعية، إلا أن “المنظمة الدولية للأرصاد” صرحت يوم الجمعة الماضي أن الثقب لن يتقلص قبل عشر سنوات أو عشرين عاما،

وفي هذا السياق فقد اعتبر “غير براثن” أن “الأمر يحتاج إلى عقود قبل أن يزول الثقب ونعود إلى الوضع الذي كان سائدا قبل 1980″، مشددا، في الوقت نفسه، على أن ذلك لن يتم في أحسن الأحوال،إذا ما تم احترام مقتضيات اتفاقية مونتريال، قبل 2075.

ووعيا بخطورة الوضع فقد وقعت 190 دولة سنة 2007 اتفاقا لوقف استخدام جيل ثان من الغازات الخاصة بالتبريد أقل ضررا في الدول المتطورة في حدود سنة 2030، والدول النامية في حدود سنة 2040.

ورغم هذه القرارات، فقد استبعد الخبراء تحقيق نتائج سريعة في هذا المجال نظرا لبطء تحلل المواد المتضررة في طبقات الجو الوسطى التي ترتفع بحوالي 14 إلى 20 كيلومترا عن الأرض.. ولأن “تركز الغازات في طبقات الجو الوسطى يتراجع بمعدل 1% كل سنة..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق