مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو العباس الهشتوكي الجزولي(ت1127هـ)

هو الإمام العلامة الفقيه المالكي الشيخ العارف المشارك الناسك أحمد بن محمد بن داود بن يعزى بن يوسف المنصوري الجزولي التملي الدرعي، الملقب: أحُزِّي، يكنى أبا العباس، واشتهر بالهشتوكي.

ولد بقرية “آيت منصور” القريبة من قرية “تيزخت”، التابعة لقبيلة “أملن”، يومه الخميس منتصف رجب سنة 1057هـ.

نزل منطقة درعة في أوائل حياته، فتلقى تعليمه الأولي بها على كبار المشايخ، أمثال الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد ابن ناصر الدرعي، الذي كان عمدته في ما نهل من معارف وعلوم، وعنه أخذ الطريقة الناصرية والذكر الشاذلي، وتتلمذ أيضا على الإمام أبي الحسن علي بن يوسف الدرعي، والشيخ محمد الكبير الدادسي، والشيخ محمد بن أحمد المصمودي، وغيرهم.

ولما دخلت سنة 1064هـ، رحل بتوجيه من شيخه ابن ناصر الدرعي إلى منطقة تادلا، حيث قصد الزاوية الدلائية، التي كانت تحتضن كبار أهل العلم آنئذ، وبفضلهم بلغ إشعاع هذه الزاوية مختلف ربوع البلاد، فدخلها، ولازم بها فارس المعقول والمنقول أبا علي الحسن بن مسعود اليوسي ما ينيف على عشرين سنة وأجازه، وهي مدة كافية لصقل ذهنه، وأخذ بها كذلك عن مسند وقته الشيخ أحمد بن حمدان بن محمد التلمساني، وأجازه، كما حظي بالإجازة عن مشايخ كبار ممن عاصروه، مثل الشيخ محمد بن سعيد المرغتي السوسي، والشيخ الحسين بن محمد بن أحمد ابن ناصر الدرعي، وأبي السعود الفاسي، وابنه أبي زيد، وأبي سالم العياشي، وغيرهم من أعلام الدين، وكان يدور على صالحي سوس زماناً طويلا، فجمع من مناقبهم كتباً كثيرة. وأخذ كذلك عن أعيان علماء المشارقة ممن لقيهم أو جالسهم في رحلاته إلى بيت الله الحرام، فاقتبس منهم واقتبسوا منه، أمثال الشيخ الخرشي، والزرقاني، والشهاب أحمد العجمي، وغيرهم.

وذكر مشاهير الآخذين عنه من أهل سوس وسجلماسة والصحراء في فهرسته المسماة «قرى العجلان»، وكان من جملة مجازيه أبو العباس الدمنهوري.

قال عنه العلامة الحضيكي واصفا عبادته وعلمه:«كان من العلماء الراسخين والعلماء العاملين، ذا حزم وجد، وعبادة ودين متين، وتصرف صحيح، وتحقيق وتدقيق…له مناقب ومآثر ومفاخر عديدة».

جادت قريحة الهشتوكي رحمه الله بتصانيف عديدة، منها فهرسة سماها «قرى العجلان في إجازة بعض الأحبة والإخوان»، ترجم فيها مشايخه ومشاهير الآخذين عنه، وأرجوزة «اللؤلؤ والمرجان في تحريم الدخان»، و«شمس البيان في تَحريم الدخان»، وكتاب «الدرة النفيسة السنية في بعض المسائل النحوية»، ومنه نسخة بخطه في دار الكتب المصرية برقم(2/109) فيها بياضات، ذكر فيها بعض من اجتمع بهم في طريقه، وأسئلة سئل عنها، وغير ذلك، وله أيضاً: كتاب «فتح العلام في شرح قواعد الإسلام»، وله: «شرح مساعدة الإخوان»، و«هداية المغيث الباقي إلى موارد ألفية اصطلاح الحديث للعراقي»، ورسالة «كشف الرموز»، و«منظومة في شرح القصيدة الخزرجية في العروض»، منها نسخة بالمكتبة الوطنية في الرباط تحت رقم(1653د)، و«تُحفة الرب المعبود على تعاريف النحو والحدود»، وكتاب:«إنارة البصائر في ذكر مناقب القطب ابن ناصر وأتباعه الأكابر»، و«تسهيل السالك إلى ألفية ابن مالك»، و«الفتح القدوسي على مختصر السنوسي»، في المنطق، منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم(1/239)، و«الرحلة إلى الحج» سنة 1096هـ، منها نسخة بخطه في المكتبة الوطنية بالرباط ضمن مجموع برقم(147ق)، ورحلة أخرى سنة 1119هـ سماها: «هدية الملك العلام إلى بيت الله الحرام»، توجد نسخة بخطه في المكتبة الوطنية بالرباط تحت رقم(190ق)، و«رحلة» ثالثة، ذكر ابن ناصر الدرعي أنه وقف عليها، وله نظم وتقاييد كثيرة.

توفي رحمه الله في جمادى الأولى سنة 1127هـ بدرعة، ودفن بزاوية تامكروت.
————————————
طبقات الحضيكي:(1/89-90)، طلعة المشتري:(2/9)، سوس العالمة:(123)، الإعلام للمراكشي:(2/352-353)، دليل مؤرخ المغرب:(18، 243، 370)، الأعلام:(1/240-241).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق