مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةدراسات عامة

إعلان عن الملتقى العالمي السادس للتصوف أيام 2-3-4 فبراير 2012

بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، تحتضن الزاوية البودشيشية، في مقرها بمداغ قرب وجدة، ملتقاها العالمي للتصوف في دورته السادسة تحت عنوان: »التصوف ورعاية الحقوق، المنهج والسلوك» أيام 2ـ 3 و4 فبراير 2012، بمشاركة عدد من الباحثين والعلماء والمختصين من المغرب ومصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والسينغال والأردن وبلدان أخرى.

واختار منظمو الملتقى أن يكون محور هذه الدورة مخصصا للحقوق بعد الربيع العربي، الذي بعث النقاش حول الحقوق المدنية والسياسية في العالم العربي، وقالت ورقة الملتقى: إن النظرة الحقوقية في الإسلام تنطلق من اعتبار الإنسان «مخلوقا مسؤولا ومكلفا، ومأمورا بالعبادة والاستخلاف في الأرض، لذلك فهو عاقل وحر، وروح وجسد أوجب عليه تعالى القيام برعاية ما استحفظه عليه من أوامر ونواهي، وأمانة والتزام بأداء الواجبات».

وستدور محاور الملتقى حول عدة قضايا منها:

– الحقوق في الكتاب والسنة : رعاية الحقوق في الإسلام

– البعد الأخلاقي في تحقيق التدبير المتوازن للحقوق من أجل المساهمة في بناء مجتمع عالمي أفضل.

– حقوق المسلمين في المجتمعات الغربية.

– الإسلام وحقوق الإنسان.

– ما هي العلاقة بين الحقوق والقيم الأخلاقية ؟

– إصلاح المجتمع والحقوق

– الفن و الإبداع و الضوابط الأخلاقية.

– رعاية الحقوق و المقدسات وتجلياتها.

– التربية الروحية و رعاية الحقوق.

– البيئة بين المقاربة الحقوقية و الأخلاقية.

– مفهوم الحقوق عند الصوفية

الورقة التقديمية للدورة السادسة للملتقى

إن البشرية عبر مسارها التاريخي الطويل، لم تزل تكدح من أجل استقرارها وسعادتها، والبحث عن النظم الأخلاقية والقيمية التي تحقق لها ذلك الهدف، وتسمح لها بالسير في هذا الكون الفسيح، لاستكناه أسراره وخباياه، واستجلاء قوانينه وضوابطه، لتسخيره للمزيد من التنعم والرخاء، والازدهار والارتقاء.

ومنذ فجر التاريخ، وبفضل الرسالات السماوية والاجتهادات النيرة ؛ تصدر الاهتمام مَوْضُوع القيم الإنسانية، تعتبر قيم الحق والخير والجمال أساسها.

وبخصوص مفهوم الحق في الإسلام، نكتشف غناه الدلالي، وتنوعه التداولي من خلال الأصلين: الكتاب والسنة؛ والتي توصل العلماء من خلال البحث والغوص في مقاصدهما، إلى استننباط نظرية عامة و شاملة للإسلام في الحقوق بكل أصنافها، سواء المتعلقة بحقوق الله على العباد أو الحقوق المرتبطة بالعباد في ذواتهم، و فيما بينهم.

وتنطلق هاته النظرية الحقوقية، من نظرة الإسلام للإنسان باعتباره مخلوقا مسؤولا و مكلفا، ومأموراً بالعبادة والاستخلاف في الأرض؛ لذلك فهو عاقل وحر، وأنه روح و جسد أوجب عليه تعالى القيام برعاية ما استحفظه عليه من أوامر و نواهي، و أمانة و التزام بأداء الواجبات و رعاية الحقوق. فالحق اسم من الأسماء الحسنى، التي وصف بها الله تعالى نفسه «ذلك بأن الله هو الحق»؛ خلق الناس و شرع لهم حقوقا، وعرفهم بها وحد حدوداً لرعايتها وحمايتها، ووضع عقوبات في حق من اعتدى عليها.

لقد ربى المصطفى صلى الله عليه وسلم، صحابته على مكارم الأخلاق، وطهر قلوبهم، وهذب نفوسهم و زكاها، وكان دائما يدعو ربه: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» وكما ورد في الأثر «أدبني ربي فأحسن تأديبي»؛ ولذلك استحق أن يكون الأسوة الحسنة، و القدوة العظمى لكل الأنام، و قد أهل أصحابه تأهيلا روحيا و خلقيا و عمليا و عقديا، للتحلي بالمكارم التي جاء بها الإسلام، ونشرها بين الناس.

فالحق قيمة إنسانية عظيمة، وهي جزء من المنظومة القيمية الكونية، التي تستظل البشرية جمعاء تحت ظلالها الوارفة، و تقطف من ثمارها اليانعة، منذ خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض، و الذي يسبح بحمده، و يشهد بجماله و جلاله، و وحدانيته المطلقة، فسبحانه من إله قدير حكيم متعال.

لأجل الحق، كانت بعثة الرسل و الأنبياء عليهم السلام، و جاءت الشرائع السماوية كلها، بل وعليه أجمعت كل المرجعيات والمنظومات الأخلاقية.

فعلى هذا المقتضى، عمل السادة و المربون و العلماء بالله على تربية النفوس باستئصال أدرانها وخبثها وأنانيتها وكل المساوئ المتصفة بها، والتي تحول دون التدبير المنصف للحقوق؛ لأن صاحب النفس الأمارة بالسوء يخل بالتوازن الخلقي و الاجتماعي، فالتربية الصوفية هي تربية روحية إيمانية ارتقائية لغرس الفضائل و بث القيم و ترسيخها في الجنان و تحويلها إلى سلوك و أعمال و معاملات. لذلك كان المنهج الصوفي منهجا إصلاحياً من داخل الفرد وأعماقه، فإذا صلح، نجم عن ذلك صلاح المجتمع، فيتحلى بالأخلاق المحمدية كالإيثار و المحبة و الكرم، وإعطاء المصالح العامة أولوية على المصالح الفردية. يقول تعالى في سورة الحشر “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” الآية .9

و يقول تعالى في سورة المائدة: “وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان” الآية .2

وقد قال المصطفى صلى الله عليه و سلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

فمدار المنهج الصوفي على القلب، إذا صلح، صلح الجسد كله، وإذا تزكى الفرد ارتقى المجتمع. أما محاسن السلوك فهو ثمار التربية الصوفية إذ التصوف في حقيقته، أخلاق، يتنافس الأفراد في تحصيلها، و المجتمعات في بلوغها، لذلك لا غرو أن تجتهد مؤسسات الصلاح في إنتاج نماذج رائعة، بلغت الغاية في رعاية حقوق الله، وحقوق العباد.

فمراعاة البعد القانوني وحده في التخليق، على الرغم من أهميته وضرورته، لا يفي بالغرض المطلوب من التربية على رعاية الحقوق و الواجبات؛ إذ البعد الأخلاقي والروحي يعطيه الدعامة الكبرى لحسن تدبير تلك الحقوق بكيفية متوازنة على عدة أصعدة، يجب كلها مراعاتها ؛ و هي :

– تدبير حقوق الله و حقوق العباد و الكون.

– تدبير الرعاية الأخلاقية و الرعاية القانونية.

– تدبير حقوق الفرد و حقوق المجتمع.

– تدبير حقوق المسلمين و حقوق غير المسلمين.

– تدبير حوار الثقافات والأديان من أجل التعايش في عالم آمن، مطمئن، مسالم، ومستقر، وعادل، ومنصف ومتآزر ومتعاون ومتخلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق