مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو عبد الله العَبْدَرِي تـ بعد720هـ

 

 

 

  هو العلامة الأديب المحدث المسند الناقد الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن مسعود العَبْدَرِي الحاحي، المعروف بأبي البركات، نسبة إلى بلاد حاحا الواقعة جنوب مدينة الصويرة.

  لم تجُد المصادر التي بين أيدينا بمعلومات كافية عن حياة المترجَم، فهي لم تذكر شيئا عن تاريخ ومكان ولادته، ولا عن نشأته، ولا عن سنة وفاته، وما ذكرته لا يعدو أن يكون إشارات مقتضبة فقط، ورجّح محقق رحلته الدكتور إبراهيم كردي أن تكون ولادته حوالي سنة 643 هـ .

  ورغم ما يوجد من شحّ عن حياة العبدري ونشأته، فإن ما وصلنا من شذرات يؤكد أنه نشأ وترعرع في بيت علم وفضل، وأنه تلقى تعليمه الأولي ببلده، حيث تدرج في طلب العلم، وحفظ القرآن الكريم منذ صغره، وتعلم العلوم الأخرى كالتفسير والحديث والفقه واللغة والأدب.

  وبعد أن حصّل المترجَم علوم بلده، تاقت نفسه للارتواء من معين العلم، فخرج من بلاد حاحا سنة 688 هـ، قاصدا المدن والأمصار التي كانت آنذاك مراكز علمية في عصره، على سَنن من كان قبله من العلماء؛ لما للرحلة من فوائد عظيمة في تثقيف العقول، وتنقيح العلوم، وتمحيص الحفظ، وخلال هذه الرحلة التقى بمجموعة من علماء البلاد التي دخلها، وقد ذكر جماعة ممن لقيهم وانتفع بهم وحصل على إجازاتهم في التدريس والتأليف منهم:

  الشيخ محمد بن صالح الكناني الشاطبي (تـ 699هـ) ببجاية، قرأ عليه بعض كتاب “الموطأ” وجميع قصيدة الشاطبي في القراءات، ولقي بتونس الشيخ أبا محمد بن هارون (تـ 702هـ) وقرأ عليه بعض كتاب “الموطأ، والعلامة أبا جعفر اللَّبْلِي (تـ 691هـ)، ودرس عليه بعض “الموطأ”و”جامع الترمذي”، وأبا زيد الدباغ (تـ 699هـ)، ولقي بالإسكندرية الشيخ أبا الحسن بن المُنَيِّر الشافعي (تـ691هـ)، قرأ عليه بعض شرحه على البخاري، وبالقاهرة الحافظ تقي الدين ابن دقيق العيد (تـ 702هـ) الذي أجازه في جميع مسموعاته وغيرهم.

  وقد كان رحمه الله على جانب كبير من الدين والورع ودماثة الخلق، إضافة إلى اطلاعه الواسع وعلمه الغزير؛ وهو ما شهد به مترجموه، فقال الشيخ عبد الحي الكتاني:«العلاّمة الأديب المحدث المسند الناقد الرحال»، وحلاه صاحب شجرة النور بالإمام الأريب الألمعي العلامة المحدث الراوية الرحال الكاتب البليغ الفهامة، وهذه المكانة العلمية والأوصاف الحميدة أهلته لتولي قضاء مراكش.

  من أبرز آثار العبدري رحمه الله رحلته الحافلة بالفوائد العلمية الغزيرة، وله أيضا فهرسة مفقودة، يرويها عبد الحي الكتاني عنه.

  ولم تعرف سنة وفاته بالتحديد، وإن كان الدكتور عمر فروخ لا يستبعد أن تكون سنة وفاته (725هـ)، رحمه الله.

 

 

 من مصادر ترجمته:

جذوة الاقتباس(1/ 286-288)، وشجرة النور الزكية(ص217)، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام(4/287-330)، وفهرس الفهارس(2/809)، ودليل مؤرخ المغرب(ص232)، والأعلام(7/32)، ومن أعلام الفكر للدباغ( 147-182)، وتاريخ الأدب العربي لفروخ(ص 401).

 

 إنجاز: ذ. عبد الكريم بومركود.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق