مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أحمد بن علي البوسعيدي

العالم الزاهد الورع أبو العباس أحمد بن علي بن محمد السوسي البوسعيدي الهشتوكي الصنهاجي، أصله من قبيلة أيت بوسعيد بهشتوكة في بلاد سوس، ولد بها في حدود سنة (990هـ).

كان البوسعيدي رحمه الله من أهل العلم والأدب والذكاء والهمة العالية في طلب العلم، بدأ تكوينه العلمي ببلده هشتوكة، وقرأ القرآن على محمد بن أحمد البَعْقِيلي، والفقه والعربية على محمد بن عبد الرحمن الكرسيفي (ت1038هـ)، ولازم الشيخ عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي  فانتفع به، ثم رحل إلى مراكش، وأخذ فيها عن الشيخ أحمد بابا التنبكتي السوداني (ت1036هـ)، وأحمد بن عبد العزيز الحسني، وعبد الله بن علي بن طاهر الحسني السجلماسي (ت1045هـ) وآخرين، ثم دخل فاس وسكن بالمدرسة المصباحية، وواظب على الأخذ من شيوخ حاضرة فاس كابن عاشر (ت1040هـ)، والحافظ أحمد المقري (ت1041هـ) سمع عليه مقصورته التي ألفها في سور القرآن، كما كان يكثر من حضور مجالس الشيخ عبد الرحمن الفاسي (ت1036هـ).

اشتهر مترجمنا بالزهد والورع، وكان لا يتلبس من الدنيا إلاَّ بالقليل الذي لا غنى عنه، وكان رحمه الله يقتصر على الضرورة من المأكل والمشرب، ولا يقبل من أحد شيئاً من شدة حرصه على تحري الحلال، وكان يقول: «الحلال ترياق الأمراض الصعبة، وما أكل مريض من حلال إلاَّ كأنما نشط من عِقَال»، ويأنف من أن يُتبرك به أو تُنسب له خصوصية، كما أن الشيخ ميارة لما شرح المرشد المعين أتى به للبوسعيدي ليكتب عليه تعليقاً، فلما تصفحه استحسنه، إلاَّ أنه عاب عليه كونه لم يضمنه شيئاً من أحوال الدار الآخرة، كما عاب عليه كونه إذا عرَّف فيه بأحد من شيوخه يقول في حقه: القطب أو العارف بالله أو نحو ذلك، وكتب في ذلك رسالة ساقها الشيخ ميارة في آخر شرحه على المرشد المعين.

حصلت للشيخ البوسعيدي رحمه الله شهرة ومكانة بسبب زهده وشدة ورعه، فحلاه الإفراني في صفوة من انتشر بقوله: «أحد الفضلاء المتفق على صلاحهم وولايتهم»، وقال عنه الحضيكي في طبقاته: «وكان رضي الله عنه من أزهد الناس في الدنيا، فما تمسك منها بقليل ولا بكثير».

وعكف رحمه الله على التصنيف فأبدع في ذلك عدداً من المؤلفات أشهرها: وصلة الزلفى في التقرب بآل المصطفى (يوجد له نسخ عديدة منها: نسخة المكتبة الوطنية بالرباط رقم: 186/8ك)، وبذل المناصحة في فعل المصافحة، وإشراق البدر في أهل بدر، ورسالة إلى المقام النبوي الكريم (نسخة بالخزانة الملكية رقم: 9892)، وتأليف في التعريف بالعشرة الكرام وبالأزواج الطاهرات.

توفي رحمه الله بفاس عام ستة وأربعين وألف (1046هـ)، وأوصى أن يُصَلَّى عليه عند قبره إِحْيَاءً للسُّنَّة، وقبره مشهور بالكاغدين بروضة الشرفاء الطاهرين.

مصادر ترجمته:
الروض العطر الأنفاس (224-225)، صفوة من انتشر (138-140)، طبقات الحضيكي (1/59-60)، التقاط الدرر (105-106)، سلوة الأنفاس (2/95-97)، شجرة النور الزكية (301)، الإعلام للمراكشي (2/314-316)، الفكر السامي (608-609)، فهرس الفهارس (1/248-249)، الأعلام للزركلي (1/181)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى (80 و 196)، معلمة المغرب (5/1717-1718).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق