مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أحمد بن عبد الله الصويري تـ1320هـ

 

 

 

  هو الأستاذ الشيخ العلامة المهندس أحمد بن عبد الله الحسني، الإدريسي، التناني، الصويري نسبة، المراكشي دارا وقرارا؛ ولد سنة 1220 هـ بمنطقة (إدا وتنان) بسوس؛ ثم نشأ وترعرع بمدينة الصويرة عندما كان أبوه عبد الله نديما لعبد الرحمن بن هشام، الذي كان في تلك الفترة واليا بالصويرة، ولما ولى عبدالرحمن الملك قدم الشيخ أحمد بن عبد الله الصويري رفقة أبيه إلى مدينة مراكش سنة 1238هـ، وفيها تلقى العلم على علمائها بجامع ابن يوسف، منهم الشيخ العلامة العالم عبد الرحمن العلج (ت1296هـ/1879م)، وذلك عندما تعرف عليه المولى عبد الرحمن بن هشام فضمه إلى ولده محمد ليتعلما العلم معا.

  ولما بويع محمد بن عبد الرحمن بن هشام جعله رئيس المهندسين، وعينه بعده الحسن الأول رئيسا لطلبة الحساب والمهندسين في حضرته الشريفة، وعُين كذلك كاتبا وخليفة وزير الحرب في العشر الثامنة من القرن الثالث عشر؛ ورغم كثرة المهام التي تقلدها لم ينقطع عن التدريس والتعليم، فأخذ على يديه مجموعة من العلماء علم الهندسة منهم السيد محمد بن المكي المسفيوي المراكشي المهندس، والسيد عبد القادر العلج الذي أسلم عام 1295 هـ ، ومنهم السيد محمد بن سعيد الجرجوري الذي كان من نجباء طلبة الهندسة، وأخذ عنه الفاضل إدريس بن الطائع البلغيثي الذي شاركه في الأخذ عن شيخه عبد الرحمن العلج، والموقت الحيسوبي السيد محمد بن شقرون، والسيد الطاهر بن المحجوب الحمري المراكشي وغيرهم؛ وكان رحمه الله شغوفا بالعلم وحضور مجالسه، ومنها مجلس صحيح البخاري الذي كان يقام في حضرة السلطان أنذاك.

  ألف مترجمنا رحمه الله عدة مؤلفات نافعة مهمة، وتعاليق مفيدة في الحساب والجبر والمقابلة واللوغاريتم، يذكر منها من ترجموه كناشتين:

  الأولى في كيفية قسمة ماء وادي فاس داخلها على نسق لم يسبق إليه، بَيَّنَ فيها قدر ما تأخذه كل حومة، وما يأخذ كل قادوس منها بطريقة هندسية.

  والكناشة الثانية فيما سمعه من فوائد أشياخه وبعض مؤلفاته، وتعاليق في فن الحساب والجبر والمقابلة، وفي أنواع غريتم وحل أشكال هندسية إلى غير ذلك، يقع في مجلد ضخم. ويذكر العلامة المنوني أن آثاره لا يُعرف منها سوى رسالة في شرح طريقة العمل بجداول اللوغاريتمات؛ ويسميها: ” غنية الطالب وتذكرة اللبيب وإثمد لكل محب وحبيب”، رتبها على ثلاث مقالات، وكان الفراغ من تأليفها بعد زوال يوم الاثنين الحادي عشر من صفر الخير، عام 1248 بمدينة مكناس الزيتونة.

  أثنى عليه الذين نقلوا أخباره بما هو أهله، وبما تحلى به من شيم وأخلاق وكرم، قال في حقه العباس بن إبراهيم السملالي في إعلامه: “وله نفس عالية وهمة كريمة، وكان صموتا لا يتكلم إلا فيما يفيد، كريما معطاء، يبذل الكساوي والدراهم والبغال وغيرها، كريم المائدة، وكان لا يأكل وحده، ويفرق الضحايا على المئة من المساكين”؛ وفي موضع آخر من نفس الترجمة قال في حقه:” كان رحمه الله قويا بارعا في تخصصه، وكان يفزع إليه في فنون التعاليم، كما يرجع إلى الفقهاء في الفتاوى الفقهية”؛ وقال في حقه صاحب الإتحاف: ” كان علامة، مشاركا، مهندسا، فلكيا، معدلا، آخر من أتقن هذه الفنون وكانت له فيها مهارة”؛ وقال في حقه ابن سودة في دليله: ” “المهندس، الفلكي، المعدل، آخر من أتقن هذا الفن “.

  توفي رحمه الله يوم الجمعة 23 محرم عام 1320هـ/ 2 ماي 1902 عن نحو 94 سنة بضريح عبد الله غياث، ودفن بضريح يوسف بن علي بمدينة مراكش.

 

 مصادر ترجمته: الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (2/453-454)، معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين (2/71)، إتحاف المطالع ضمن موسوعة أعلام المغرب (8/2829)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى لابن سودة (326)، مظاهر يقظة المغرب الحديث للعلامة محمد المنوني (1/220-224)، معجم المؤلفين لكحالة(1174)، الأعلام للزركلي (1/167).

 

 إنجاز: ذ. الأزرق الركراكي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق