مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أحمد الصبيحي

هو أبو العباس أحمد بن محمد الصبيحي، العلامة المشارك المقتدر، وآل الصبيحي أسرة تنتسب إلى قبيلة صبيح العربية المتفرعة عن قبيلة بني مالك من زغبة الهلالية المستقرة ببلاد أزغار شمالي مدينة سلا، منها فقهاء وصلحاء وأمناء وولاة.

ولد أحمد بسلا سنة 1300هـ، في بيت علم وخيار ودين، وبها كانت نشأته وتعليمه الأولي  على عدد من شيوخها، فحفظ القرآن على الشيخ أحمد البارودي، وحقق رواية ورش وقالون جمعا وأتقن القراءات السبع على شيخ جماعة القراء بسلا محمد بن عبد الله بريطل، وأخذ قواعد اللغة وعلوم الشريعة عن جماعة، منهم: خاله القاضي محمد بن أحمد السدراتي، والحسن بن إسماعيل، ومحمد حتّى الزموري، وأحمد بن الفقيه الجريري، وغيرهم.

بعد مرحلة سلا توجه أحمد إلى فاس وقضى بها أربع سنوات، تردد فيها على كبار العلماء هناك، أمثال: قاضي الجماعة بفاس عبد الله بن خضراء، وعلي بن الطيب الدرقاوي، ومحمد القادري، ومحمد كنون، وعبد السلام الهواري، وحصل منهم على إجازات عامة.

وبإنهاء دراسته بفاس يكون أحمد قد استوعب كثيراً من العلوم اللغوية والنقلية والعقلية، مشاركاً فيها، وبارعاً في القراءات القرآنية مبرزاً فيها.

بعد نيل وطره العلمي بفاس رجع المترجم إلى مسقط رأسه فتولى بها منصب الكتابة في الباشوية، والعدالة في مرسى العدوتين، وتولى خطة الحسبة، كل ذلك مع اشتغاله بالتدريس والإلقاء في جامع سيدي أحمد حجي، وفي سنة 1336هـ عيِّن ناظراً لأحباس آسفي، وبعد ثلاث سنوات نقل إلى الكتابة بوزارة الأحباس، فنظارة الأحباس الكبرى وأحباس الحرمين الشريفين بمدينة مكناس، وكان عليها ما يزيد عن عقد ونصف العقد من الزمن، ثم رجع إلى مدينته سلا ليتولى نظارة الأحباس، وكان نزيها أميناً في قيامه بأعماله.

وله أثناء هذا جولات ورحلات إلى كثير من البلاد كالجزائر، وتونس، ومصر، والحجاز، وفلسطين، والشام، وكذا فرنسا، وبلجيكا.

لم يكن العمل الإداري ليثني المترجم عن البحث والعطاء العلمي، والتأليف المتنوع والغزير؛ فألف خلال عمله الأول بسلا مؤلفات منها: أصول أسباب الرقي الحقيقي، ومن تآليفه بآسفى: باكورة الزبدة من تاريخ آسفي وعبدة، وعيسى بن عمر وفظائعه، وصلحاء آسفي وعبدة، ومما ألفه بمكناس: كتاب بعض العادات المغربية، وكتاب أمثال العجائز، والمقتطف اليانع من روض الحديث الجامع، ومعجم إرجاع بعض الدارج في المغرب على حظيرة أصله العربي، والمؤلفات المذكورة سبق طبعها، وله أخرى ما تزال مخطوطة، أهمها: الكشكول في خمسة أجزاء، متنوع المواد والموضوعات، ابتدأ جمعه وهو ابن 12سنة، وله رحلة إلى الحج، وكان ينتحل الشعر وربما أجاد.

توفي رحمه الله بسلا يوم الأربعاء 15 محرم 1363هـ.
 
مصادر الترجمة: سل النصال (101-102)، من أعلام الفكر المعاصر(70-73)، إتحاف المطالع (2/497)، الأعلام (1/251-252)، معلمة المغرب (16/5488-5489).

إنجاز: د.مصطفى عكلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق