مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو القاسم بن سعيد العميري التادلي تـ1178هـ

 

 

 

  هو الأديب القاضي أبو القاسم بن سعيد العَمِيري – بفتح العين نسبة لبني عَمِير فرقة من تادلا – الجابري التّادلي المكناسي، وبكنيته عرف واشتهر، وكذا في جميع المصادر التي عرفت به، إلا أن المراكشي في الإعلام سماه بيوسف عند ترجمته لمحمد المكي بن موسى الدرعي، مع العلم أنه لم يسميه في ترجمته.

  أما ولادته فكانت بمدينة فاس يوم الخميس لخمس بقين من شعبان عام ثلاثة ومائة وألف، إلا أنه نشأته وتربيته كانت بمكناسة الزيتون في حضن والده، الذي أشرف على تعليمه وتأديبه، ودفع به للتفقه على مجموعة من الشيوخ المعاصرين له، كالشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد المسناوي(ت1136هـ)، وأبي علي الحسن بن رحال المعداني (ت1140هـ)، وأبي العباس أحمد بن أحمد الشدادي (ت 1146هـ).

  وبعدما نبغ مترجمنا في جملة من العلوم؛ كالفقه، والنحو، والأدب وغيره، تصدى للتدريس، فكان ممن فاز بالجلوس بين يديه العلامة أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الشدادي (ت 1163هـ)، والطيب بن يوسف، وأخذ عنه بالإجازة  الشيخ محمد المكي بن موسى الناصري الدرعي.

  وإلى جانب التدريس زاول المترجم خطة القضاء بمدينة مكناس في عهد المولى عبد الله بن المولى إسماعيل، ثم عزل، وأعيد إليها في ولاية المولى علي بن المولى إسماعيل، ثم عزل مرة أخرى، وأعيد، ثم عزل.   

  ورغم ما تعرض له مترجمنا عند أدائه لمهمة القضاء من ضيق، قصد النيل من سمعته وتشويهها، إلا أن العلماء الذين عرفوا جودة علمه وكريم خلقه ووقفوا على حقيقة ما دُبّر له، أثنوا عليه الثناء الجميل، وحلوه بأبهى الصفات، ففيه يقول محمد بن الطيب القادري في نشره: (أوحد الأوان، وأعدل قضاة الزمان)، وقال عنه عبد الرحمن ابن زيدان: (آخر أدباء وقضاة العدل بمكناس، ذو سمت حسن، وسكينة وتؤدة ووقار… الجامع بين اللسان والقلم، صدر صدور المشايخ، ومن له في الفنون العقلية والنقلية القدم الراسخ، الناظم الناثر، واضح المفاخر، كثير المآثر، قاضي قضاة العصر، الطائر الصيت في كل مصر، محبوب الأنام، نافذ الأحكام، ذو الفهم الثاقب، والإدراك الصائب، حسن الأخلاق، طيب الأعراق، جامع أشتات الفضائل والفواضل، ونخبة سراة الأعلام الأماثل).

  ومما عرف به مترجمنا أيضا اشتغاله بالتأليف في بعض الفنون، فكان من مصنفاته: «الورد النبوي في ترتيب ما تضمنه شرح التسميط النبوي»، واختصر القانون لليوسي، والأقنوم في مبادئ العلوم، لعبد الرحمن الفاسي، وله فهرسة وسمها بـ: «التنبيه والإعلام بفضل العلم والأعلام»، (حققت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس بالرباط، من طرف الطالب: أحمد دجوغ، في رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، إشراف الدكتور: محمد بنشريفة).

  هذا وبعد حياة حافلة بالعطاء العلمي توفي أبو القاسم العميري رحمه الله في جمادى الثانية عام ثمانية وسبعين ومائة وألف، عن خمس وسبعين سنة، ودفن بضريح أبي العباس أحمد بن خضراء.

  مصادر ترجمته: الإعلام بمن حل بمراكش للمراكشي(1/388-399)، إتحاف أعلام الناس لابن زيدان (5/541-563)، فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني (2/381)، إتحاف المطالع لابن سودة (1/20).

إعداد: ذ. رشيد قباظ 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق