الرابطة المحمدية للعلماء

أمل بقاء الرضع المصابين بفيروس الايدز على قيد الحياة

وذلك عن طريق علاجهم بمضادات الفيروسات القهقرية في سن مبكرة تبدأ من ستة أسابيع

قدمت دراسة تم إجراؤها في جنوب إفريقيا أول دليل دامغ على تحسن فرص بقاء الأطفال الرضع المصابين بفيروس نقص المناعة البشري على قيد الحياة، وذلك عن طريق علاجهم بمضادات الفيروسات القهقرية في سن مبكرة تبدأ من ستة أسابيع.

وقد تم إجراء الدراسة في كيب تاون وسويتو، أكبر المدن التابعة لجوهانسبرغ، وتم نشرها مؤخراً في دورية نيوانجلند الطبية حيث وجدت الدراسة أن الأطفال الرضع الذين بدؤوا العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مباشرة بعد التشخيص كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 76 بالمائة من الأطفال الذين بدؤوا العلاج بعدما بدأت الأعراض بالظهور عليهم. وقد قلل العلاج المبكر أيضاً وبصورة كبيرة من تطور المرض لدى هؤلاء الأطفال.

وتوقعت الأستاذة جلندا جراي من وحدة أبحاث فيروس نقص المناعة البشري قبل الولادة في جامعة ويت ووترسراند في سويتو، إحدى مواقع إجراء الدراسة، أنه سيكون للنتائج تأثير كبير على علاج الأطفال الرضع المصابين بفيروس نقص المناعة البشري في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

وقالت جراي إنه “قبل إجراء الدراسة لم يكن الناس متأكدين من مدى ملاءمة علاج الأطفال تحت سن عام واحد الذين لم تظهر عليهم علامات ضعف جهاز المناعة. وقد أظهرت تلك الدراسة أن الانتظار حتى يصل هؤلاء الأطفال إلى مرحلة معينة من تطور المرض يعيق بشدة فرص بقائهم على قيد الحياة”.

وقد شملت التجربة التي أجراها البرنامج الدولي الشامل لأبحاث الإيدز في جنوب إفريقيا CIPRA-SA برعاية معاهد الصحة الوطنية الأميركية، 377 رضيعاً تتراوح أعمارهم ما بين 6 أسابيع و12 أسبوعاً أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشري على الرغم من تلقي أمهاتهم العلاج لمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.

وتلقت إحدى مجموعات الأطفال الرضع علاجاً يتماشى مع المبادئ الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية في ذلك الوقت والتي أوصت ببدء علاج الأطفال بمضادات الفيروسات القهقرية عند انخفاض عد خلايا سي دي 4 (الذي يقيس قوة الجهاز المناعي عن طريق عدد الخلايا اللمفاوية المساعدة في المليمتر المكعب من الدم) وارتفاع الحمل الفيروسي (كمية فيروس نقص المناعة البشري في الدم) أو عند ظهور أعراض إكلينيكية أخرى.

في الوقت ذاته تم إعطاء العلاج لأطفال رضع في مجموعتين أخريين في التجربة بعد التشخيص مباشرة من عمر سبعة أسابيع من الولادة بحيث استمر نصفهم في تلقي العلاج إلى أن بلغوا عامهم الأول بينما استمر النصف الآخر في تلقي العلاج حتى بلغوا العام الثاني.

وقد أوضحت د. أيفي فيولاري، إحدى الباحثين الرئيسيين في الدراسة، أن فيروس نقص المناعة البشري تطور بسرعة أكبر لدى الأطفال تحت سن عامين وأن الطرق المعتادة لمراقبة قوة الجهاز المناعي مثل عد سي دي 4 لم تكن موثوقة. وقد اختبرت التجربة نظرية ما إذا كان تناول كمية من مضادات الفيروسات القهقرية لفترة محدودة سوف يؤخر تقدم المرض ويزيد من الوقت إلى أن تستدعي الحاجة إلى بدء العلاج المستمر.

وأضافت فيولاري أن “هناك قلق حيال استمرار الأطفال في تلقي العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مدى الحياة. كما من الصعب إبقاء شخص تحت العلاج لمدة 40 أو 60 عاماً وتحفيزه على الالتزام به بشكل يومي حتى بقية حياته”.

ومن غير المعروف بعد كم من الوقت ستؤخر هذه الاستراتيجية احتياج الأطفال لبدء العلاج وما هو التأثير الذي ستحدثه على خيارات العلاج المستقبلية. ولكن من المتوقع أن يكون للتجربة المزيد من النتائج بحلول عام 2011.

وقد قامت كل من منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية بالفعل بمراجعة مبادئها الإرشادية لمعالجة الأطفال الرضع المصابين بفيروس نقص المناعة البشري بناءاً على النتائج الأولية لهذه الدراسة التي كانت قد ظهرت في العام 2007.

واعترفت كل من جراي وفيولاري أنه سيكون من الصعب العمل وفقاً لنتائج الدراسة في بيئة تتعرض فيها موارد الرعاية الصحية للضغوط وما تزال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري تشكل وصمة عار تمنع العديد من النساء وأطفالهن من إجراء اختبارات الكشف عن المرض.

وقد ذكرت فيولاري أن علاج الأطفال الرضع لم يكن أكثر صعوبة من علاج الأطفال الأكبر سناً، مضيفة أن “التحدي الرئيسي هو تحديد هؤلاء الأطفال، كما أن هناك حاجة لبذل الكثير من الجهد في مجال التشخيص المبكر”.

وتتوفر اختبارات بي سي آر (سلسلة رد فعل البلمرة)، وهي الطريقة الوحيدة لتحديد ما إذا كان الأطفال الرضع تحت سن 18 شهراً قد أصيبوا بالفيروس، في جنوب إفريقيا منذ عام 2004 ولكن التنفيذ تم بصورة غير مكتملة.

وتتمثل العقبات اللوجستية الكبرى في نظام إحالة الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشري وأطفالهن من برامج الرعاية الصحية قبل الولادة إلى برامج الرعاية الصحية للأطفال دون فقدانهم أثناء الإحالة وكذلك تقديم التدريب الكافي والدعم لموظفي الرعاية الصحية الذين يخافون غالباً من معالجة الأطفال الرضع.

وكان من الصعب كذلك إقناع الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشري بإحضار أطفالهن الرضع لإجراء الاختبارات المبكرة. وقد ذكرت فيولاري أنه حتى في عيادة وحدة أبحاث فيروس نقص المناعة البشري قبل الولادة ذات الموارد الجيدة نسبياً في سويتو ومستشفى الأطفال في كيب تاون وهو الموقع الثاني الذي أجريت به الدراسة فإن اختبار البي سي آر قد تم إجراؤه فقط لحوالي 60 بالمائة من الأطفال الذين ولدوا لأمهات مصابات بفيروس نقص المناعة البشري.

كما كانت بعض الأمهات خائفات جداً أو في حالة إنكار لواقع إصابته بالفيروس لدرجة أنهن لم يسمحن بإجراء الاختبار لأطفالهن، بينما اختارت أخريات الهرب أو الاستسلام للأمراض المرتبطة بالإيدز.

وأكدت جراي أنه بالإرادة السياسية الكافية ورفع الوعي والتدريب يمكن التغلب على العقبات، وأضافت: “يجب علينا الاعتماد على الدعوة والتأكد من عدم سلب النساء حقهن في توفير الرعاية الصحية لأطفالهن. ويمكن تحقيق ذلك إذا اهتمت الدول بصحة أطفالها بدرجة كافية”. (عن ميديل إست أون لاين )

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق