مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو عبد الله الفاسي الفشتالي تـ777هـ

 

 

 

  هو قاضي الجماعة بفاس، الفقيه المحقق المتفنن الخطيب الفَرَضي الموَثق الشاعر الكاتب، أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي الفاسي، وفشتالة كما ذكر ابن أبي زَرْع هي فرع من صنهاجة، كان من أكابر الفقهاء، وتقدّم في علم الوثائق حتى اشتهر بها، كما اشتهر بطول باعه في فنّ الأدب وعنايته بالشعر والكتابة.

  استقدمه السلطان أبو عنان المريني إلى فاس، وعيّنه قاضيا بها سنة 752هـ، واختصّه ووجّهه في السفارة عنه إلى الأندلس، كما تولّى تدريس المدونة والعديد من الكتب بالمدرسة التي بالعطّارين، فذاع صيته، واشتهر فضله وقدره بين الناس.

  قرأ الفقيه أبو عبد الله الفشتالي على الشيخ الرّاوية أبي الحسن علي بن سليمان القرآن في ختمتين بحرف نافع وحرف ابن كثير، وسمع عليه الموطأ، وسمع على القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرزاق جامع الترمذي، وسمع على ابن جابر الوادي آشي الصحيحين وغيرها من الكتب، وممن أخذ عنهم أيضا الإمام أبو عبد الله السّطي، وابن آجَرُّوم، وأبو عبد الله الرندي، وأبو محمد عبد المهيمن الحضرمي.

 تتلمذ عليه أبو العباس القبّاب صاحب شرح القواعد لعياض، وأبو زكرياء السرّاج صاحب الفهرسة؛ إذ سمع منه وقرأ عليه وأجازه إجازة عامة، والأمير أبو الوليد إسماعيل ابن الأحمر الغرناطي صاحب نثير الجمان.

  ولفضله وعلوّ قدره، قال عنه ابن الخطيب مادحا، وقد كانت بينهما العديد من المراسلات:

 مَن ذا يَعدُّ فضائل الفشتالي … والدهرُ كاتب آيَها والتَّالي

 عَلَمٌ إذا التمسوا الفنونَ بعلمه … مرعى المُشِيح ونُجعة المُكتال

 نال الذي لا فوقها مِن رفعة … ما أمَّلتها حيلةُ المحتال

 وقضى قياس تراثه عن جَدِّه … إن المُقدِّم فيه عين التالي

 وقال أيضا: «له أبوة صالحة، وأصالة زاكية، مفرط في الوقار، نابه البزّة والركبة … جميل العشرة لإخوانه، مجري الصّداقة نصحا ومشاركة».

 ووصفه تلميذه السراج فقال: «الشيخ الفقيه، الخطيب البليغ المدرس العالِم العَلم المتفنن الصدر الأوحد،… كان حسن المعاملة للطلبة، مستحسنا لأبحاثهم، متمما لما نقص منها، مُغْضِيا متغافلا عمن يُورد الأبحاث ولا يُحسنها، صدرًا في القضاة ذا سمت فيهم، لم أَرَ بعده من يُشبهه منهم، ولا من ينحو نحوه».

 وقال عنه تلميذه ابن الأحمر: «له ذهن ثاقب، ونظر في ميدان البحث لا يجاريه فيه فقيه ولا طالب…».

 له تأليف في الوثائق، شرحه الونشريسي في كتاب سمّاه «غنية المعاصر والتالي في شرح وثائق الفشتالي» طبع بهامش وثائق الفشتالي طبعة حجرية بفاس، وله أيضا رسالة في الدعاء بعد الصلوات.

 ذكر تلميذه السراج أنه توفي رحمة الله عليه يوم السبت السادس عشر من شهر شوال عام 777هـ.

 

مصادر الترجمة: الإحاطة في أخبار غرناطة (2/187-191)، فهرسة السراج (ص: 431-446)، نثير الجمان لابن الأحمر (ص: 358-366)، الدرر الكامنة لابن حجر (3/30/ رقم 886)، جذوة الاقتباس (1/234-235)، ودرة الحجال (2/270) كلاهما لابن القاضي، كفاية المحتاج للتنبكتي (ص: 349-350)، شجرة النور الزكية (1/339)، الأعلام للزركلي (5/328)، معجم المطبوعات المغربية للقيطوني (ص: 278).

 

إعداد: ذة. غزلان ابن التوزر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق