مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس (ت1294هـ)

     أبو عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس (ت1294هـ)

أحد أعلام سوس المبرزين؛ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يونس بن مسعود السوسي المشهور بأكنسوس، نسبة إلى قبيلة إيداوكنسوس؛ إحدى قبائل سوس بجنوب المغرب.

ولد العلامة أكنسوس سنة (1211هـ) بقبيلته السالفة الذكر، ونشأ فيها، وتلقى تربية حسنة، لأن عائلته كانت ذات حسب ونسب، وكانت البداية الأولى لطلب العلم وتحصيله بالزاوية الناصرية بتامكروت، وفي عام (1229هـ) رحل إلى فاس لاستكمال مساره التعليمي، حيث حرص على التنقل بين حلقات الدرس، ومجالسة أكابر العلماء أمثال الحافظ محمد بن عامر التادلي، والشيخ حمدون بن الحاج، والشيخ أحمد بن الشيخ التاودي بن سودة، والفقيه الزاهد المكي بن مريدة السرغيني، والفقيه مولاي الطاهر البوعمراني التادلي المراكشي وغيرهم، كما كان له اتصال بأصحاب الشيخ مولاي أحمد التجاني فأخذ عنهم، وظهر عليه سر طريقتهم.

ومن جملة العلوم التي نبغ فيها المترجم رحمه الله؛ النحو، واللغة، والأدب، والتاريخ، والحساب، والتوقيت، والعلوم الروحانية كالجدول والتصوف وغير ذلك، وهو ما أهله لتولي مناصب سياسية وإدارية وتعليمية عديدة، فقد شغل رحمه الله منصب الكتابة في الوزارة ثم الوزارة في عهد السلطان المولى سليمان الذي كلفه أيضاً بمهمات عدة في تطوان، وسلا، والقصر الكبير، هدفها وضع حد للثورات والفتن التي اندلعت في عهده، كما كانت له ـ رحمه الله ـ حلقات للدرس أفاد فيها من علمه الغزير العديد من الطلبة أمثال: الحاج الحسين الإفراني، وعبد الله بن محمد الأدوزي، والحاج الحسن الكزويي، ومحمد الأمغاري الحاحي وآخرين.
وكانت له رحمه الله مكانة متميزة أكسبته تقدير وثناء معاصريه ومن أتى بعده من العلماء، قال عنه العباس بن إبراهيم المراكشي: «… نخبة العصر، أديب الغرب والسوس، تفرد بالأدب، لا يشقُّ في ذلك غباره، ولا يبارى فيه مضماره، أربى شعره على أدب الفقهاء ليس بعده في وقته منتهى»، وقال عنه العلامة المختار السوسي: «… وكان جهبذاً محصلاً…».

هكذا كانت حياة الكنسوسي كلها جد وتحصيل، يُتَرجِم ذلك غزارة وتنوع تآليفه، فمن آثاره: «الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي»، و«الحلل الزنجفورية في أجوبة الأسئلة الطيفورية»، و«حسام الانتصار في وزارة بني عشرين الأنصار»، و»خمائل الورد والنسرين في وزارة بني عشرين»، و«ديوان شعر»، و«الجواب المسكت» وغير ذلك من التآليف.

قضى المترجم رحمه الله بقية عمره بمراكش منصرفاً إلى العبادة، سالكاً في ذلك سبل الحكماء والزهاد، وعمَّر كثيراً إلى أن توفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من محرم سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، ودفن قرب ضريح الإمام أبي القاسم السُّهَيلي خارج باب الرب في مراكش وحضر جنازته الجم الغفير من الناس.

من مصادر ترجمته:

الاستقصا (8/178-179)، شجرة النور الزكية (404)، الإعلام للمراكشي (7/8-17)، المعسول (11/276-281)، و(14/29-30)، الأعلام للزركلي (6/19)، إتحاف المطالع (1/260)، معجم المطبوعات المغربية (23)، النبوغ المغربي في الأدب العربي (1/317)، معلمة المغرب (2/632-634).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق