الرباط وسلا
1 رمضان 1438 / 27 ماي 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
03:31 05:16 12:30 16:10 19:34 21:04


الدكتور محمد فتوحي

الدكتور محمد فتوحي




• أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس، السوسي 1 الرباط.
• منسق وحدة البحث "التربية والتواصل مجال السكان والبيئية والتنمية".
• المنسق العام المساعد للشبكة العربية البيئة والتنمية "رائد" بمصر.
• نائب رئيس الشبكة المتوسطية للثقافة والتربية والتنمية المستدامة.
من أعماله:
ـ حماية البيئة من منظور إسلامي.
ـ إدراج قضايا التربية البيئية في التعليم الجامعي.

دور التربية والتواصل في ترشيد سلوكاتنا البيئية

الفترة الزمنية : يوم 2011-06-09 من الساعة 13:00 إلى الساعة 15:00



سخر الله عز وجل البيئة، بمواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي، بقَدَرٍ لبني آدم، (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم) [الحج 65]، واستخلفهم فيها ومكنهم من التنعم بها، والعيش في خيراتها، والتكاثر من أجل عمارتها (فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غُلبا، وفاكهةٍ وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم) [عبس 24 ـ 32]، وهو ما أكدته سيرة وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو دابة إلا كتبت له صدقة"، وقوله صلى الله عليه وسلم"إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".
وقد شدد موضوع اليوم العالمي للبيئة هذه السنة، وهو "الغابات: الطبيعة في خدمتكم"، على ما لهذه النظم الإيكولوجية وسواها، من قيمة في تحقيق الأمن الغذائي، وحفظ التنوع البيولوجي على كوكب الأرض... وهنا يبرز دور التربية باعتبارها أداة ذات أثر بعيد المدى في تنشئة وإعداد الأجيال، إعدادا تربويا يتفق والقيم الأصيلة، من أجل تثبيت تربية بيئية فاعلة، واقتراح تدابير ناجعة لإرساء ثقافة تروم تعديل السلوكات التي تعمّق الاختلالات البيئية وتوازناتها، وترشيد هذه السلوكات حتى تكون ضامنة لصلاح والإصلاح بدل الفساد والإفساد.
أي دور للتربية والتواصل في ترشيد سلوكاتنا البيئية؟ وكيف تسهم التربية على القيم في تكريس ثقافة بيئية فاعلة؟ وما هي التدابير الناجعة التي من شأنها ترشيد السلوك البشري نحو الأصلح والأصوب في مجال الثقافة البيئية؟

من أجل الحديث عن دور التربية والتواصل في ترشيد سلوكاتنا البيئية يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الدكتور محمد فتوحي، المنسق العام المساعد للشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد".

حنان

بعد الشكر والتحية للضيف الكريم الأستاذ الدكتور محمد فتوحي، وللرابطة المحمدية للعلماء، أقول:
لا تخفى أهمية المناهج التربوية في الرقي بالأجيال ونحث التصورات الصحية حول مستقبلها المنشود. وبخصوص موضوع البيئة وأثر التربية في الحفاظ عليها، وترسيخ ثقافة بيئية سليمة ماذا أستاذي عن حضور قايا البيئة والتربية البيئية على وجه الخصوص في مناهجنا التعليمية الابتدائيبة والثانوية والجامعية.
ألا تستحق التربية البيئية أن تكون مادة مستقلة تنظر وتستشرف مستقبل البشرية جمعاء؟
وشكرا جزيلا مرة أخرى
طبعا لا يمكن أن نقول بأن هناك مناهج تعليمية حصرية في مجال التربية البيئية والتنمية البشرية من أجل تنمية مستدامة ولكن هناك عديد من المواضيع المشتتة في عدة مواد تعليمية مثل مادة الحياة والأرض والمواد الاجتماعية واللغات والتربية الإسلامية. هذا على مستوى مراحل التعليم العام، إلا أن هذه المبادرات تبقى مبادرات ينقصها عنصر التنسيق والتكامل وتطبيق مبدأ التداخل بين الاختصاصات الذي يعتبر عنصرا أساسي في مرتكزات التربية البيئية ونعتقد أن هذا الورش يمكن تطويره من خلال مراجعة المناهج التربوية والكتب المدرسية .
أما على المستوى التعليم الجامعي فهناك حاجة ماسة لتطوير بعض المبادرات الموجودة في بعض المؤسسات الجامعية مثل تخصصات علم المهندس، وتخصصات الطب والصيدلة، وتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية وذلك في الاتجاه الذي يعطي لقضية البيئة والتربية من أجل البيئة والتنمية المستدامة مكانة متميزة على مستوى التدريس والبحث والإشعاع الجامعي.

عبد العالي ـ طالب من مراكش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن العالم بات رهين تطور سريع ومفرط لمختلف وسائل الاتصال، تطور فرض حضوره في شتى المجالات، وأصبح جزءا من معادلة أي تغيير أو تطوير في المفاهيم والمناهج وكذا السلوكيات.
وبخصوص قضايا البيئة وما يتعلق بها أي دور للإعلام على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلي في التنبيه غلى ما يقع من جرائم في حق بيئتنا، التي هي بطبعة الحال ملك لكل الأاجيال وليست حكرا على جيل الألفية الثانية أو الثالثة؟ وأي وسائل الإعلام تعد الأنجع في هذا المجال؟ هل وسائل الغعلام المكتوبة أوز المسموعة أو الأنترنت أو ماذا؟
وهل هناك دراسات أو ندوات او حتى ايام دراسة تقرب أو تناقش هذا الإشكال وشكرا.
بالنسبة للأخ عبد العالي أعتقد أن هذا الموضوع أجمع سابقا حينما تحدثنا على دور الإعلام أن توظيف دعامات التواصل الحديثة من انترنيت تعتبر وسائل أساسية لإبلاغ الرسائل على نطاق واسع خصوصا في وسط الشباب، إلا أن التربية والتواصل يجب أن تنوع الوسائل من أجل أن يستجيب لحاجيات مختلف الشرائح الاجتماعية المستهدفة.

ليلى مراد ـ القنيطرة

شدد مالأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كمون أثناء كلمته بمناسبة اليوم العالمي للبيئة هذه السنة، على الموضوع الذي وقع الاختيار عليه وهو "الغابات: الطبيعة في خدمتكم"، وطبعا لا يخفى ما لهذه النظم الإيكولوجية وسواها، من قيمة في تحقيق الأمن الغذائي، وحفظ التنوع البيولوجي على كوكب الأرض، لكن وبسبب السلوكات اللاواعية لبني الإنسان نلحظ تقلصا خطيرا في عدد المساحات الغابوية والمساحات الخضراء عموما. وفي كل سنة تطل علينا آخر الاستطلاعات بأرقام تخيف البشر والحيوان تنذر بكارثة إيكولوجية، قطع للأشجار، وشجع في استنزاف الغابات بأنانيات فردية وجماعية أقل ما يقال عنها أنها بشعة. وهنا يبرز دور التربية والتواصل بكل مستوياتهما في التحجسيس بخطر هذا السلوك. ما هو الحل أستاذي الفاضل؟ ومن أين نبدأ معالجة ومكافحة هذا السلوك؟
وشكرا جزيلا
شكرا على سؤالكم
فعلا احتفل العالم هذه السنة بموضوع غابات كشعار وكموضوع لاحتفال باليوم العالمي للبيئة هذه السنة أنا أشاطرك الرأي بأن الغابة تتعرض للعديد من الاعتداءات بأسباب أنماط تنموية غير مستدامة سواء في مجال العمران أو في مجال السياحة أو في مجال البنيات التحتية وهذا يطرح مشكلة القضاء على المورد الطبيعي له أهمية بيئيو اقتصادية اجتماعية تربوية.
وبالرغم من أن المغرب يتوفر على مخطط لحماية وتطوير الغطاء الغابوي وبرغم توفر القوانين إلا أن تدهور الغابة في بلادنا يتم بشكل مخيف أكثر من 30 ألف هكتار تضيع سنويا بسبب الاجتثاث والحرائق والتغير المناخي، لذلك نرى أن مدخل التأثير على السلوك البشري من خلال التربية والتواصل يعتبر أساس بقية التدخلات الأخرى وهنا يجب التأكيد على دور المدرسة والجامعة والعمل الجمعوي وكذلك الجماعات المحلية في ترسيخ ثقافة حماية البيئة تمر بحماية التنوع البيولوجي والغابة تشكل أحد مكونات هذا التنوع البيولوجي.

حسن الوالي ـ طنجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية خالصة للضيف الكريم وللقائمين على هذا الموقع المبارك
من خلال سيرتكم الذاتية تظهر اهتماماتكم ونشاطاتكم في مجال الحفاظ على البيئة والتربية البيئية والتنمية المستدامة. ماذا عن الشبكة العربية للبيئة والتنمية، وكيف يسهم المغرب بمؤسساته في تنشيطها، ثم ماذا عن الشبكة المتوسطية للثقافة والتربية والتنمية المستدامة، ماهي أهدافها وإنجازاتها في مجال المحافظة على البيئة.
وشكرا جزيلا
الشبكة العربية للبيئية والتنمية هي شبكة غير الحكومية الناشطة في الوطن العربي مقرها بالقاهرة بمصر وتهتم بالتنمية الحس البيئي لدى المواطن ولذلك من خلال مجموعة من الجمعيات المنظومة في هذه الشبكة فهي عضو ملاحظ في الجامعة العربية ولها مجموعة من الخبراء على المستوى الوطن العربي وتصدر مجلة تسمى منتدى البيئة تصدر بصفة شهرية وتعالج قضايا المياه في الوطن العربي، تدبير النفايات، البيئة الساحلية، القوانين البيئية.
كما تحاول القيام مشاريع لتعزيز قدرات الفاعلين الجمعويين أعضاء في كل ما يتصل بالبيئة في الوطن العربي وتوجد عدة جمعيات مغربية أعضاء في هذه الشبكة، أما ما يتعلق بالشبكة المتوسطية للثقافة والتربية والتنمية المستدامة فهي شبكة من الجمعيات العاملة في الفضاء المتوسطي تؤكد على عدة مشاريع في مجال المحافظة على البيئة من خلال الندوات والأنشطة التربوية وأنشطة ميدانية ومن المجالات التي اشتغلت فيها التدبير المندمج للمياه ثم تدبير النفايات الصلبة والسائلة ثم تأثير السياحة على البيئة المتوسطية ثم توظيف المعارف والمهارات التقليدية في حماية البيئة وذلك في تكامل وانسجام مع التكنولوجي الحديثة في تدبير الشأن البيئي وتشتغل كذله على تدبير الكوارث الطبيعية وقضية التغيرات المناخية ومن بين أبرز أنشطتها هي قيامها بمشروع في إطار مبادرة تسمى "horizon 20/20" التي تهدف إلى حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث, وفي هذا الإطار تقوم الشبكة المتوسطية بتطبيق برنامج طموح يروم تعزيز قدرات الفاعلين في المجال البيئي من مسؤولين إداريين ومنظمات غير حكومية وباحثين.

محسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:
فيقول الحق سبحانه: "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون، وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" [الحجر:19-20-21]، ويقول سبحانه: "وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم" [الأنعام:165].
كثيرة هي الآيات القرآنية التي تدعونا إلى التدبر، والتأمل، وإمعان النظر في ملكوته عز وجل؛ قصد معرفته والإيقان بوحدانيته وهيمنته على خلقه سبحانه، ثم قصد الكشف عن السنن الكونية التي تخضع لها الكائنات -حية وجامدة- في تكوينها وحركاتها، لنتعامل مع بيئاتنا بوعي ومسؤولية، وكثيرة هي الأحاديث التي توجهنا وترشدنا إلى حسن الانتفاع بنعم الله -ظاهرة وباطنة-، فبقدر إحساننا، وصلاحنا وإصلاحنا؛ نتمكن من أداء دورنا الاستخلافي الذي لأجله خُلقنا، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" [البخاري في الأدب المفرد] فيه إشارة دقيقة مفادها: "أن العمل هنا يؤدى لذات العمل، لأنه ضرب من العبادة والقيام بحق الخلافة لله في الأرض" [رعاية البيئة في شريعة الإسلام],
هي معانٍ وغيرها غير قليل، تربى ونشأ وتعلمها الصحابة وعملوا بها، ومن جاء من بعدهم ممن ورثوا عنهم العلم والعمل، وبتأخر العصور والتطور الذي رافق الإنسان فيها، ازدادت المشكلات البيئية وتفاقمت، رغم عقد المؤتمرات وسن القوانين,,,، نظرا لغياب الوازع الأخلاقي، ولتغييب القيم تنشئة وتربية وتعلما وعملا، ورغم الجهود المبذولة لا تزال قضية البيئة في حاجة إلى مزيدٍ من الاهتمام، وذلك بإجراء مزيد من البحوث والدراسات المتخصصة، وتطوير المناهج التعليمية بمختلف الأسلاك، والوسائل والآليات...، بغية ترشيد الإنسان إلى السبل الكفيلة لحماية البيئة,
فأي قيمة للتربية البيئية، مادام المربي لا يمتلك المنهج السليم للتربية؟ وأي دور للمربي داخل الأسرة، وداخل المدرسة وخارجها، مادام مسيئا في سلوكياته للمثال القدوة؟
ثم ما القيمة المضافة التي يمكن إضافتها -في حديثنا عن التربية البيئية- إلى المقررات الدراسية الحالية، أو إلى التعليم الجامعي إلى جانب تخصصاته المختلفة؟
تفاعلا مع رسالة الأخ محسن، أريد أن أشكره على إثارته لمجموعة المراجع الإسلامية التي تشكل إطارا يمكن الاستفادة منه لتمرير تربية بيئية تأخذ جذورها من الكتاب والسنة وأريد أن أضيف إلى ما جاء في رسالة أخ محسن أن ما جاء في آيات مشار إليها في سورة الحجر التي تبتدئ من (الأرض مددناها وألقيانا فيها رواسيا وأنبتنا فيها من كل شيء موزون...) الآية.
هذا يبين بأن القرآن الكريم عالج قضايا بيئية يعتبرها الكثيرون قضايا حديثة ومرتبطة بمقررات وباجتهادات حديثة مثل تقرير "مستقبلنا المشترك" الذي سيعرف من بعد بأجندة 21، وكذلك مخرجات كل من مؤتمر ريو ومؤتمر جوهسبروك هذه القضايا أو المبادئ يمكن تلخيصها فيما يلي:
1- مبدأ التوازن بين مكونات المنظومة البيئية التي تؤكد على أن التأثير على أي مكون تكون له انعكاسات على بقية المؤثرات الأخرى، وهنا تبين الآية السابقة أن الإسلام سباق إلى إبراز هذا المبدأ المهم في أي تدبير وفي أية حكمة بيئية.
2- محاربة الغلو في استعمال الموارد الطبيعية بحيث أن الإسلام من خلال القرآن والسنة غني بالاقتصاد في استعمال الماء والأرض والموارد بشكل عام. كما أن الإسلام غني بالعديد من التوجهات التي تحظ على حماية التنوع البيولوجي من نبات وحيوان وأنظمة بيئية. وفعلا كما جاء في رسالة الأخ محسن يؤكد ذلك اعتمادا على ما قاله صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" .
3- إضافة إلى مبدأ وهو مبدأ الامتناع عن الإفساد وتحمل مسؤولية المفسد بنتيجة عمله وهذا يوافق مبدأ حديث بيئي وهو "الملوث المؤدي" وهذا يلتقي مع قاعدة معروف "الغرم بالغرم". إذن هذه بعض الأمثلة عن غنى الشريعة السمحة بالمبادئ التي يمكن استثمارها في صياغة البرامج التربوية والبرامج الإعلامية حول موضوع التربية من أجل البيئة والتربية من أجل التنمية المستدامة التي يمكن أن توجه ليس فقط للمتعلم والمعلم ولكن لكل شرائح المجتمع من مقررين وساهرين على تطوير المناهج التربوية والبرامج الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرهم من المعنيين بتدبير الشأن البيئي.

عبد الحي السعيدي

السلام عليكم الأستاذ الدكتور محمد فتوحي ،لاجرم أن موضوع البيئة من أخطر المواضيع التي تهم حياة البشرية على ظهر البسيطة،وثمة حديث متعاظم ومؤتمرات وندوات تعقد حوله،كيف يتسنى ــ في نظركم ــ ترسيخ تربية بيئية في أذهان الناشئة بطريقة عملية بعيدا عن الخطاب النظري ، وإلى أي حد يسهم البحث العلمي الجامعي في المغرب حماية البيئة ؟.وشكرا
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا على سؤالكم
في البداية أريد أن أحيي هذه المؤسسة العتيدة ـ الرابطة المحمدية للعلماء ـ وأتمنى التوفيق في رسالتها الحضارية الإنسانية التي تعالج قضايا ذات راهنية سواء في مجتمعنا أو في مجتمعات أخرى. ونعتبر أن موضوع البيئة موضوع يجري التعامل معه من عدة مستويات من المستوى المحلي إلى المستوى الكوني اعتبارا للترابط وللعلاقات المتبادلة بين الإشكالات البيئية في أبعادها الترابية.
بالنسبة للسؤال أخي عبد الحي السعيدي يتعلق بكيفية ترسيخ التربية البيئية في أذهان الناشئة بطريقة عملية بعيدا عن الخطاب النظري وكيف يساهم البحث العلمي في حماية البيئة يمكن أن نشير إلى أن قضية البيئة فعلا شكلت هاجسا وهمّا للمجتمع الدولي خاصة في الربع الأخير من القرن الماضي، وفي هذا السياق حاول المجتمع الدولي أن يقوم برسم خطة وإطار تعاون دولي بإمكانه إشراك الدول والباحثين والمجتمع المدني ومؤسسات الإنتاج والاستهلاك في حماية البيئة.
ويمكن أن نذكر في هذا المجال مقررات مؤتمر ستكلوهوم في بداية السبعينيات حول البيئة البشرية وبعد ذلك مؤتمر ريوديجانيرو في بداية التسعينيات بالإضافة إلى مؤتمر جوهانسبورك حول التنمية المستدامة في سنة 2002 لقد خرجت هذه المؤتمرات بالعديد من التوصيات والمقررات إلا أن التدهور البيئي ما فتئ يتعاظم؛ الشيء الذي يطرح سؤالا عريضا هل المؤتمرات الدولية والقوانين والمؤسسات كافية لإيقاف تدهور الموارد الطبيعية والحفاظ على التوازن البيئي؟
ومن المعلوم أن هذه المجهودات مهمة لكن تبقى جدواها مرتبطة بمشاركة المواطن وبجعله يؤمن بأن حماية البيئة هي مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية في نفس الوقت. وهذه المشاركة لا يمكن الوصول إليها غلا من خلال تربية بيئية ترافق المواطن طوال مراحل حياته. وهنا يمكن التأكيد على دور التربية والتواصل في غرس القيم البيئية التي تشكل المرتكز لأي سلوك بيئي هادف. هذه التربية يجب أن تكون بالقدوة وأن تكون تربط بين الخطاب النظري والقيام بأنشطة ميدانية تعلم المتعلم ليس فقط معلومات ومعارف حول البيئة ولكن تنمي لديه سلسلة من المواقف والاتجاهات والمهارات التي تجعله مؤهلا لحل المشكلات البيئية انطلاقا من بيئته المباشرة البيت والمدرسة والحي...

ذ.تاوشيخت / الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد، فيما لا شك فيه أن الله عز وجل خلق الكون في أجلى مظهر وخلق الإنسان في أحسن صورة وكرمه على باقي المخلوقات وسخر له بعد هبوطه إلى الأرض كل شيء ولكن حمله الأمانة التي لم تستطع السماء والأرض والجبال حملها وأشفقن منها ولعل من الأمانات العظمى التي وجب على بني آدم المحافظة عليها هي سلامة البيئة لأنها الوسط والمجال الذي يعيش فيه ويتعايش معه، إلا أن جهل الإنسان وطموحه غير المحدود للتقدم والتطور أثر كثيرا على هذه البيئة كما غير من سلوكات هذا الإنسان نحو البيئة وبالتالي وجب إرجاع هذا الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها وهذه مسؤولية الجميع وفيها مصلحة كل الإنسانية. ويبقى السؤال مطروحا هل هذا الإنسان وكذا المجتمع الذي ينتمي إليه ولنحدده في الأمة الإسلامية بل والمغربية بشكل أدق واع بخطورة تدهور البيئة وما هي السبل للحد من هذا التدهور الذي لا محالة إذا استمر لا قدر الله سيؤدي إلى فناء هذا الكون وهذا الإنسان؟؟ وهل تكفي التربية السلوكية لوحدها في توعية هذا الإنسان بالمخاطر المحدقة به؟؟
جزاكم الله خيرا الدكتور فتوحي وأيضا أهل هذا الموقع الفاضل
حفظك الله أخي الفاضل، وشكرا على تواصلك وعلى ما تفضلت به من توضيحات وإضافات، وكما تعلم فالتربية تعد ركيزة أساسية في توعية الإنسان بالمخاطر المحذقة به في كل المجالات، وهي في مجال التوعية من أجل الحفاظ على البيئة تكون آكد وأكثر أهمية، وقد تقدم في الأجوبة السابقة الحديث عن أهمية هذا المدخل. وشكرا مرة أخرى