الرباط وسلا
26 شوال 1438 / 21 يوليوز 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:44 06:28 13:39 17:19 20:41 22:09


الدكتور فيصل الحفيان

الدكتور فيصل الحفيان




• منَسِّق برامج معهد المخطوطات العربية.
• رئيس تحرير مجلة معهد المخطوطات العربية.
• رئيس تحرير دورية أخبار التراث العربي.
• خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
• عضو مجلس إدارة مركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.
• عضو الهيئة الاستشارية لمجلة "تراثيات".
• أمين سر الهيئة المشتركة لخدمة التراث العربي.

التراث العلمي العربي المخطوط.. أسئلة الحاضر وآفاق المستقبل

الفترة الزمنية : يوم 2011-12-15 من الساعة 20:00 إلى الساعة 22:00



التراث العلمي العربي المخطوط مرآة للعطاءات العربية والإسلامية على مدى التاريخ، وراصدٌ مهمٌّ لمختلف التحولات الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية في هذه المجتمعات. كما أن هذا التراث شكل زادا علميا ووعاء معرفيا للعلماء والباحثين المهتمين.

ولئن كانت العقود الأولى من القرن العشرين قد شهدت ظهور وفهرسة مجموعات كبرى من المخطوطات العربية في العالم، وكثُرت الدراسات حولها، وانبرى الباحثون على استكشاف كنوز المكتبات الخاصة، واكتشاف النوادر التي بها، فإن هذا الوعاء العلمي يحتاج إلى رصد قضاياه وإشكالاته، والاهتمام الكافي به، تحقيقا، وتدقيقا، والبحث في علميته ذاتها، وتاريخيته، ولغته، ومصطلحه، مع الحرص على تلافي المطبات والأخطاء والعثرات التي صاحبته في بعض الفترات.

ما هو حاضر التراث العربي المخطوط؟ وما هي آفاقه المستقبلية؟ وما هي أهم قضاياه؟ وما هي أبرز إشكالياته؟ وكيف يمكن لهذا التراث أن يعود إلى الحياة مؤثراً وصانعاً للحضارة من جديد؟ وهل يستدعي نشر نصوصه مناهج خاصة به كي نتمكن من الإفادة منه وتوظيفه التوظيف الصحيح؟

لتعميق النقاش حول واقع المخطوط العربي وأهم قضاياه، يسر بوابة الرابطة المحمدية للعلماء أن تستضيف في حوارها الحي لهذا الأسبوع الدكتور فيصل الحفيان، منَسِّق برامج معهد المخطوطات العربية، التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكو).

د. تاوشيخت الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أهلا وسهلا بالضيف الكبير وشكرا للمشرفين على هذا الحوار الذي قدم لنا هذه الفرصة لمناقشة أحد الخبراء في التراث المخطوط العربي
سؤالي هو : إلى متى نحن العرب نقدس الكتاب المخطوط رغم كونه أحد ركائز الذاكرة الوطنية والتراث العربي بصفة عامة، ألم يحن الوقت بعد للتعمق في هذا التراث تحقيقا ودراسة في مضامينه وخاصة العلمية والدقيقة وأيضا المرموزة والدفينة والتي تحمل معطيات هامة جدا وفي بعض الأحيان خطيرة. جميل أن نهتم بشكل المخطوط أو ما يطلق عليه علم الاستكناه "الكوديكولوجية" ولكن الأجدر تيسير المخطوطات للدارسين وتكوين جيل من الباحثين لتحقيق هذه المخطوطات من جهة ومن جهة ثاني العمل على وضع هذا التراث رهن إشارة الجميع تطبيقا للحق الإنساني والعالمي في الولوج إلى المعلومة أو حق المعرفة وذلك برقمنة هذه المخطوطات ووضعها على شبكة الأنترنيت وتسهيل الحصول عليها وقراءتها ودراستها
هذا هم أحمله وأرجو من الضيف وكل المهتمين بالمخطوط مشاركتي فيه وشكرا جزيلا
نحن لا نقدس المخطوط ولكن ذلك لا يمنع من الاهتمام به أو بأثرياته؛ ذلك أنه من هذا الجانب ذو أهمية بالغة في الدرس التاريخي والحضاري، وحتى في توثيق النص أو المحتوى العلمي الذي يحمله. وإن التعمق في الدراسة النصية والتدقيق فيها لا تتم إلا باكتمال النظرة وتركيبها حتى تشمل المخطوط بشقيه: الأثر والنص.
ونحن معك في ضرورة القيام بمشروع ضخم يجعل تراثنا المخطوط كله متاحا على شبكة الأنترنت حتى يتمكن كل الدارسين من الإفادة منه، والعمل فيه.

محمد باحث مساعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة لفضيلة الدكتور فيصل الحفيان وللسيد مدير البوابة الالكترونية للرابطة
وبعد:
فإنني سيدي من المنعم عليهم للنهل من معين الدورة التكوينية التي تنظمها الرابطة المحمدية للعلماء بشراكة مع معهدكم المتخصص في المخطوطات العربية، وإني لأشكر الله على هذه النعم.
سيدي أثار انتباهي عنوان الدورة "المخطوط العربي" فحينما نطلق هذا العنوان يتبادر إلى الذهن مجموعة عناوين إو إطلاقات شاع ذكرها عند كل عالم مشتغل بالمخطوط، منها الكتاب العربي المخطوط ومنها علم المخطوط وعلم الاكتناه وغيرها...؟
ماهو الإطلاق الذي تميلون إليه سيدي فضيلة الدكتور فيصل الحفيان؟ ولماذا؟
كما أثار انتباهي سيدي عرضكم لكتاب علم الاكتناه العربي الإسلامي، -مع تحفظي لإطلاق مصطلح كوديكولوجيا - الذي حاولت فيه قراءة عنوانه ومضامينه وما إلى ذلك، ونبهتم في الدورة إلى أنه أدخل ما ليس من علم الاكتناه؟ ألا ترون أنها مجازفة منكم؟ خصوصا وأن الرجل له باعه الطويل في هذا المجال؟
والسلام عليكم
من وجهة نظري أرى أن مصطلح المخطوط يكفي للدلالة على الوعاء التراثي الذي نعرفه جميعا، ولا داعي لما يصر عليه بعضهم من القول "الكتاب المخطوط"؛ ذلك أن لفظ "المخطوط" أصبح علَما لا يلتبس بالأوعية التراثية الأخرى كالأثر، أو الوثيقة أو الشاهد، أو غيره.
أما بشأن مصطلحي "علم المخطوط" و"علم الاكتناه" وتحفظكم على الأول، ذلك لأن الدكتور قاسم السامرائي وهو ذو باع طويل هو الذي صك المصطلح الأخير، فإني أرى أن المصطلح الأول هو المعتمد والدقيق في إصابة الغاية، كما أن مصطلح علم الاكتناه قد جاء كما يلاحظ الكتاب الذي صدر تحت هذا العنوان قد جاء فضفاضا شمل كل ما يتصل بالمخطوط والخطوط والوثائق والنقود والمسكوكات.

أبو يحيى

يشكل التراث المخطوط في العالم العربي وفي المغرب خاصة، و على مدى قرون حاملا معرفيا كبيرا، يسمح ببناء نظام ثقافي متماسك يتسم بالاستمرار ية والانتقال السلس بين الأجيال. . ويتميز هذا التراث بغناه وتنوعه، سواء على المستوى المعرفي أو على المستوى الجمالي. و يتوفر المغرب على رصيد وثائقي مهم من التراث المخطوط، يعكس عمق الاهتمام بالمقروء لدى المغاربة عبر تاريخهم العريق. جزء كبير منه محفوظ بالخزانات والمكتبات.
ما هي أستاذي المحترم الآفاق المستقبلية لأخراج هذه التراث العلمي ليستفيذ منه الباحثون والطلبة؟
وهل يمكن اعتبار الدورة التكوينية الآخيرة التي نظمها الرابطة المحمدية للعلماء بشراكة مع معهد المخطوطات العربية بالرباط لبنة أساسية تعيد للمخطوط قيمته وفعاليته في الحياة المعاصرة؟
ثمة جهود كبيرة لإخراج التراث العلمي يقوم بها معهد المخطوطات، والمؤسسات والمراكز العربية المعنية بالتراث، وعدد من الباحثين، لكن الأمر بالطبع يتطلب جهودا أكبر، كما يتطلب مستوى أعلى في تحقيق نصوص هذا التراث على وفق المناهج العلمية التي ترسخت على أيدي كبار المحققين من أمثال محمود شاكر، وأبو الفضل إبراهيم، ومحمود الطناحي، وغيرهم، والتي كان للمعهد دور مشهود في وضع أسس هذه المناهج تنظيرا وتطبيقا.
وتعد الدورة التكوينية التي نظمها المعهد بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء انعطافا مهما في الالتفات إلى المخطوط العربي بوصفه وعاء يحتاج إلى الكثير من الدرس سواء فيما يتصل بمادته أو بما يحيط بالنص الأصلي، وهي قضايا تندرج تحت ما يعرف بعلم المخطوطات أو الكوديكولوجيا. ويلاحظ أن هذه الدورة هي الأولى لذلك قلنا إنها انعطاف، فمن المعلوم أن الدورات التي يتم تنظيمها لم تكن تركز على هذه الجوانب المهمة في المخطوط، وبالمناسبة فلعل هذه الدورة هي الأولى في عمل المعهد فحسب وإنما أيضا على المستوى العربي.

أنس بن طاهر

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سؤالي للضيف الكريم الدكتور فيصل الحفيان هو:
ما هي التقنيات المعتمدة بمعهد المخطوطات العربية للحفاض على تراثنا العربي؟ وهل هناك استراتيجية حقيقية لتنسيق بين معهدكم وجامعاتنا العربية في مجال البحث العلمي التراتي؟
ولكم مني جزيل الشكر
معهد المخطوطات العربية يحتفظ بمصورات فقط، ولا يملك مخطوطات أصولا، لكنه على الرغم من ذلك يقوم بمهام عقد دورات تدريبية متخصصة في ترميم المخطوطات يؤهل من خلالها العاملين في مكتبات المخطوطات في البلاد العربية، وذلك قياما بواجبه ومسؤولياته بوصفه جهازا عربيا قوميا مسؤولا عن الحفاظ على التراث العربي والعناية به، وقد عقد هذه الدورات في أكثر من بلاد عربية منها سورية، والإمارات العربية المتحدة، والجزائر.

محمد الوجدي

بارك الله في الرابطة والضيف الكريم.
إلى متى سيظل المخطوط العربي تحت يد بعض الأيادي التجارية؟ ألا يمكن تأسيس جمعية عربية إسلامية بفروع في كل الدول العربية والإسلامية وتكون غير نفعية لتجمع كل هذا التراث الهائل وتقربه لطلبة العلم؟ وشكرا لكم.
يقوم معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم(الألكسو) بجهود معرفة في هذا المجال، كما أن هناك مؤسسات ومراكز خاصة لها دور أيضا في جمع التراث. ولا يزال هناك الكثير من العمل في هذا الاتجاه. وتبقى الإمكانات التي يمكن أن تتاح هي الفيصل في إنجاز خطوات أكبر على طريق طويل؛ إذ من المعروف أن كمّ التراث العربي الإسلامي كبير جدا، ويتمتد على مساحات شاسعة من المعمورة. والمشكلة الأساسية تكمن في ان جزءا كبيرا منه في أيدي البيوتات والأسر، والتي تحتفظ به، ولا ترضى بأن تتخلى عنه أو تفرط فيه، أو حتى تسمح بتصويره.

رابح خالد

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أستاذي الفاضل،
لقد تطرقتم أثناء حوار تلفزيوني قامت به القناة الأولى المغربية أثناء الدورة التكوينية الأولى في علم المخطوطات الذي نظمته الرابطة المحمدية للعلماء تحت عنوان: "المخطوط العربي: الوعاء والصنعة والتقاليد" إلى قضية "ما وراء النص" واعتبرتموها: "قضية تتصل بقضية النهضة، وبقضية توظيف التراث ليكون في خدمة الحاضر، في خدمة الثقافة العربية الإسلامية، في خدمة الوجه الحضاري العربي الإسلامي، وفي خدمة الخصوصية العربية الإسلامية".
كما طرحتم أستاذي الفاضل من خلال كتابكم الموسوم "التراث العلمي العربي المخطوط: أسئلة الحاضر وآفاق المستقبل" سؤالا بالغ الأهمية وهو: هل يتكلم العلم بالعربية مرة أخرى؟
سؤالي هو:
ـ ما واجبنا حال التعامل مع هذا التراث العلمي في عصر سمي بعصر العولمة؟ وهل هناك منهج مرتبط بتحقيقه؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واجبنا تجاه التراث العلمي يتمثل أولا في الكشف عنه، والتعرف على تضاريس خريطته التفصيلية؛ فلا يزال جزء كبير من هذا التراث مخطوطا لم ير النور، وعلينا من بعد أن نتيحه للدارسين، والمحققين.
ولا شك أن المسؤولية نحوه أكبر؛ ذلك أنه يحتاج إلى تأهيل وثقافة خاصة. فهو يتطلب ممن يتصدى لتحقيق نصوصه إضافة إلى قدرته على التعامل مع المخطوط أن يكون على صلة بموضوع النص؛ طبا كان أو هندسة أو فلكا أو غير ذلك حتى يتمكن إجراء موازنة أو ربط ما بين مقولات هذا النص القديمة، وما جدّ في العلم الحديث.
إن مشكلة التراث العلمي تكمن في أن الذين تصدوا لتحقيقه غالبا قادمون من عالم اللغة والأدب والتاريخ، وإذا كان هؤلاء قد استطاعوا أن يتعاملوا مع النص بوصفه نصا لغويا فلا شك أنهم لم يستطيعوا أن يستبطنوا هذا النص، ويصلوا إلى مراميه العلمية البعيدة. وتشتد الحاجة اليوم إلى التركيز على التراث العلمي، فنحن نعيش عصر العلم، وهذا التراث هو الذي يمثل الذاكرة والخصوصية لأية نهضة علمية قد يسعى العرب والمسلمون إلى تحقيقها.