الرابطة المحمدية للعلماء

أين وصل هدف الألفية السادس بخصوص مكافحة الإيدز؟

منظمة الصحة العالمية: مرض السل يشكل سبباً رئيسياً للوفاة بين الأشخاص المتعايشين مع فيروس الإيدز

على الرغم من تحقيق خطوات واسعة في الحرب العالمية ضد فيروس نقص المناعة البشري، لا تزال هناك فجوات كبيرة قد تمنع العديد من البلدان من تحقيق هدف الألفية السادس المتعلق بمكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والملاريا وأمراض أخرى.

وثمة جهود عالمية ترمي إلى وضع حد لانتشار فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والبدء في تقليصه.

ويتمتع أكثر من خمسة ملايين شخص الآن بإمكانية الوصول إلى العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية التي تطيل أمد الحياة، أي بزيادة قدرها 12 ضعفاً على مدى السنوات الست الماضية، ولكن هذا العدد لا يمثل سوى ثلث الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج.

وفي عام 2008، حصل 38 بالمائة من الأطفال الـ 730 ألف الذين أظهرت التقديرات حاجتهم إلى مضادات الفيروسات القهقرية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على هذه العقاقير.

ويدعو برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إلى تنفيذ نهج علاجي جديد يسمى “العلاج 2.0″، لتوسيع نطاق الفحص والعلاج بشكل كبير. ويقدر البرنامج أنه من خلال التنفيذ الناجح لهذا النهج يمكن تفادي 10 ملايين وفاة بحلول عام 2025، والحد من الإصابات الجديدة بنسبة الثلث.

واستطاعت 22 دولة من أشد البلدان تضرراً في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تخفيض انتشار فيروس نقص المناعة البشري بنسبة تزيد على 25 بالمائة خلال السنوات الثماني الماضية، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز.

وعلى الرغم من تحقيق كل من إثيوبيا ونيجيريا وزامبيا وزمبابوي أفضل النتائج في الحد من الإصابات الجديدة، إلا أن عدد الإصابات مستمر في الارتفاع في أوغندا، التي كانت يوماً ما رائدة في مكافحة هذا الفيروس. ولا تزال أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى المنطقتين الوحيدتين اللتين تعانيان من زيادة مستمرة في نسب الانتشار.

أما على الصعيد العالمي، فلا يزال هناك خمس إصابات جديدة مقابل كل شخصين يحصلان على العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر عام 2009 حول الوصول الشامل إلى العلاج، زادت العشرين دولة التي تعاني من أعلى نسبة إصابة بفيروس نقص المناعة البشري بين النساء الحوامل من نسبة تقديم المشورة والاختبارات الخاصة بالإيدز إلى 75 في المائة على الأقل من مرافق الرعاية لمرحلة ما قبل الولادة.

وكانت كل من كينيا وملاوي وموزامبيق وجنوب إفريقيا وتنزانيا وزامبيا من بين البلدان التي وفرت اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري لـ 60 إلى 80 بالمائة من النساء الحوامل، في حين كسرت بوتسوانا وناميبيا وساو تومي وبرينسيبي حاجز الـ 80 بالمائة.

وفي عام 2008، حصل 45 بالمائة من النساء الحوامل المتعايشات مع فيروس نقص المناعة البشري في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية لمنع انتقال الفيروس إلى أطفالهن – في حين لم تتعد هذه النسبة 10 بالمائة في عام 2004.

وفي عام 2008، كانت 9 بالمائة من مجموع الوفيات النفاسية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بسبب فيروس نقص المناعة البشري، وفقاً لتقرير جديد بعنوان “الاتجاهات في وفيات الأمهات: 1990-2008” الصادر عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”. أما في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، كان فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز مسؤولاً عن 5.2 بالمائة من الوفيات النفاسية.

ويشير التقرير إلى وجود أدلة على أن النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشري معرضات بنسبة أعلى لخطر الوفاة النفاسية.

وتحسن الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل النتائج بالنسبة للأطفال أيضاً، حيث أظهرت دراسات أن معدل وفيات الأطفال في كوازولو ناتال في جنوب إفريقيا قد انخفض بنسبة 34 بالمائة بعد تحسين خدمات منع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. ووفقاً لليونيسف، كان فيروس نقص المناعة البشري واحداً من أربعة أمراض تتسبب في 43 بالمائة من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم في 2008.

وتضاعف استخدام الواقيات على الصعيد العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز. وستكون هناك حاجة إلى حوالي 13 مليار واقٍ سنوياً بحلول عام 2015 للمساعدة في وقف انتشار فيروس نقص المناعة البشري. ولكن لا يتوفر سوى أربعة واقيات ذكرية لكل ذكر بالغ في سن الإنجاب في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويعد الحصول على الواقي الأنثوي أكثر صعوبة. ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، تم توزيع واق أنثوي واحد لكل 36 امرأة في جميع أنحاء العالم في عام 2009.

ولا يزال استخدام الواقيات منخفضاً في العديد من البلدان التي تعاني من انتشار الفيروس. فوفقاً لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، ارتفعت نسبة البالغين الذين أبلغوا عن استخدام الواقيات أثناء ممارسة الجنس في جنوب إفريقيا من 31 بالمائة عام 2002 إلى 65 بالمائة عام 2008. ولكن شخصاً واحداً فقط لكل خمسة أشخاص في بوروندي أفاد باستخدام الواقيات خلال ممارسة الجنس مقابل المال.

وبثت أول نتائج إيجابية لتجارب مبيدات الجراثيم أملاً جديداً في الجهود الرامية إلى وقف انتشار الفيروس؛ حيث وجد أن الهلام الذي يحتوي على عقار تينوفوفير المضاد للفيروسات القهقرية قد حقق فعالية بنسبة 39 في المائة في الحد من إصابة النساء بفيروس نقص المناعة.

ويعد “العلاج 2.0” أيضاً بتحقيق فوائد للوقاية، نظراً لوجود أدلة على أن الأشخاص الذين يحصلون على العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية أقل قدرة بكثير على نقل الفيروس للآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، قدمت التجارب التي أجريت على لقاح تايلاندي والتي انتهت عام 2009 أول دليل على أن اللقاح يمكن أن يوفر بعض الحماية ضد فيروس نقص المناعة البشري.

وتجرى الآن عدة تجارب لاختبار فعالية العلاج الوقائي قبل التعرض للإصابة، حيث يحصل الأشخاص غير المصابين على دواء واحد مضاد للفيروسات القهقرية أو على مجموعة من العقاقير على أمل أن تخفف من خطر إصابتهم بفيروس نقص المناعة في حال تعرضوا له.

ويجري العمل في عدة بلدان إفريقية على ختان المزيد من الذكور إذ ثبت أن الختان يحد من خطر إصابة الرجال بالفيروس عن طريق الاتصال الجنسي بنسبة تصل إلى 60 بالمائة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق