مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو عبد الله محمد المختار السوسي تـ1383هـ/1963م

 

 

 

 

  هو الإمام الفقيه الشيخ الأديب الأستاذ العامل المؤرخ الوطني الغيور المقاوم الصبور أبو عبد الله محمد المختار بن علي بن أحمد السوسي الإلغي الدرقاوي المعروف برضى الله، وقيل: بوزير التاج.

  ولد في إلغ وهي قرية بناحية تازروالت في أقصى جنوب القطر السوسي بجنوب المغرب، وذلك في شهر صفر الخير سنة ثمانية عشر وثلاثمائة وألف (1318هـ).

  نشأ مترجمنا وترعرع في أسرة علمية عريقة؛ والده رئيس الزاوية الدرقاوية الشيخ علي بن أحمد الإلغي(ت1328هـ)، ووالدته رقية بنت العلامة محمد بن العربي الأدوزي (ت1342هـ)، والأسرتان السعيدية الإلغية والأدوزية عريقتان في العلم والصلاح توالى فيهما الرجال الصالحون والعلماء والحفاظ.

  أخذ في بداية طلبه للعلم على والدته الكتابة والقراءة، وحفظ عليها شيئا من القرآن الكريم، ثم أتمّ حفظه على بعض مريدي والده بالزاوية الدرقاوية، ثم انتقل إلى مدرسة إيغشَّان، ومدرسة بونعمان، ومدرسة تانكرت.

  ودفعه ظمؤُه المتزايد لتحصيل العلم إلى الرحيل عن بلدته؛ متوجهاً إلى مراكش مع بعض أقربائه سنة (1338هـ)، فانكب على التحصيل بجامع ابن يوسف، ثم بعد ذلك انتقل إلى فاس سنة (1343هـ)، وانتسب لجامع القرويين، واندمج في البيئة الفاسية المتفتحة على العالم في ظل حركة ثقافية ووطنية حيث يقول عن هذه المرحلة: «في فاس استبدلت فكرا بفكر فتكون لي مبدأ عصري على آخر طراز، قد ارتكز على الدين والعلم، والسنة القويمة…وكنت أصاحب كل المفكرين إذ ذاك، وكانوا نخبة في العفة والعلم والدين، ينظرون إلى بعيد»، ثم شدّ الرحال إلى مدينة الرباط التي أقام بها سنة (1347هـ).

  أخذ عن العديد من الشيوخ فاق عددهم سبعة وعشرون شيخا، منهم أبو شعيب الدكالي(ت1356هـ)، والشاعر الطاهر بن محمد الإفراني(ت1377هـ)، ومحمد المدني بن الحسني(ت1378هـ)، وعبد الرحمن البوزاكارني(ت1380هـ)، ومحمد بن العربي العلوي (ت1384هـ)، إلى غير ذلك.

  لقد تبوأ الإمام السوسي مكانة علمية مرموقة، وذلك في شتى الفنون في الأدب، والتاريخ، والحديث، والفقه، والتفسير، والفرائض، والحساب، والأصول، فتصدى للتدريس بمدرسة الرميلة فأقبل عليه التلاميذ من كل صوب وحدب للأخذ عنه، إضافة إلى دروس عامة كان يلقيها في المساجد.

  تقلّد الإمام السوسي عدة وظائف؛ فهو أول من عُين وزيرا للأوقاف العمومية وذلك خلال عام (1375هـ)، ثم لما أسّس مجلس التاج عُين وزيرا عضوا فيه عام (1376هـ)، وبقي متقلدا مهام تلك الوظيفة إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ، كما أنه اشتغل عضوا في لجنة مدونة الفقه الإسلامي.

  لم يكتف السوسي بالتدريس فحسب، بل ترك وراءه آثاراً علمية جمّةً ناهزت المائة بين مطول، ومختصر، ورسالة، وقد طبع الكثير منها نذكر منها على سبيل المثال: «سوس العالمة»، و«المعسول»، و«التريا والمداوي»، و«أصفى الموارد في تهذيب نظم الرحلة الحجازية»، و«الإلغيات»، و«إيليغ قديما وحديثا»، و«معتقل الصحراء»، و«المجموعة الفقهية في الفتاوى السوسية»، إلى غير ذلك.

  وحلاّه العلامة عبد الله الجراري (ت1403هـ)، بقوله: «محمد المختار السوسي يُعَدُّ في علية المثقفين والمنتجين، ومن رجال البحث والاطلاع قلّ في أنداده من يضارعه في المثابرة والصبر على القراءة في تثبت وإمعان».

  وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، توفي هذا الإمام الجليل يوم 28 جمادى الثانية عام 1383هـ، الموافق لـ 15 نونبر 1963م.

  من مصادر ترجمته: ترجم لنفسه في كتابيه: الإلغيات: (2/213)، مقدمة كتاب إيليغ قديما وحديثا، الأعلام للزركلي: (7/92)، الأدب العربي في المغرب الأقصى للقباج: (2/390)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى لابن سودة: (ص/34)، التأليف ونهضته بالمغرب لعبد الله الجراري: (1/239)، أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين لعبد الله الجراري: (2/197)، دليل مؤلفات ومخطوطات العلامة محمد المختار السوسي لعبد الوافي المختار السوسي.

 

إنجاز: ذة. نجاة زنيزن.

 

موقع الشيخ الالكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق