مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك

 

 

 

  يعد كتاب ((إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك)) للشيخ الفقيه الإمام الحافظ، العالم العلامة، شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي (ت732هـ)، من المختصرات الفقهية التي أُلِّفت على طريقة مالكية أهل العراق، وكان الدافع إلى وضعه ولدُ المؤلف الذي سأل أباه أن يؤلف له كتاباً مختصراً جامعاً سهل المأخذ، وفي هذا يقول ابن عسكر رحمه الله: ((وبعد: فإن الولد السعيد ـ وفقه الله تعالى ـ لما راهق سِنّ الرشاد، وناهز أن ينتظم في سلك أهل السّداد، سألني أن أضع له كتابا يكون ـ مع كثرة معانيه ـ وجيز اللفظ، سهل التناول والحفظ، فاستخرت الله تعالى، وجمعت له هذا المختصر، وأودعته جزيلاً من الجواهر والدرر)).

  تناول ابن عسكر في ((الإرشاد)) جل الأبواب المعروفة في كتب الفقه، بدأه بكتاب الطهارة، وختمه بكتاب المواريث، ثم كتاب الجامع الذي دأب كثير من المالكية على عقده في آخر كتبهم، جرياً على سنة إمام دار الهجرة ـ رحمه الله ـ في موطئه، وقد عرض المؤلف أحكام تلك الأبواب بأوجز عبارة ـ كما التزم ـ، ذاكراً الفروض والمندوبات والمحرمات والمكروهات، والفضائل والمستحبات، والشروط والسنن والآداب وما إلى ذلك.

  وعلى الرغم من الوجازة التي طبعت الكتاب، فإنه حوى كثيراً من المسائل والفروع الفقيهة، بل إن من تلك المسائل ما لم تحوها المطولات، حتى قال فيه العلامة علي السنهوري (ت814هـ): ((جامع لما في الجلاب، والرسالة، والتلقين بزيادات، مع كون كل واحد منهما (كذا) أكبر منه في الجِرم، وتأملته فوجدته مع ابن الحاجب قد انتقى أمهات مسائله وجواهر درره وتفصيل مسائله في الجوهر غالباً)) [توشيح الديباج للقرافي ص114-115].

  هذا، ومن منهج المؤلف ـ رحمه الله ـ وطريقته أن يعقد فصولاً غير معنونة تحت كتاب واحد، ينفرد كل فصل منها بفرع أو فروع معينة، وقد يجمع بين كتب كثيرة تحت عنوان كقوله: ((كتاب القراض والشركة والمساقاة))،  وقوله: ((كتاب الحجر والصلح والحمالة والحوالة))، ثم يخص كل واحد منها بفصل يجمع مسائله. وتبعا لسبب التأليف وهدفه فإن كتاب ((الإرشاد)) شبه خال من ذكر الأدلة بنصوصها، وهي مضمنة بمعانيها، ومن منهجه أيضا: حكاية الخلاف الواقع بين علماء المذهب في كثير من الفروع والمسائل، وكذا الإشارة إلى ما ليس فيه خلاف بينهم، وبيان المشهور من أقوالهم، وهذا أمر ظاهر فيه.

  وتردد في الكتاب ذكر بعض أعيان علماء المذهب، كابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، والمغيرة، وابن حبيب، وابن الماجشون، والأبهري، وأصبغ، والقاضي أبي محمد عبد الوهاب البغدادي.

  واعتنى العلماء في زمان ابن عسكر وبعده بكتابه ((الإرشاد))، فشرحه جماعة منهم:  ولده القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي (ت776هـ)، والقاضي الفقيه تاج الدين أبو البقاء بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدَّميري(ت805هـ)، وقاضي القضاة شمس الدين أبو عبدالله محمد بن إبراهيم التتائي (ت942)،  والعلامة الفقيه سليمان بن شعيب بن خضر البُحَيْري القاهري (ت912هـ)، والشيخ الفقيه العلامة أبو العباس أحمد زروق الفاسي (ت899هـ)، والشيخ أبو بكر حسن الكشناوي المكي، وسمى شرحه: ((أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك))، وهو مطبوع في ثلاث مجلدات، وللإمام أبي عبد الله محمد الحطاب (ت945هـ) حاشية على ((الإرشاد))، وسمى أحمد قاسم الطهطاوي، محقق الكتاب،  حواشيه عليه بـ ((الإسعاد في حلِّ مشكل الإرشاد))، صدر عن دار الفضيلة بالقاهرة.

  ومن ثناء العلماء على الكتاب، قال ابن فرحون في ((ديباجه المذهب)): ((أبدع فيه كل الإبداع، جعله مختصراً، وحشاه بمسائل وفروع لم تحوها المطولات مع إيجاز بليغ)).  

  طبع الكتاب مرارا، نشرته شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، والمطبعة التجارية بمصر، ومطبعة الفجالة الجديدة بمصر، ونشرته مكتبة القاهرة بمصر سنة (1392هـ) بتعليق وتصحيح أبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري، ودار المعارف للطباعة والنشر بسوسة – تونس، والشركة الإفريقية للطباعة والنشر.

 

  الكتاب: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك.

  المؤلف: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي المتوفي سنة (732هـ).

  مصادر ترجمته: الديباج المذهب (1/426-427)، وشجرة النور الزكية (ص204)،  والفكر السامي (ص572).

  قال ابن فرحون: ((أبدع فيه كل الإبداع، جعله مختصراً، وحشاه بمسائل وفروع لم تحوها المطولات مع إيجاز بليغ)).

 

إنجاز: د.مصطفى عكلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق