الرباط وسلا
1 رمضان 1438 / 27 ماي 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
03:31 05:16 12:30 16:10 19:34 21:04


الدكتور حسن الوزاني

الدكتور حسن الوزاني




• مدير الكتاب بوزارة الثقافة بالمملكة المغربية.
• أستاذ مادة النشر بمدرسة علوم الإعلام بالرباط.
• عضو هيئة تحرير مجلة "بروميتو" (ميدلين، كولومبيا).
• عضو هيئة تحرير "مجلة علم المعلومات" الصادرة عن مدرسة علوم الإعلام بالرباط.
صدرت له مجموعة من الأعمال، من بينها:
- "دليل الكتاب المغرب"، عن اتحاد كتاب المغرب، 1993.
- "قطاع الكتاب بالمغرب" (دراسة أنجزت بطلب من اليونسكو ووزارة الثقافة)، الرباط، وزارة الثقافة، 2009.
- "الأدب المغربي الحديث : 1929-1999، ببليوغرافيا ودراسة ببليومترية"، الدار البيضاء، دار الثقافة واتحاد كتاب المغرب، 2001.

واقع وآفاق الكتاب والقراءة في العالم العربي

الفترة الزمنية : يوم 2011-12-21 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



كشف أحدث تقرير حول التنمية الثقافية بالعالم العربي عن تدهور نسبة القراءة بين العرب، مقارنة بالغربيين الذين يقضون ساعات طويلة في القراءة؛ ففي الوقت الذي يشكل فيه متوسط قراءة الفرد الأوروبي نحو 200 ساعة سنويا، تتناقص القراءة لدى الفرد العربي إلى 6 دقائق سنويا، ووصف التقرير هذه النتيجة بـ"المخيفة".

مما يؤكد تدنّي مستوى القراءة في العالم العربي مقارنة بالمعدّلات العالمية، وهو ما يطرح تساؤلات عدة وجدّية حول طبيعة العراقيل وماهية العوائق الكامنة وراء هذه الوضعية، والتي تحول دون إيجاد قارئ يستطيع أن يكون فاعلا بارزا ومؤثرا في عملية التبادل بينه وبين الكاتب والمنتج الثقافي بشكل عام.

فكيف السبيل إلى كسر الفجوة المعرفية السحيقة على مستوى إنتاج الكتاب وقراءته بين المجتمعات العربية الإسلامية (التي هي في الأصل أمة كتاب) والمجتمعات الغربية؟ وأي دور لمناهجنا التربوية ولمؤسسات المجتمع المدني في إيجاد الفرد والمجتمع العاشق لفعل القراءة؟

من أجل مناقشة واقع وآفاق الكتاب والقراءة في العالم العربي، يسر بوابة الرابطة المحمدية للعلماء أن تستضيف في نافذة الحوار الحي لهذا الأسبوع، الدكتور حسن الوزاني، مدير الكتاب بوزارة الثقافة بالمملكة المغربية.

أحمد الباحي

السلام عليكم
فضيلة الدكتور حسن الوزاني
هل يمكن الحديث عن "وصفة سحرية" تجعل من سؤال القراءة مشروعا مجتمعيا وشاملا يهم كل القطاعات الحيوية في المجتمع؟
أخي السي أحمد. الوصفة السحرية تكمن أولا في وجود الوعي الرسمي وغير الرسمي بالأهمية القصوى لمكون القراءة وللثقافة عموما. بالطبع، لا يمكن أن نخلق مجتمعا قارئا ولا جيلا قارئا بقرار ولا بضربة ساحر.

إبراهيم ـ طلب من الرباط

بعد الشكر والتحية على الموضوع
هل يمكن الحديث عن مسؤولية المثقفين والمفكرين والكتاب بشكل عام، في موضوع أزمة القراءة، أم أن مسؤولية هي جزء من المشهد وليس كل المشهد؟
أفضل، في البداية، شخصيا الحديث عن ضعف القراءة وليس عن الأزمة. الحديث عن "الأزمة" يفترض الحسم بالقول أن المغاربة لا يقرءون أو لم يعودوا يقرؤون. الواقع أن هناك مفارقات تستدعي تأملا موضوعيا للأمر. ففي مقابل الحديث عن محدودية مبيعات الكتاب المغربي، التي يستند إليها البعض للحديث عن ما يفُترض أنها أزمة قراءة، نجد أنفسنا أمام آلاف الأطنان من الكتب التي يستوردها المغرب من مختلف دول الكون وبمختلف اللغات، وهي واردات تدخل البلد لأنها تجد قراء فعليين، وتكفي الإشارة هنا، على سبيل المثال، إلى أن قيمة واردات المغرب على مستوى الكتب قد ضاعفت ب 36 مرة مجمل صادراته مابين سنتي 2005 و2007. وترتفع النسبة إلى 123 مرة بالنسبة للبنان.
أما فيما يخص المسؤولية المفترضة للمثقفين والكتاب، فقد يمكن النظر إليها، إذا شئت، من زاوية إنتاجهم ومدى استجابته لانتظارات القراء. حيث نجد مثلا أن أغلب الإنتاج الثقافي المغرب يدخل في إطار الأعمال الأدبية والنقدية، مع محدودية الإنتاج في حقول أخرى وغيابه أحيانا. مع العلم أن القارئ ليس مجبرا بالضرورة أن يكون متلقيا للأعمال الأدبية فقط. فالقراء أنواع، ولكل انتظاراته..

حسن

السلام عليكم
أي دور لوسائل الإعلام في إنعاش مجال القراءة؟ هل هو سلبي أم إيجابي؟
أخي حسن.
بالطبع، يشكل الإعلام وسيلة أساسية في مجال الكتابة، من خلال الإمكانيات التي يمنحها على مستوى الترويج للكتب والتعريف بها وتيسير تداولها، وأيضا من خلال الإسهام في الرفع من ذوق القارئ. ولعل الأثر الذي كان يتركه البرنامجان التلفزيان للسيد بيفو والسيدة أوبرا، مع اختلافهما في الطريقة، خير دليل على ذلك، إذ كان عرض كتاب ما في البرنامجين كافيا لنفاذ أغلب نسخه في اليوم الموالي للبث.

خالد الويحياوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في بلاغ لوزارة الثقافة، أن تنظيم جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2011، والتي ستمنح في حفل افتتاح الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، المزمع تنظيمها ما بين 10 و19 فبراير 2012، ستكون مخصصة للكتب الصادرة بالمغرب سنة 2011 وأيضا الكتب المغربية الصادرة بالخارج خلال نفس السنة أو سنة 2010، سواء كانت المصنفات المشارك بها مقدمة من لدن مؤلفي الكتب، أو من الهيئات المهنية الناشرة،.
وأضاف أن جائزة المغرب للكتاب ستمنح للأعمال المصنفة ضمن العلوم الإنسانية والاجتماعية، والدراسات الأدبية والفنية، والشعر، والسرديات والمحكيات (من رواية، قصة، مسرحية...) وأيضا الترجمة.
وهذا خبر جد سار للكتاب والباحثين. إلى أي حد يسهم مثل هذا الإجراء من الدفع وتشجيع الكتابة والقراءة محليا ودوليا. وشكرا.
شكرا السي خالد الويحياوي على تعميم الخبر.
بالطبع، تشكل الجوائز وسيلة مهمة لتشجيع الكتاب وللتعريف بالكتب. وهو ما يفسره ازدياد عددها المستمر. وأضن أن جائزة المغرب للكتاب قد عرفت انتظاما ونجاحا يليق بما يعرفه بلدنا من حركية على مستوى الإنتاج الثقافي.
وبشكل عام، وخارج هذه الجائزة، أضن أن نجاح أية جائزة يظل رهين انخراطها في إطار صناعة ثقافية حقيقية. فالجائزة الناجحة يفترض أن تكون أيضا سببا في رواج الكِتاب الفائز بها وفي توسيع مجال ولغات تداوله. وأجد شخصيا أن هناك مفارقة تطبع الكثير من الجوائز. فهناك جوائز عربية تتجاوز قيمتها مئات آلاف الدولارات ولكنها قد لا تضمن للحائز عليها قراء جددا. بينما نجد أن قيمة جائزة الكونغور الفرنسية الشهيرة لا تتجاوز قيمتها المائة درهم، ولكنها تضمن للكِتاب الحاصل عليها ترجمات إلى عشرات اللغات وآلاف من النسخ المسحوبة وعشرات الطبعات.

نور الأصبهاني

هل يعود السبب إلى الانشغال فى زحمة الحياة والبحث الدائم والمستمر عن لقمة العيش، فالذين لا يجدون قوت يومهم يعتبرون لقمة الخبز أهم من الحرف، وصحن طعام أهم من جملة مفيدة، وكيساً من المواد الغذائية أهم بكثير من مقال هام في جريدة أو قصة قصيرة.
قال المتنبي:
اعز مكان في الدنيا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
خير المحادث والجليس كتـاب .. تخلو به إن ملّك الأصحــاب

لا مفشيا سرا اذا استودعتــه .. وتنال منه حكمة وصــواب
أختي نور الاصبهاني
بالطبع، تشكل القدرة الشرائية أحد الإكراهات التي قد تكون وراء تدني نسبة القراءة. وأستحضر، في هذا الإطار، نتائج البحث الوطني حول الإستهلاك ومصاريف الأسر لسنة 2000-2001 وكذا البحث الوطني لمستوى معيشة الأسر 2007، والذين أنجزتهما المندوبية السامية للتخطيط، حيث نجد أن نسبة النفقات المخصصة لمجموع مكونات "التعليم والترفيه والثقافة" لا تتجاوز 3،6% من مجمل نفقات الأسرة المغربية. ولنا أن نتصور حصة اقتناء الكتاب داخل هذه الخانة الكبيرة التي يحظى فيها التعليم بالحصة الكبرى بالطبع. وحسب نفس المصدر، نجد أن المواطن كان يصرف، خلال سنة 2001، 23 درهما في اليوم لتغطية مجمل احتياجاته. ولنا أن نتصور أيضا حصة اقتناء الكتب داخل هذه "الثروة" !

نور الإبراهيمي

الألعاب الإلكترونية.
عدم الارتباط النفسي .
*الابتعاد فترة طويلة عن المطالعة.
التلفزيون.
الوالدان.
الأصدقاء وجلسات السمر واللغو.
الإنسان نفسه .
أسعار الكتب
كل هذه أسباب خالية من المنطق لأنها مسائل إرادية ليست مرغمة لأن في نظري
الإنسان القارئ تصعب هزيمته .
القراءة الحرة تعلم الإنسان أكثر من التعلم يالمدرسة ألف مرة .
من أسباب النجاح والعبقرية تعلم كيفية انتزاع الكتاب من قلبة .
الكتاب هو الذي ان نظرت إلية أطال امتاعم وشحذ طباعك وبسط لسانك وجود بيانك وفخم ألفاظك .
الكتب صداقة دائمة منبع حكمة متدفقة وإشراق لا ينظفئ .
أختي نور الإبراهيمي
هي كذلك. الكتب صداقة دائمة. وقد تبدو كل هذه الأسباب بالفعل "خالية من المنطق" كما وصفتها، إذا نظرنا إلى الأمر بشكل فردي. لكان حينما نتحدث عن خلق مجتمع قارئ فقد يبدو من الضروري التفكير في شروط ومقتضيات ذلك. لأن استمرار الصداقة وتطويرها له شروط أيضا...

نوال الزاكي

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
بهذه الآية ألخص قولي في هذا الموضوع لأنها بكل بساطة بها بدئ إسلامنا وبها سينتهي ولم يبدئ بكلمة أخرى وليدة اختراعات اليوم
القراءة كلمة جميلة لعادة رائعة ومشوقة وخاصة للمثقفين والمبدعين الذين يستمتعون بها ويعدونها الغذاء الفكري الذي يزودهم بمزيد من الأفكار والآراء والحقائق عن العالم الذي يحيط بهم وعن جميع الرموز المعنوية التي يزخر بها عالمنا المعاصر.
القراءة هذه العادة الممتعة والتي كانت منتشرة بشكل كبير حتى بين جميع الناس، هل مازالت تحتفظ بإغرائها؟
هل القراءة مازالت تدفع الإنسان إلى ركن هادئ للاستمتاع بقراءة قصة أو رواية أو مقالة أو قصيدة أو للاستفادة من بحث أو تقرير؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة هو كلا. إن القراءة لم تعد تلك العادة المفضلة والممتعة لدى الكثير من الناس.
والواقع أن مشكلة العزوف عن القراءة هي مشكلة عالمية
إن القراءة لن تنقرض كما يقول بعض الباحثين، والكتاب سيظل مصدر المعرفة الأول كما يقول الأديب الفرنسي "جورج ديهاميل" ولكن ستقل أهمية القراءة وتزداد نسبة الاستفادة من وسائل المعرفة الأخرى وخاصة ما يتعلق باستخدام وسائل الحاسوب والقدرة على الاستفادة من معطيات التقنية الحديثة، وستظل القراءة رافداً مهماً من روافد المعرفة البشرية إلى جوانب الروافد الأخرى.
أختي نوال الزاكي
لا أضن أن القراءة تعرف تراجعا عالميا. كما أن الاستفادة من وسائل المعرفة الأخرى، ومنها وسائل التكنولوجيا الحديثة، لا يتعارض مع قراءة الكتاب الورقي ومع استمرار توهجها. بل إن هذه التكنولوجيا تساهم بشكل كبير في إشاعة القراءة من خلال ما تقدمه من خدمات على مستوى التعريف بالكتاب الورقي وتيسير تداوله، ومن ذلك مواقع دور النشر، ومواقع بيع الكتب، ومنها أمازون والفناك، وقواعد المعطيات الببليوغرافية الإلكترونية التي تسهل ضبط الإنتاج الثقافي المكتوب والوصول إليه. ولعل موقع "ووردكات" خير دليل على ذلك، حيث يمَكن من الوصول إلى المعلومات الخاصة بأكثر من ملياري كتاب، مع تحديد المكتبات المتوفرة على نسخ منه، ومع إمكانيات البحث بمختلف اللغات، بما فيها العربية بالطبع، بالإضافة إلى بعض الخدمات الأخرى، ومنها تقديم خريطة الوصول إلى المكتبة، وتحديد لكل المرافق المجانبة لها كالمطاعم والفنادق.
أضن، أختي نوال، أننا محضوضون، لأننا نعيش هذه اللحظة التي نمتلك فيها حرية اختيار الكتاب الذي نحبه وحرية الوصول إلى كتاب كان يبدو من المستحيل أن نصل إليه، بفضل هذه التكنولوجيا الذكية. أنا شخصيا أنظر إلى الأمر من هذه الزاوية. أما تزايد نسبة الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة فلا يمكن أن يتم بالضرورة على حساب الكتاب الورقي. أشير فقط هنا إلى النموذج الفرنسي، حيث تكشف إحصائيات الجمعية الوطنية للناشرين عن تصدر أرقام معاملات صناعة الكتاب الورقي بقية الصناعات الأخرى، بما فيها صناعات الفيديو و الأقراص المدمجة.

عبد الخالق بدري

أعتقد أن النقاش بعد صدور التقرير الأخير الذي كان صادما بالنسبة لمدبري الشأن الثقافي العربي وكل المؤسسات المعنية بالأمر، أن أطرح على سيادتكم ما المشاريع التي يمكن أن تعيد الروح للأمة الإسلامية والعربي منها على الخصوص لإسترجاع نهم القراءة،
2- هل تعتقد أن مستوى تدني القراءة له علاقة بواقع اجتماعي وسياسي بالأساس
3- ألا يمكن القول بأن تحرير الإنسان من عقال الحياة اليومية ومشاكلها الإجتماعية وانهاك المواطن بثقل اجتماعي هو السبيل لجعل الشباب والمواطن يهرول للقراءة بعد ان يشبع رغباته الأساسية


تحياتي الطيبة
شكرا أخي عبد الخالق.
أولا أود أن أبدي ملاحظة عامة بخصوص المعدل الذي قدمه التقرير العربي، خصوصا في الشق الذي يمس معدل القراءة لدى القارئ العربي. لأنني لا أعرف شخصيا الأسس العلمية التي تم الاستناد إليها لاستخراج المعدل في غياب أبحاث ميدانية منتظمة ومحينة تهم عادات القراء العرب. وأضن أن هذا النقص يهمُّ أغلب الدول العربية، وهو أمر يطرح أيضا عوائق على مستوى معرفة عادات القراء وحاجاتهم مما قد يحول دون اتخاذ قرارات فعالة على مستوى السياسات الثقافية ودون توجيه الإنتاج الثقافي بشكل ينسجم مع هذه الحاجيات. وأحيل هنا إلى تجربة مجلة "ليفر إبدو" الفرنسية، الصادرة منذ عقود، وهي تحرص في كل أعدادها على تقديم إحصائيات تخص مبيعات الكتب خلال كل أسبوع، مفصلة حسب توزيعها وفق الأجناس الإبداعية والمجالات المعرفية. بالطبع، مثل هذه المعلومات تمَكن أي ناشر من بلورة اختياراته على مستوى النشر بهدف الاستجابة لانتظارات القراء.

بالطبع، هذا المدخل الذي يخص المعطى الإحصائي الذي قدمه التقرير العربي لا ينفي بتاتا التفاوت الكبير بين مستويات القراءة بالعالم العربي وبالغرب. وهو تفاوت من علاماته، على سبيل المثال، التباين الكبير بين المعدلات السنوية للإصدارات، حيث لا يتجاوز معدل المنشورات بالمغرب، مثلا، 2000 عنوان سنويا، وهو ما يوازي ما يصدر بفرنسا خلال أسبوع واحد فقط. ويهم التفاوت أيضا شبكات القراءة العمومية ووسائل التعريف بالكتاب وطرق تداوله وتوزيعه وغير ذلك من المؤشرات.

أما فيما يخص ارتباط تدني القراءة بالواقع الاجتماعي أو السياسي، فهو ارتباط قائم بالتأكيد، وهو ارتباط يهم أيضا أبعادا أخرى منها التاريخي والاقتصادي. وبالطبع، يجعل تداخل كل هذه الأبعاد وغيرها وترابطها من الضروري النظر إلى القراءة كشأن يظل رهين مشروع مجتمعي يهم مختلف المكونات الرسمية، سواء وزارات الثقافة أو التعليم أو الشؤون الإسلامية أو الفلاحة أو السياحة أو الخارجية وغيرها، أو المؤسسات غير الرسمية، أو مؤسسات القطاع الخاص. وفق هذا المنطق يكون من الخطأ اختزال مهمة إشاعة القراءة إلى مهمة محصورة على وزارة الثقافة. ولعل من نتائج غياب أو محدودية إسهام بقية المكونات الرسمية أو غير الرسمية، المعنية بشأن القراءة، طبيعة شبكة القراءة العمومية، حيث يتوفر المغرب على حوالي مكتبة واحدة لكل 106.588 نسمة، مع معدل تغطية قلما يبلغ أو يتعدى 1 في المائة.