مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات عامة

أربعون حديثا في الأشهر الثلاثة: شعبان، رمضان، شوال -الخمسة الخامسة: ما جاء في شهر رمضان-

 بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا  محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد؛

فهذه هي الخمسة الخامسة فيما جاء في الأشهر الثلاثة: شعبان، رمضان، شوال، والثالثة فيما جاء في شهر رمضان، وهي مرتبة على الحروف: الحديث الأول: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة – قال: حسبت أنه قال من حصير – في رمضان، فصلى فيها ليالي»، الحديث الثاني: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في رمضان، ينادي مناد بعد ثلث الليل الأول، أو ثلث الليل الآخر»، الحديث الثالث: عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، الحديث الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما من رمضان فسلم من ثلاثة ضمنت له الجنة»، الحديث الخامس: عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه قال: سمعت أبي يقول: «كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر».

وهذا أوان الشروع في المطلوب، وهو سبحانه وتعالى المعين الودود.

الحديث الأول: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة – قال: حسبت أنه قال: من حصير – في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم، فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».

التخريج: رواه: البخاري في صحيحه، واللفظ له؛ كتاب الأذان، باب: صلاة الليل، رقم الحديث: 731، وكتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، وقوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[1]، رقم الحديث: 7290، ومسلم في صحيحه؛ كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد، رقم الحديث: 781[2].

الحكم: متفق عليه.

التعليق: قال الكرماني (المتوفى عام: 786هـ): “فإن قلت: هذا يدل على أن التراويح تصلى فرادى لا جماعة. قلت: قال به مالك، وأما الأئمة الثلاثة فقالوا: الأفضل الجماعة كما فعله عمر والصحابة، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، فإن قلت: فما الجواب فيه عن هذا الحديث؟ قلت: ما هو جواب عن العيد ونحوه، والتحقيق أنه صلى الله عليه وسلم خاف من الوجوب عليهم، وأما بعد وفاته فذلك غير متصور، وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة، ثم إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم، حصلت له فضيلة الجماعة ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فقط لا له؛ لأنه لم ينوها، والأعمال بالنيات، وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه، ذكر لهم عذره وحكمته”[3].

الحديث الثاني: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في رمضان، ينادي مناد بعد ثلث الليل الأول، أو ثلث الليل الآخر: ألا سائل يسأل فيعطى؟ ألا مستغفر يستغفر فيغفر له؟ ألا تائب يتوب فيتوب الله عليه؟».

التخريج: رواه: البيهقي في شعب الإيمان، رقم الحديث: 3356[4].

الحكم: قال محقق الشعب عبد العلي عبد الحميد حامد: “إسناده ضعيف؛ محمد بن يزيد بن سنان، وأبوه: ضعيفان … طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي: صدوق له أوهام”[5].

التعليق: لم أقف على من تكلم عن هذا الحديث بالشرح.

الحديث الثالث: عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان».

التخريج: رواه: البخاري في صحيحه، واللفظ له؛ كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، رقم الحديث: 2017، ومسلم في صحيحه؛ كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، رقم الحديث: 1169[6].

الحكم: متفق عليه.

التعليق: قال بدر الدين العيني (المتوفى عام: 855هـ): “طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر، مثل: الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، والتاسع والعشرين، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأخير من رمضان، لا في ليلة منه بعينها”[7].

الحديث الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما من رمضان، فسلم من ثلاث؛ ضمنت له الجنة. فقال أبو عبيدة بن الجراح: يا رسول الله أعلى ما فيه سوى الثلاثة؟ قال: أعلى ما فيه سوى الثلاثة: لسانه، وبطنه، وفرجه». 

التخريج: رواه: ابن عساكر في تاريخه، رقم الحديث: 11423 [8].

الحكم: لم أقف على من تكلم عن هذا الحديث بالصحة أو الضعف.

التعليق: لم أقف على من تكلم عن هذا الحديث بالشرح.

الحديث الخامس: عن عبد الله بن أبي بكر، أنه قال: سمعت أبي يقول: «كنا ننصرف في رمضان، فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر».

التخريج: رواه: مالك في موطئه، واللفظ له؛ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في ليلة القدر، رقم الحديث: 382، والبيهقي في شعب الإيمان، رقم الحديث: 3002[9].

الحكم: حكم الألباني (المتوفى عام: 1420هـ) بصحة سند الأثر أثناء تخريجه في مشكاة المصابيح[10].

التعليق: قال الباجي (المتوفى عام: 474هـ): “هذا لمن كان يستديم القيام إلى آخر الليل، أو لمن كان يختص آخره بالقيام، فأما من قال عنه عمر: والتي ينامون عنها خير، فلم تكن هذه حالهم؛ وهذا يدل على اختلاف أحوال الناس في ذلك. والله أعلم”[11].

هذه خمسة أحاديث ثالثة: فيما جاء في شهر رمضان، وفيما يلي الخمسة الرابعة: فيما جاء في أحاديث الباب إن شاء الله تعالى.

**************

هوامش المقال:

[1] ) سورة المائدة، الآية: 101.

[2] ) صحيح البخاري (1/ 147، 9/ 95)، صحيح مسلم (1 /540).

[3] ) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (5/ 102).

[4] ) شعب الإيمان (5/ 236).

[5] ) شعب الإيمان (5/ 236).

[6] ) صحيح البخاري (3 /46)، صحيح مسلم (2 /828).

[7] ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11 /134).

[8] ) تاريخ دمشق (54/ 166).

[9] ) الموطأ رواية يحيى الليثي (2/ 160)، شعب الإيمان (4 /551).

[10] ) مشكاة المصابيح (1/ 408).

[11] ) المنتقى شرح الموطأ (1 /210).

*****************

جريدة المراجع

تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل (الجزء: 54) لأبي القاسم علي بن الحسن ابن عساكر الشافعي، تحقيق: عمر بن غرامة العمري، دار الفكر، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 1418 /1997.

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (الصحيح) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، اعتناء: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 1422، مصورة عن المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق- مصر، 1313.

الجامع لشعب الإيمان لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد، الرياض- السعودية، الطبعة الأولى: 1423 /2003.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري لأبي محمد بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي، الطباعة المنيرية، مصر، 1348.

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري لشمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، الطبعة ثانية: 1401 /1981، مصورة عن  المطبعة البهية المصرية، مصر، الطبعة الأولى: 1356 /1937.

المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصحيح) لأبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة- مصر، الطبعة الأولى: 1412 /1991 مصورة عن دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.

مشكاة المصابيح لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية: 1399 /1979.

المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد القرطبي الباجي الأندلسي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة- مصر، الطبعة الثانية، مصورة عن مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى: 1332.

الموطأ لمالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، منشورات مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي- الإمارات، الطبعة الأولى: 1425 /2004.

*راجع المقال الباحث: محمد إليولو

Science

يوسف أزهار

  • باحث بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسير ة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • حاصل على شهادة الإجازة في الأدب شعبة الدراسات الإسلامية سنة 2006 من جامعة الحسن الثاني – عين الشق- الدار البيضاء.
  • له مشاركات في تحقيق مخطوطات الحديث والسيرة، ومقالات منشورة بموقع المركز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق