الرابطة المحمدية للعلماء
إبحث     بحث
23 رمضان 1431 / 3 شتنبر 2010 | أضف إلى مختاراتك أضف إلى مختاراتك

كيف نرتقي باللغة العربية لتصبح لغة المعرفة العلمية والتواصل الاجتماعي؟

يوم 25-06-2009
من الساعة 15:00 إلى الساعة 17:00
اللغة عماد حياة الأمم وتاريخِها، وهي مقوم أصيل من مقومات النهضات الحضارية للمجتمعات الإنسانية؛ والاستقراء التاريخي ينفي وجود أمة من الأمم تقدمت في معزل عن تقدّم لغتها..

وقد شكلت اللغة العربية أداة صيانة ونقل للتراث العالمي قبل الإسلام، وللتراث الحضاري والثقافي الإسلاميين، بما لها من خصائص العراقة في تكوينها، وسلامة أصولها، وغزارة مفرداتها، وسعة أصوات الحروف فيها، وانفتاحها على التطور، ولاسيما بالاشتقاق والمجاز، واستيعابها لخصائص بيئتها وأحوال الأقوام الذين يتواصلون عبرها.

ولأسباب تتداخل فيها العوامل التاريخية والسياسية والاقتصادية، أصبح حضور اللغة العربية في عالم اليوم حضورا ليس له النبض المعهود، خصوصا في الجانبين العلمي والتكنولوجي؛ مما بات يستلزم نوعا من اليقظة والتشمير المُسيَّجين بالعمل الجاد والدؤوب، حتى تستطيع لغة الضاد أن تكسب رهان التقدم العلمي والمعرفي في الحاضر والمستقبل.

كيف نجعل من اللغة العربية مفتاحاً لمغاليق المعرفة، في اتصال بتقلبات الحياة، ومتابَعةٍ لما تصل إليه العلوم والآداب من تطور وتجديد وتحديث؟ وكيف نجعل من لغة الضاد مقوما أساسا من مقومات التقدم العلمي، وأداة للتعبير عنه، ووعاءاً له تحمل مضمونه وثمراته؟

من أجل الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع، الدكتور عبد الرحمن بودراع، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي، كلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة، تطوان – المغرب.

الدكتور عبد الرحمن بودراع


• أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي، كلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة، تطوان – المغرب.
• مدير وحدة التكوين والبحث بالسلك الثالث: وحدة "اللسانيات وتقنيات تحليل النص " السنة الجامعية 2005-2008.
• منسّق لجنة اللسانيات واللغويات بشعبة الأدب العربي، ابتداء من الموسم الدّراسي: 2008-2009م.
• مدير منتدى اللّسانيات على شبكات الأنترنت.
• منسق فرقة البحث الأدبي والسيميائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.
• من مؤلفاته :
- الأساس المعرفي للغويات العربية،
- اللغة وبناء الذات، (تأليف جماعي)،
- من ظواهر الأشباه والنظائر بين اللغويات العربية والدرس اللساني المعاصر،
- جوامع الكلم في البيان النبوي، دراسة لغوية لبلاغة الجمع والإيجاز في الحديث النبوي،
- منهج السياق في فهم النص،
- من قضايا النظرية اللغوية العربية،
- المُنْتَقى من فَصيحِ الألفاظِ للمَعاني المُتَداوَلَة

حوار مغلق

 عبد الغني ـ من البيضاء

بداية أود أن أشكر الضيف الكريم الدكتور عبد الرحمن بودراع، والشكر موصول لموقع الرابطة المحمدية، سؤالي: كيف تنظرون أستاذي الكريم إلى واقع اللغة العربية في مقررات المناهج الدراسية، داخل المغرب وخارجه؟
اللغة العربية لا تحتلّ موقعاً مريحاً في مناهج التعليم المغربية، نظراً للمنافسَة الشّديدَة التي تواجهُها بِها اللغة الفرنسية واللهجات المحلية الوطنية ، فهي في معاناة كبيرة في سياق الثّنائية اللغوية وفي سياق الازدواجية اللغوية ، هذا بالإضافَة إلى قلّة الاهتمام الذي يوليه المسؤولون لهذه اللغة و المنزلة التي تتبوأها بين موادّ الدّراسَة الأخرى ، فهي معدودة ضمن الموادّ ذات المعامل الضئيل. وليست من موادّ الانفتاح أو المعاصرَة أو الاندماج في المحيط الاجتماعي والاقتصادي فاللغة العربية إذن محكومَة بهذه النّظرة الضّيقة، وليست لها مكانة كبيرة في مشهد التنمية البشرِية المغربية المواطن العادي والتلميذ والأطر العليا جميعُهُم يلمسون هذه النظرة التي تُعامَلُ بِها اللغة العربية في المغرِب باختصار يمكن أن يُقال إن اللغة العربية ليست من الموادّ الرئيسة في مناهج التعليم وخاصة تخصصات العلوم والانفتاح.
وهذه المُعامَلَة للغة العربية في مناهجِنا يلمسُها مَن في الخارِج أنفُسُهم ، فالمغرب معروف بتعدد اللغات واللهجات وتعايشها ولكن هذا التعدد يُوجَّه من قِبَل أصحاب القرار توجيهاً سلبيا ، حيث تُجرَّد العربية من إمكانات التعبير والتواصل في المجالات الأكاديمية والعلمية وتُبعَد من المشاريع المعرفية التي تُتبادلُ بين الجامعات، فمَن لا يملك لغة أجنبية كالفرنسية فلا يُمكنُه بتاتا الانخراط في سلكِ الحداثَة.
ولا الاندماج في سياق المعاصَرَة والتفاعل مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي ، ولا الاطّلاع على مجاري الأحداث على المستوى الدولي.

 محمد مغنوج ـ وجدة

أستاذي الكريم، ألا ترون أستاذي الكريم أن الارتقاء باللغة العربية يحتاج إلى الرجوع إلى أمهات المصادر النحوية واللغوية، بتلقينها للناشئة في مختلف المراحل التعليمية. والطريقة العصرية المعتمدة في تدريس الناشئة قاصرة على تحقيق الهدف المنوط بها في هذا الجانب؛ لأن نحو الجداول لا يفي بالغرض بل ينسى كلما خرج التلاميذ من الفصل؟
أجل أخي الكريم، إن الارتقاءَ بالعربية يستلزمُ من المسؤولين التربويين وأصحاب القرارِ البيداغوجي والشأن التعليمي في بلادِنا الرجوع إلى المصادر اللغوية والنحوية لكسر الحواجز النفسية المُفتَعَلَة بين القارئ التلميذ وبين أمهات المصادر. وقبل ذلِك أوافق العلاّمَة عبد الرحمن ابن خلدون الذي ذهب إلى أن تعليم النصوص المنتقاة، وإقراءَها للتلاميذ، وتدريبهم على التعامل معها مقدَّم على تلقينِهِم القواعد، فكثرة النصوص تكوِّن الملَكَة اللسانية، وكلما عُلّم التلميذ طريقَةَ قراءة النصوص قراءة سليمة وفهمها فهما صحيحا، اقترب من تعلم اللغة وسهُل عليه بعد ذلِك فهم القواعد واستيعابها.
وأضربُ لك مثالاً بسيطاً للزيادَة في الإيضاح: إن أعلام الأدب واللغة العربيين في العصر الحديث وعصر النهضة كانوا من حَمَلَة النصوص فكانوا يحفظون النصوص ابتداء من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر والخُطَب وعيون النصوص الأدبية العربية وقد أثمَرَ حفظُ النصوص جيلاً من الأدباْءِ والمبدعين والنّقّاد والمفكّرينَ في مصر والمغرب وبعض الدّول العربية، متميزا في فكرِه وإبداعِه ونقدِه وكتاباتِه وما زلنا نرجع إلى أدب عصر النهضة لنطلع على هذا الرصيد، وما زلنا نتداول أسماءَ أعلامٍ مثل طه حسين والعقاد والرافعي والمازني، والسياب وصلاح عبد الصبور وعمر أبي ريشة، والمختار السوسي، وعبد الله كنون، وغيرهم كثير... فهؤلاء الأعلام استوعبوا المعرِفة التي أخذوها، عن طريق حفظ عيون النصوص وفهمها، و ما كانوا ليؤلّفوا ويُبدعوا لو اقتصروا على المعارِف المختصَرَة.

 سفيان ـ مراكش

حيى الله الضيف الكريم،
ما هي السبل والإجراءات التي ترون أن الأخذ بها قد يسهم في إعادة الاعتبار للغة العربيةكلغة للمعرفة العلمية وكلغة للتواصل الاجتماعي؟
اللغة العربية ينبغي أن يحملَ همَّها مَن يحمل همّ الأمّة، وهي مُسنَدَة إلى أساسٍ عقدي متين ورصيد ثقافي مكين وتاريخ وحضارَة، فَمَن كان على نصيب كبير من الاهتمام بالشأن الفكري والعلمي والعقَدي ونصيب من الغيرة على تراث الأمة وتاريخها وحضارتها فهو الذي توكَل إليه مهمّة إحياءِ العربية والنهوض بِها وتطويرِها. ولا ننسى ان أصحابَ القرارِ مطالَبون بإخراج آلاف التوصياتِ التي تمخضت عنها المناظرات والمؤتمرات والمجامع اللغوية والأكاديميات، إلى حيز التنفيذ.
وحتى ترجع العربية إلى تبوؤ المكانَة المتميّزة في التربية والتعليم بين الموادّ العلمية والفكرية والمعرفية، يجب على المسؤولين عن الشأن التعليمي أن يهيئوا أطرا عالية تتولى التفكير الاستراتيجي في إعادة الاعتبارِ للعربية في دواليب الحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والعلميّة، وتفعيل دور العربية في التواصل الاجتماعي في المناسباتِ العديدة وعلى منابِرِ الإعلام المختلفَة، حتّى يتمكّن منها التلميذ ويألفها الإنسان البسيط ...
حضرة الدكتور المحترم:
السؤال الأول:
- لا شك أنه قد مر وقت وأنتم ترفعون لواء اللغة العربية، وتدعون إلى اعتبارها، فهل حققتم بعض النتائج التي كنتم تطمحون إليها؟
السؤال الثاني:
- هل مناهج تدريس اللغة العربية بدءا بالمدارس الابتدائية وانتهاء بالكليات ترقى إلى المستوى المطلوب؟
السؤال الثالث:
- هل لفضيلتكم، مشروع عملي تقترحونه في هذا الصدد، يمكن من خلاله تنمية المهارات اللغوية،
رفع شعارِ التمكينِ للعربيّة ليست له نهايَة ، أي لا يقف عند نهايَة محدّدة، فهو ليس سؤالاً ينقطع بجوابٍ، وليس مطلَبا يتوقّف عند التّحقيق والتنفيذ، إن الدّعوة إلى العربية والتمكين لَها مشروع حضارِيّ وتاريخي كبير يرتبط بذات الأمة وهويتها بل بوجودِها، فإذا انقرضت لغةٌ ما انقرض أهلُها حضاريا وتاريخيا وانقطعت جذورُهم وذابوا في غيرهم، بل أصبحوا مكوّناً من مكوّنات غيرِهم .
إنّ الباحث المتخصص أو الغيور على لغة أمته لا يُنتَظَر منه أن يصل إلى غاية ينتهي عندَها، إنّه يُنادي بإعادة الاعتبارِ للغة أمته عن طريق ما يُزاوِلُه من أنشطة وما يؤلّفه من مؤلّفاتٍ علميّة في مشروعِه اللغوي، وما يناظرُ فيه ويُحاضرِ ويُدرّبُ، فهو في دفاعٍ مستميت ومرافعة متواصلة وتأليف مستمرّ، لا ينقطع له نفـَسٌ و لا يكلّ له ساعد؛ لأنّه يعلَم أنّه في رسالة مستمرّة لا نهايَة َلها وأنّه حامل لواء لا ينبغي أن يسقط بموتِه هو بل يتسلّم منه غيرُه اللواء.
وبخصوص سؤالك الثاني، فقد سبقَ أن تطرّقْنا إلى الجوابِ عن هذا السؤال، ولا يمكن أن يُقالَ في هذا الشأن إنّ تدريس العربية في الأسلاك التعليمية هزيل جدا؛ لأنّ العبرَةَ بالنتائج ، فالتلاميذ والطّلاّب لا يُحسنون قراءة النصوص العربية قديمها وحديثها، ولا يحسنون التواصل بالعربية الفصحى، بل إنّهم يدرسونَ اللغة العربية بطرقٍ جافّة مبتسرة مختصرة تزيدهم نفوراً، ولا شكّ أنّهم يعيشون في وسط كلّ ما فيه ينزع إلى الانسلاخ عن الهوية العقديّة واللغوية، وفي مشهد لغوي يطبعُه التعدد والصّراع والمنافسَة الشّديدة.
أمّا الجواب عن السؤال الثالث: هل لي مشروع علمي عملي يُقتَرَح في إطارِ النهوض بالعربية
المشروع متعدّد الجوانب ، يبتدئ من إعادة الاهتمام بالعربية في نفوس التلاميذ وربطها بالحضارة والعقيدة فهي الحافز ولا مشروع بدون حوافز، ويُختصرُ هذا كلّه في تصحيح ألسنة الناس بتصحيح عقيدتِهم وأفكارِهم وتصوراتِهم حتى يستطيعوا أن يحكموا على الأشياءِ حكما سليما، وقديما قالوا: إن الحكمَ على الشيء فرع على تصوّرِه ومن جوانب المشروع التّحاوُر بين الطلاب والمثقفين في الندواتِ والمنتديات والمواقع.

 خالد الودانيـ القنيطرة

كيف نجعل من اللغة العربية مقوما من مقومات التقدم العلمي؟ هل نحتاج لتعريب العلوم المادية من رياضيات وفيزياء وعلوم طبيعية، وغيرها؟ كيف السبيل إلى جعل لغة الضاد عنوانا لتقدم الأمة العلمي؟
نستطيع أن نتحدّث عن كون العربية لغة قادرة على تدريس العلوم وتطويرِها ونشرِها وعلى تحقيق التفاعل العلمي بين المؤسسات العلمية الوطنية والدولية، باللغة العربية، عن طريق تنشيط حركة تعريب العلوم إلى العربية وتوسيع ترجمة العلوم في المدارس العليا والجامعات، ونقل مستجدّات الفكر والعلم والاقتصاد العالمي إلى العربية، وهذا أمر غير وارِد عندنا ولكنّه ركن من أركان النهضة اللغوية العربي.
تحية عطرة لأهل الرابطة وللأستاذ الفاض
وبعد، العربية هي لغة كتاب الله عز وجل ولغة أهل الجنة واللغة التي حوت في عصرها الذهبي كل المعارف والعلوم بما فيها الدقيقة كالرياضيات والهندسة والفلك وجعلها العلماء وسيلة الكتابة لمخطوطاتهم أكانوا عربا أم عجما فكيف نحن معشر العرب والمسلمين اليوم نتخلى عن هذا الكنز العظيم ونلهث وراء قشور لغات الأجانب؟ أليست اللغة العربية وعاء يمكنه أن يضم كل التقنيات الحديثة وأن تكون السد المنيع أمام العولمة الغول حتى لا تنتهك حرماتنا؟ ما هي السبل إلى ذلك؟
أخي الكريم سبق أن أشرنا في جوابِ عن سؤال: إلى أنّ اللغة العربية أدّت وظائفَ تعبيرية عديدة في تاريخا العريق؛ فاللغة العربية مرت بتجارِبَ غنيّة كانت فيها متعدّدةَ الوظائف؛ فقد كتبَ بِها الفُقَهاء والأصوليون والمفسّرون، وكتبَ بِها أهل العلم في الطّبّ والصيدَلَة والدّورَة الدمويّة والبصرياتِ والرياضيات، وكتب بها الأدباء والنقاد والشّعراء، وكتبها بِها وفيها اللغويون والنحاة.
أجل يمكن إعادة تفعيل أثر العربية وتفعيل وظائفها وإحياءِ طاقاتِها التعبيرية ، وليس هذا الأمر بمستحيل، وليس العلة في العربية، وإنّما العلّة في أصحابِ القرارِ التعليمي والتربوي والشأن العلمي والثقافي.
واللغة العربية، طيّعَة بِما تملكُه من طاقات تعبيرية ونصوص غنية وأدوات اشتقاقية توليدية ووظائف تعبيرية وإيحائية ويمكن أن تكون لغة العرب والمسلمين في كلّ زمان ومكان وأن تُعايش العربَ والمسلمين أينما كانوا حتّى ولو كانوا في ديارِ الغرب والعجم.
يبقى أن المؤسساتِ العلمية والأكاديمية والتربوية والتعليمية تطوّر مشاريعها ومناهجها في نشر اللغة وتعليمها وإيجاد قنواتٍ جديدة للتمكين لَها وتقريبِها إلى الناس.

 عبد الرحيم كوحا ـ باحث في الدراسات العليا ـ فاس

أستاذي الكريم سمعنا مؤخرا عن العديد من الندوات واللقاءات في جميع بقاع العالم حول اللغة العربية، وأهمية اللغة العربية، والعربية وتحديات العصر، وغيرها من العناوين. وهذا شيء جميل أن تخصص مثل هذه الملتقيات والندوات لخدمة لغة الضاد. لكني كباحث في الدراسات العليا تخصص أدب عربي، أتساءل عن الدور الذي ممكن أن تلعبه هذه الملتقيات في تبويء العربية مكانتها الأليق؟
الندوات والمناظرات والمؤتمرات لها تأثير إعلاميّ إشعارِي لتنبيه الأمّة على خطورة أمرٍ ما وأهمّيّتِه ، وهذه المناسبات التي تُعقَد إنّما هي ملتقيات جليلَة يتمكّن بوساطتها الخبراء والعلماء من تبادل الرأي والتشاور في مصلحة الأمّة في هذه القضية أو تلك، ولا قيمةَ لأي ملتقى من الملتقياتِ إلا إذا وجدَت توصياتُه الطّريقَ إلى التنفيذ وإلاّ ظلت حبراً على ورق

 حسن الوتاب ـ من أكادير

أستاذي الكريم، أي دور يمكن لوسائل المعلوميات الحديثة أن تلعبه حتى تعيد للغة العربية اعتبارها ومكانتها الحقيقية كلغة للعلم والمعرفة؟
المعلوميات لها تأثير كبير في تحقيق العلمية للغة العربي، وتعدّ أداةً أو آليةً جديدة من آليات نقل المعرِفَة، فقد انتشرت كثير من المواقع والمنتديات الإلكترونية باللغة العربية حتّى بات أمرُ التواصلِ عبر الشبكَةِ أمرا سهلاً ميسورا، وكلّ ما يُحتاجُ إليه في هذه الفضاءات الجديدة هو التّرشيد، أي ترشيد استعمالِ هذه الوسيلة الإلكترونية وحسن تدبيرِها ، أضف إلى ذلِك أن إمكانيات معالجة النصوص العربية سهّل للعربية طرق التواصل الإلكتروني، وخاصة في النصوص المعالَجَة والنصوص المتشعّبَة أو المترابِطَة، أضف إلى ذلِك أن المصادر والمراجع الإلكترونية قد انتشرت، وبات البحث العلمي أسرَعَ إنجازا مما كان عليه قبلُ، وتوافَرَت الموسوعات الإلكترونية والمعاجم ودوائر المعارِف.

 حنان ـ طنجة

السلام عليكم، تحية حارة للدكتور الفاضل عبد الرحمن بودراع، وشكرا جزيلا للقائمين على موقع الرابطة المحمدية للعلماء. سؤالي:
كيف تنظرون الدكتور الفاضل للدعوات التي ينادى بها هنا وهناك، والتي تدعو إلى الاهتمام بالعامية في كل مجالات الحياة على حساب اللغة العربية؟
الدعوة إلى العامية لن ينزع عن العربية قوتَها في أن تكونَ وسيلة التبليغ العلمي والتفكير الثقافي العميقإن العربية برصيدها الأدبي والمعجمي والفكري والعلمي قادرة على الحضور في كلّ الميادين؛ إنّها لغة النمو الثقافي والتطور العلمي.
نعم تروج في بلادنا وفي كثير من الأماكن دعوات التشكيك في إمكانية العربية أن تكون لغة النمو والاتصال والوصول إلى المعرفة الحديثة، ولا يصدرُ هذا التشكيك إلاّ من مدافع عن اللغات الأجنبية بدعوى أنها لغات الانفتاح أو من دعاة العامية بدعوى أنها لغات التواصل اليومي بين الناس، حتى أصبح يردد دعاة الأجنبية والعامية دعوى اعتبارِ اللغة العربية عائقاً أمام النموّ.

والحقيقة أن هذا الكلام قديم وليس بالجديد، والحقيقة أيضا أنّ الفكر والعلم والمعرفة لم تنتشر في يوم من الأيام باللهجات العامية وأنّ الإبداعَ الرصين الذي يوافق القواعدَ ويستفيد من النقد إنّما يُنجَز بلغة أدبية وفكرية رفيعة البنيانِ كالعربية.

 مولاي يوسف الأنصاري

كيف تنظرون إلى دور الجامعات العريقة والقديمة في العالم الإسلامي في النهوض باللغة العربية، وأذر على سبيل المثال القرويين، والأزهر؟
الجامعات العريقة ثغور لحماية الأمة والحفاظ لها على أركانِها ومقوماتِها ، وتسند إليها مسؤولية كبيرة في نشرِ العربية وتلقينِها والرفع من شأنها لأنّها الوسيلة الأولى التي بِها حُفظَت بِها علوم الأمة وتراثُها، بل هي لسان القرآن الكريم ولغة جوامع الكلم النبويّة وتضييعها تضييع للدين والاستهانَة بِها مسّ بعقيدة الأمّة ومقوّماتِها وبالله التوفيق.
Visual Soft : تصميم وإنجاز VISUAL SOFT إنجاز :