مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(أبو الحسن التُّسُولي (تـ1258هـ

هو الإمام العلاَّمة الفقيه النَّوازليُّ أبو الحسن عليّ بن عبد السلام بن عليّ التُّسُولي، السبراري، الملقَّب بـ«مديدش»، ولدَ بـ«تُسُول» من قبائل البربر، في الفترة ما بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الهجري على عهد الدولة العلوية، ونشأ بمدينة فاس قبلة العلماء والطلبة في تلك الفترة، ولم تذكر المصادر شيئاً عن أسرته، وكانت الحركة العلمية في وقته تتسم بالنشاط وخصوصاً بفاس، وهو ما ساعده على التلقِّي على أبرز علماء فاس والقرويين مختلف العلوم والمعارف، فكان لذلك الأثر البالغ على تكوين شخصيته، ومن أبرز شيوخه: العلاَّمة أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمن السُّلَمي المِرْدَاسي الشهير بابن الحاج (تـ1132هـ)، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الدُّكَّالي المشترائي (تـ1241هـ)، وغيرهم.

وكانت لشخصية الإمام التُّسُولي العلمية الأثر البالغ في جعله عَلَماً من أعلام زمانه ورائداً من رواد الحركة العلمية في تلك الفترة، فانتفع به الطلبة الذين تواردوا عليه من كلِّ صوب، فممن قصده للطَّلبِ: الفقيه عبد القادر بن أبي القاسم بن إدريس العراقي (تـ1288هـ)، والقاضي العلامة أبو الحسن الحاج علي بن أحمد بن عبد الصادق الرجراجي (تـ1307هـ)، والفقيه النوازلي أبو الحسن عليّ بن محمد السُّوسي الفاسي (تـ1311هـ)، وغيرهم ممن لا يُحصون.

ترك ـ رحمه الله ـ تآليف عديدة اتَّصَفت بالتوثيق والتحرير، منها: «البهجة في شرح التحفة»، و«أجوبة التُّسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد»، و«الجواهر النفيسة فيما يتكرر من الحوادث الغريبة»، وشرح الشامل لبهرام، وغير ذلك. ولعنايته البالغة وتمكُّنه في الفقه المالكي وَلي خِطَّة القضاء مرتين: الأولى بفاس عام (1247هـ)، والثانية بتطوان بعد سنة (1250هـ)، فقضى بين الناس بالعدل والإنصاف، وحُمدت سيرته، وأثنى الناس عليه، وكان ـ رحمه الله ـ موصوفاً بالخير، والدين، والزُّهد، والورع، ومن أقواله التي تدُلُّ على تواضُعه ما قاله في جوابه عن الأسئلة الجزائرية: «الجواب عن هذه المسائل التي عَظُمَ موقعها من دين الإسلام، وتأكَّدَ الاعتناء بمُتعلَّقاتها على التَّمام، يتوقَّفُ على تبحُّر في الفقه، وتضلُّع في قواعده، وباع في تحرير دقائقه ونوازله، وأنَّى للقاصر مثلي بجوابها، وتحصيل دقائق فروعها وأصولها، فالخوض فيها لقاصر العلم مثلي خطير، والكشف عن لثامها مع كلالة الذهن صَعبٌ عسير».

توفي ـ رحمه الله ـ بفاس صبيحة يوم السبت الخامس عشر من شوال عام (1258هـ)، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة العصر بجامع القرويين، ودُفن بضريح أحمد بن علي وولده.

 

من مصادر ترجمته: الاستقصا (9/46-47)، الشرب المحتضر (ص19)، سلوة الأنفاس (1/238)، الفكر السامي (4/123).

 

إعداد: ذ.نورالدين شوبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق