الرباط وسلا
1 رمضان 1438 / 27 ماي 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
03:31 05:16 12:30 16:10 19:34 21:04


الأستاذ علي الأصبحي

الأستاذ علي الأصبحي




ـ عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء.
ـ مفتش سابق بوزارة التربية الوطنية بالمغرب، مادة التربية الإسلامية.
ـ أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بالدار البيضاء.
ـ مؤطر بمؤسسات التعليم العتيق بجهة الدار البيضاء.
ـ ساهم في تأليف وإعداد كتب تربوية في مختلف الأسلاك.

فاعلية إدارة الوقت وعلاقته بالتحصيل الدراسي

الفترة الزمنية : يوم 2011-06-16 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



يشكل تنظيم الوقت وحسن تدبيره مفتاحا أساسيا للنجاح، ووسيلة عملية لتحقيق الأهداف المهنية والشخصية للأفراد والجماعات على حد السواء.. وتعد إدارة الوقت بشكل فعال بمثابة علم وفن، وهي عنصر أساسي من عناصر الإدارة الفعالة.
ولا يخفى أن التوظيف الأمثل للوقت يكسب الإنسان توازنا فكريا وذهنيا وتمثليا على مستوى وضع الأولويات في كل اهتماماته، ويظهر أثر هذه الإجراءات بشكل بارز لدى فئة التلاميذ والطلبة إبان فترة الامتحانات السنوية، حيث يكون لتنظيم الوقت وحسن تدبيره أثره البين في خلق التوازن في حياتهم ما بين الواجبات والرغبات والأهداف والمقاصد، و إنجاز الأعمال بشكل منسق ومنظم وبمستوى أفضل.

ماذا نعني بالفعالية في إدارة الوقت؟ وما هي علاقة تدبير الوقت بالتحصيل الدراسي للتلاميذ والطلبة؟ وما هي الآثار الإيجابية لهذا التدبير؟

من أجل تعميق النقاش حول فاعلية إدارة الوقت وعلاقته بالتحصيل الدراسي، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الأستاذ علي الأصبحي، عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء.

محمد-باحث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة للأستاذ الكريم علي الأصبحي
وبعد:
فأبواب الاختبارات الكتابية بالنسبة للطلبة والتلاميذ على أبوابها في ربوع مملكتنا الحبيبة بالمغرب، والكل يتسابق ويتهافت من أجل استغلال الوقت قبل موعد الامتحانات، في نظركم ما الوسائل والمقترحات التي تقترحها سيدي على أبناء شعبنا الوفي، خصوصا وأبواب الامتحانات على الأبواب؟ وما هي السبل الكفيلة لضمان أكبر عدد ممكن من المتفوقين؟ وبما تنصح التلاميذ أصحاب البكالوريا أثناء اجتيازهم للاختبارات؟
والسلام
ألمس بوضوح في جميع الأسئلة عمق الإحساس بغول الامتحان لدرجة أن كابوسه أجج مشاعر الأفراد والأسر و استنفر كل الفئات كأنه ساعة الحسم، أقول إن الأمر ليس بهذه الدرجة ، فالامتحانات الإشهادية المخيفة موضوعاتها ليست جديدة على الممتحنين، فهي مدروسة بكاملها، وأجريت في معظمها فروض للمراقبة المستمرة، بل أكثر من هذا تمت مراجعة سابقتها في بداية كل درس جديد، ثم يعيد الطلبة والتلاميذ مراجعتها في الشهر الأخير من السنة قبيل الامتحان.
وبناء على تلك الجهود المبذولة من جميع الأطراف فإن الموسم موسم خير يحصد فيه الزارعون ما زرعوا ، واعتبارا لذلك فإن عليهم أن يدخلوا الامتحانات مستبشرين حيث لاغريب ستأتي به تلك الامتحانات، وبالتالي فلا مبرر للخوف منها.
أما السبل الكفيلة لضمان أكبر عدد من المتفوقين في الامتحانات فإنها ليست أكثر من سبيل إحسان إدارة الوقت بفعالية والتي تم بسطها في معظم الأجوبة السالفة
والله ولي التوفيق لكل من أخذ بالأسباب إذلا ملجأ إلا إليه سبحانه في الشدة والرخاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ذ.تاوشيخت / الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم الإخوة الأعزاء
وبعد، إن الوقت عند المسلم أمانة في عنقه سيحاسب عليه يوم القيامة فيما ضيعه، وإذا كان طالب العلم مسلما فهذه الأمانة تعظم أكثر ومن هنا وجب تنظيم الوقت جيدا بما يتناسب مع القدرات العقلية والصحية لكل فرد ومن دون تفريط ولا إفراط. فما هي التوجيهات والنصائح والإرشادات التي يجب على الطالب أو التلميذ أن يستفيد منها لضبط وقته حتى يلج الامتحان وهو يتمتع بكل قواه ويجتاز هذا الامتحان وهو مرتاح؟؟ ثم هل ينطبق الجدول الزمني الحالي لإمتحانات الباكالوريا مع قدرات كل التلاميذ خاصة الأحرار منهم بحيث عليهم تحدي 5 أيام كاملة بحرارتها وسهرها وضغوتها عسى أن يكون النجاح حليفهم؟
مع جزيل الشكر وخالص التحية
شكرا للسائل الكريم على استعظامه لأمانة الوقت ، وعلى حبه للعلم وطلبته، وإشفاقه عليهم من الظروف الصعبة التي تمر فيها الامتحانات والإكراهات المحيطة بها.
أما بالنسبة للسؤال الأول فإني أنصح أبنائي التلاميذ والطلبة ونحن نتحدث عن حسن إدارة الوقت، أن يتداركوا ما أمكن تداركه إن غفلوا عن أهميته في تحقيق النتيجة المرضية في ما مضى من أيام السنة الدراسية وذلك بالتوظيف الأمثل لأوقاتهم المتبقية للامتحانات باعتماد برمجة متوازنة وإرشادات تتلخص في الآتي:
-أن يحدد خريطة للدروس التي تحتاج إلى الاستيعاب
-وضع جدول زمني فيه من التوازن بين الحاجات الضرورية ما يلائم ولا يضر بمصلحة من المصالح
-اختيار المكان المناسب للمذاكرة والمراجعة بعيدا عن الضوضاء.
التركيز في المراجعة على القضايا الأساسية والمحاور الكبرى قصد التحصيل.
البعد عن السهر المفرط خاصة في الأيام قبيل الامتحان لأن ذلك يؤثر سلبا على الأداء في الامتحان
ألا ينسى الطالب الدعاء والاستعانة بالله في كل خطواته :إعدادا واجتيازا للامتحان

أما عن ظروف الامتحانات فلا أعتقد أن لها كبير تأثير على الممتحن، إذا كان العزم حاضرا والإعداد الجيد مستداما، و تنظيم الوقت بفعالية عبر السنة كلها مصاحبا

رضوان

السلام عليكم ورحمة الله وبركات
تحية لكم وضيفكم الكريم الأستاذ علي الأصبحي
نبه القرآن الكريم على أهمية الوقت كثيرا في سياقات متعددة قال الله سبحانه وتعالى : ( والعصر * إن الإنسان لفي خسر ) وقال الله سبحانه وتعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) حينما يقسم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بشيء من مخلوقاته فهذا يدل على عظمته، كما نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عظيم قدره، وأوصى بعدم تضيعه واستثماره في ما ينفع، إذا فالوقت مهم لاي إنسان لذا يجب علينا أن نحسنه وأن نستخدمه فيما ينفعنا.
ما هي العوامل التي تضمن الفعالية في إدارة الوقت؟
وما هي أفضل طريقة لاستثمار الوقت بالنسبة للطلبة؟

وشكرا
سؤالك الأول أخي الكريم يذهب بنا لتلمس الواقع ذلك الواقع الذي ابتعد كثيرا عن الوعي بما قدمت به سؤاليك حول أهمية الوقت في ثقافتنا ومرجعيتنا التي تسوق لنا أكثر من شاهد على التأكيد على قيمة الوقت من قسم الله تعالى به وامتنانه بنعمة الوقت إلا أن الوعي بتلك الأهمية تكاد تكون غائبة
ومن العوامل الضامنة للفعالية في إدارة الوقت :
- الوعي بقيمة الوقت أولا والعمل على نشر هذا الوعي في المحيط الخاص والعام على السواء
ـ تصحيح النظرة إليه بالنظر إلى المعيار الذي حددت معالمه مرجعيتنا
ـ تغيير ما بالنفس من العادات السيئة في إدارة الوقت يقول تعالى في سورة الرعد : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ؛ لأن الفاعلية في إدارة الوقت مسألة نفسية وعقلية واجتماعية، ومرتبطة أساسا بالسنن الاجتماعية
أما الإجابة عن سؤالك الثاني المتعلق باستثمار الوقت بالنسبة للطلبة فقد سبقت الإشارة إليها في أكثر من موقف وجواب سابق.

يوسف الحزيمري

يقول الدكتور، محمد بن موسى باباعمي في كتابه (أصول البرمجة الزمنية في الفكر الاسلامي /دراسة مقارنة بالفكر الغربي)،" الجديد في البرمجة الزمنية كما طرحناها،هو التعامل مع الانسان من حيث كونه مخلوقا لله تعالى، وليس الانسان الذي يدعي السلطة على أفعاله" سؤال: كيف يمكن التوفيق في إدارة الوقت، بين ماهو شخصي يعود على الشخص وبين ماهوعام؟ سؤال ثان : كيف يمكننا الاستفادة من التوقيت في مجال العبادات في حياتنا اليومية؟وشكرا جزيلا .
السؤال بالغ الأهمية وملامس لواقع كثير من الناس ، فالإنسان من حيث كونه إنسانا ، له حاجاته ومطالبه قد ينجذب لتنازع تلك الحاجات الذي يكون غالبا قوي التأثير، فيميل إلى إيثار مصالحه وإن أخل هذا الميل إلىالإخلال بواجبه الإنساني نحو الآخرين من بني جنسه لكن مع ذلك نجد واقعنا التاريخي مليئا بنماذج من الناس يرتقون عن أنفسهم وينظرون إلى الصالح العام ،بل يؤثرونها ولو اشتدت حاجتهم إليها وقد سجل القرآن الكريم نماذج من هذا الصنف وأشاد بها، وقياسا على هذه النماذج يمكن للإنسان أن يوفق في تدبير الوقت بين ما هو شخصي وبين ما هو عام بتخصيص أجزاء من وقته لخدمة الصالح العام.
أما الشق الثاني من سؤالك فيرمي إلى كيفية الاستفادة من التنظيم الإلهي للزمن في مجال العبادات وهذا التنظيم الإلهي الدقيق فيه دليل على توجيه المسلم خاصة إلى تنظيم وقته وفق ذلك التنظيم المحكم وحسن استثماره بما يعود بالفائدة على دينه ودنياه.

خالد واحي

شكرا لموقع الرابطة المحمدية للعلماء على إثارة مثل هذه المواضيع المواكبة لما نعيشه كأسر وكعائلات وأفراد في فترة الامتحانات، والتي تحتاج طبعا إلى تدبير أمثل للوقت حتى تكون النتائج أكثر إيجابية، لكن الذي يشوش على هذه الفلسفة هو ما تعيشه جميع دول العالم من ثورة تكنولوجية تؤثر بشكل او بآخر على المسيرة الدراسية وهنا أذكر الأنترنت والهواتف المحمولة والتلفزة وغيرها.
فما هي آثار هذه الوسائل التي أصبحنا نتنفسها بشكل يومي على مسيرة أبنائنا الدراسية. وشكرا
أشكر السائل على سؤاله المستحضر للمعيقات التي تقف مشوشة أمام التحصيل الدراس، خاصة ما عمت به البلوى في عصرنا -بعبارة الفقهاء- من وسائل الإعلام السمعية - البصرية وما أشدها أثرا على أبنائنا لما تسرقه من أوقاتهم الثمينة وبالضبط في فترات الامتحانات ، لذا فإن الآباء والمربين كل من موقعه عليهم أن يعينوا هؤلاء الأبناء على تحصين أنفسهم من هذه المعيقات القوية التأثير، والعمل على نشر الوعي قصد ترشيد استعمالها.

حنان

بعد الشكر والتحية
كان الوقت أو الزمن وما يزال من المواضيع المهمة التي تحتاج دوما إلى حسن توجيه وتدبير داخل المنظومة الفكرية للأفراد والأسر والمجتمعات وخصوصا في مثل هذه المرحلة التي يعيشها التلاميذ والطلبة .
اطرح السؤال الآتي ما هي علاقة تدبير الوقت بالتحصيل الدراسي للتلاميذ والطلبة؟
إن علاقة تدبير الوقت بالتحصيل الدراسي علاقة جدلية وعضوية بحكم كون الزمن -كما سبقت الإشارة - وعاء للأعمال، فإذا لم يحسن تلاميذنا وطلبتنا استثمار الزمن خاصة في فترة الامتحانات فإن ذلك سيكون له انعكاس سلبي على نتائج الامتحانات، وعلى الجهد المبذول طيلة السنة، لأن بذل الجهد المجرد لا يكفي إلا إذا كان منظما، لذا وجب الوعي أولا بقيمة الوقت ُثم العمل على الاستغلال الأمثل له وذلك بوضع يومية لمراجعة مواد الامتحان والإعداد الجيد له ،أداء للواجب ووفاء بالالتزام تجاه النفس والوطن والأمة.

محمد النوري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لكم على طرح هذا الموضوع الرائع، وسؤالي حول المراد بالفاعلية في تدبير الوقت. ما المقصود بهذه الفاعلية، وكيف يمكن للتلاميذ والطلبة جعلها أكثر عقلانية وإيجابية؟
شكرا للسائل الكريم على سؤاله المركب من جزأين :
-الجزء الأول حول المراد بالفاعلية في تدبير الوقت، أي متى يكون ذلك التدبير- فعلا - فاعلا ؟ إن الأمور بآثارها في واقع الحياة ،والفاعلية في التعاطي مع الوقت لا مدلول لها إذا لم يكن لها أثر إيجابي في الواقع العملي, ولا يتحقق ذلك إلا بتحقيق مبدأ التوازن بين الحاجيات , بحيث لا يكون استثمار الزمن في جانب على حساب جوانب أخرى
-أما كيف نجعل تلامذتنا وطلبتنا أكثر وعيا بالزمن وأكثر إيجابية في استثمار؛ فالأمر يقتضي خطوات إجرائية من قبيل ما ذكرت في الإجابة عن السؤال السابق.

عبد الحي السعيدي

السلام عليكم أستاذنا الكريم،بداية أشكر لكم تفضلكم بالمشاركة في هذا الحوار المثمر في موضوع من أجل المواضيع وأهمها ألاوهو الوقت الذي هو رأسمال الفرد والأمة ،في استغلاله تقدم وازدهار وفي تضييعه تدهور واندحار،لدي سؤال هو كيف نرسخ في أبنائنا وتلامذتنا فعالية تدبير الوقت بطرق عملية يسهل تطبيقها، وشكرا.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المسلين
بداية أشكر القائمين على هذا الحوار الحي، على حسن اختيار المواضيع ذات الصلة بحياة الناس ومشكلاتهم الاجتماعية والحضارية بهدف تنوير الرأي العام بمقترحات وإجراءات عملية تيسر تجاوز تلك المشكلات.
كما أشكر صاحب السؤال على الدقة في صياغته، وحسن اختيار مضمونه، لكن قبل الإجابة عن السؤال أعبر عن الإحساس نفسه الذي انطلق منه صاحبه حول قيمة الوقت وما يترتب عن حسن استغلاله وسوء تدبيره فأقول إن هدر الزمن وقتل أجزائه أصبح ظاهرة في مجتمعاتنا الإسلامية خاصة، والإسلام تؤكد أحكامه وتشريعاته وتوجيهاته في جميع المواقف التعبدية والحياتية على العناية بالوقت وتنظيمه وإدارته بفاعلية، وهو مكمن الإشكالية الكبرى، والتحدي الأكبر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر للمسارعة إلى تصحيح النظرة إلى الزمن باعتباره وعاء للأعمال وليس للهدر والإضاعة، وباعتباره إحدى نعم الله علينا ؛بل من أنفس ما وهبه الله لنا ,قال تعالى في سورة إبراهيم :( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار(
أما الإجابة عن سؤالك الإجرائي حول كيفية ترسيخ تدبير الوقت لدى أبنائنا وتلامذتنا فتتمثل في
- أن نكون نحن الكبارآباء ومربين قدوة لأبنائنا، نجسد بسلوكنا مكانة الوقت عندنا، والبعد عن الاستهتار به بالتحلل من الالتزامات التي يعد الزمن وعاء لإنجازها
- توجيههم إلى حسن تدبير الزمن على مدار السنة، حتى يكون جزءا من حياتهم ووعيهم, وذلك بتدريبهم على تقسيم الزمن بكيفية متوازنة، بين النوم والراحة والعمل، وربط ذلك بالنتائج العائدة على صحة الولد وعقله ونجاحه في حاضره ومستقبله .
- إعانتهم على الحرص على إنجاز الأعمال في أوقاتها المحددة والمناسبة وعدم تأجيلها إلى أوقات هي وعاء لأعمال خاصة بها، وتيسيرا لذلك ألا يكلفوا بما لا يطيقون من الأعمال.
- جدولة الزمن اليومي والأسبوعي وتحديد أعمال كل جزء بعينه، حتى يصبح ذلك عادة مألوفة يصدر عنها بسهولة ويسر.