الرباط وسلا
26 شوال 1438 / 21 يوليوز 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:44 06:28 13:39 17:19 20:41 22:09


الأستاذ فؤاد مهداوي

الأستاذ فؤاد مهداوي




• رئيس مصلحة المخطوط والمكتبات التراثية بوزارة الثقافة.
• خريج المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، شعبة الآثار الإسلامية.
• محافظ سابق للآثار والمواقع التاريخية بإقليم آسفي.
• محافظ سابق لخزانة باب شالة بالرباط.
• منسق جائزة الحسن الثاني للمخطوطات لمدة ست دورات (من سنة 2005 إلى سنة 2011).
• أطر عدة مشاريع تخص فهرسة وصيانة وترميم وتصوير المخطوطات.
• قام بعدة معارض تراثية تهم المخطوطات وطنيا ودوليا.
• شارك في عدد من الورشات الدولية في مجال صيانة وتوحيد فهرسة المخطوطات.
• له كتابان محققان قيد التنقيح والطبع "الأزمنة" للمبرد، و"مختصر مروج الذهب" للصومعي.

تاريخ مصاحف المغرب

الفترة الزمنية : يوم 2011-05-12 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



اتخذ فن كتابة المصحف الشريف سمات متعددة، باختلاف البيئات الحضارية الإسلامية مجسدة بذلك الامتدادات والاستمدادات الفنية والذوقية لهذه البيئات، وللمغاربة إسهام قوي في هذا المجال، حيث تألقوا في العناية الجمالية بالقرآن الكريم وفي زخرفة وتذهيب وتلوين فواصله، مما راكَم ذخيرة نفيسة من المصاحف المكتوبة في أغلبها بالخط المغربي/ الأندلسي.

وتختزن العديد من المكتبات العامة والخاصة اليوم، رصيدا فنيا غنيا بالدلالات الثقافية والإبداعية على مستوى الخطوط والزخارف، ومنها الخزانة الحسنية بالرباط، والمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، وخزانة القرويين بفاس، وخزانة ابن يوسف بمراكش، وخزانة الجامع الكبير بمكناس، والمكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، ومكتبة العلامة عبد الله كنون بطنجة.

وفي هذا الإطار تنظم وزارة الثقافة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، معرض "مصاحف المغرب" بهدف إبراز الجانب المادي للمصحف الشريف من حيث صناعته واختلاف خطوطه وأحجامه وطرق ضبطه، وتسليط الضوء على التجربة الطويلة للمغاربة في نسخ المصحف الشريف، وما راكموه من خبرات، في مجالات الاعتناء بالمصحف ضبطا وزخرفة وتسفيرا.

من أجل تعميق النقاش حول تاريخ كتابة المصحف وصناعته، ومواكبة من موقع الرابطة المحمدية للعلماء لأشغال هذا المعرض، يسرنا أن نستضيف في حوارنا الحي لهذا الأسبوع الأستاذ فؤاد مهدوي، رئيس مصلحة المخطوط والمكتبات التراثية بوزارة الثقافة.

عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد :
فسؤالي باختصار, لحضراتكم, يتعلق حول أنواع الخطوط التي رسم بها المصحف الكريم بالمغرب منذ وصول الإسلام المغرب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصل اللهم وبارك على حبيبك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
باختصار شديد أود أن أذكر الخطوط التي كتب بها المصحف الشريف والتي تختزنها خزائن المغرب ولا يمكن الحديث عن المصاحف التي كتبت في المغرب فقط فأول المصاحف التي ذكرها التاريخ والتي دخلت المغرب في العصر الموحدي هو المصحف الإمام الذي بعث به الخليفة عثمان بن عفان إلى الأمصار والذي استقر بالأندلس قبل استقدامه إلى المغرب فلقد بخط حجازي عتيق.
ثم بعد ذلك ومع انتقال الخلافة إلى العراق أصبح الخط الكوفي خطا رسميا فأغلب المصاحف المستقدمة من المشرق حتى القرن الخامس الهجري بخط كوفي غير أنه أخذ ملامح خاصة به بالقيروان فأصبح كوفيا قيروانيا. وفي رحلة المصحف نحو المغرب أخذ الخط المعتمد يأخذ خصوصية المجال سواء بالأندلس أو بالمغرب الأقصى فأصبح الخط كوفيا مغربيا.
بعد ذلك أصبحت الخطوط المعتمدة في المصاحف المغربية الخط الأندلسي المبسوط ، ليصبح مغربيا بملامح خاصة بالمغرب في الفترة المرينية وما بعدها، حيث أصبح الخط المغربي المبسوط الخط الرسمي لكتابة المصاحف غير أننا في الفترة العلوية نجد مصاحف كتبت بخط مغربي مجوهر، وذلك سعيا من مستنسخيه تصغير حجم نسخهم على شاكلة دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في الصلاة على النبي المختار لمحمد بن سليمان الجزولي الذي كان كتاب جيب فكذلك أصبح المصحف بعدما كان حجمه وشكله كراسة ليأخذ شكل الكتاب في شكله الطولي إلى أن يصبح كتابا جيب بخط مغربي مجوهر.

جنة ريان

هل هناك كتابات تعنى بتاريخ المصاحف في المغرب؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص سؤالكم فقد تمت الإجابة عليه في جواب سابق. . فلينظر. وشكرا

عبد الهادي ـ أرفود

بعد الشكر والتحية
تمنيت أن أحضر إلى رحاب المكتبة الوطنية لمشاهدة تحف المصاحف التي تزخر بها مكتبات المغرب، لكن البعد عن الرباط حال دون ذلك. وأود من فضيلتكم أن تقدموا لنا خلاصة عن أبرز المعروضات في المعرض. وشكرا
أشكرك جزيل الشكر على اهتمامكم بالمعروضات التي استقدمناها من مكتبات مختلفة خاصة وعامة، ويشرفنا أن نقدم لك بشكل مختصر معرض مصاحف المغرب، الذي تعرض فيه مجموعة من المصاحف الشريفة التي تزيد عن 70 مصحفا راعى فيها منظمو هذا المعرض الاستجابة إلى عدة معايير منها التسلسل التاريخي لصناعة المصحف الشريف بالمغرب منذ القرن الثاني الهجري إلى الآن.
ابتدأنا بالمصحف المحمدي الذي هو عصارة ما وصل إليه الفن القرآني بالمغرب، ثم انتقلنا في رحلة زمنية ابتداء من القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس الهجري وذلك بعرض مجموعة من المصاحف الرقية بالخط الكوفي المشرقي انتقالا إلى الكوفي القيرواني ثم عرضنا مجموعة من المصاحف الأندلسية، وما تقدم من خصوصية ومرحلة انتقالية بين المصاحف المشرقية والمغربية، وبعد ذلك عرضنا تلك المصاحف ذات الخط المغربي الذي تميز عن الخط الأندلسي سواء من حيث رسم الحروف وجمالية الحرف المغربي وخصوصياته.
وبعد ذلك ننتقل إلى الفترة العلوية وما عرفها المصحف الشريف من خصوصية في هذه المرحلة سواء على مستوى الخطوط فبعضها أصبح يكتب مجوهرا بدلا المبسوط ثم ظهرت خطوط لناسخين بسطاء تحمل خطوطهم ملامح البداوة.
ثم نعرض في الأخير المصاحف المطبوعة على الحجر نهاية بالمصاحف المطبوعة الحسنية والمحمدية والمطبوعة بطريقة برايل للمكفوفين، وتتخلل هذا المعرض بعض أدوات الكتابة والزخرفة والتسفير التي تم عرضها لوضع الزائر في الصورة العامة للصناعة المصحفية؛ وهذا ما تؤكده الورشتان المقامتان على هامش المعرض الخاصتان بالتسفير والخط.

عبد العزيز

السلام عليكم
كما تعلمون فالثورة المعلوماتية قد دخلت أبواب كل شيء بما فيها كتابة المصحف الشريف. كيف ترون فضيلة الأستاذ النسخ الإلكترونية التي ظهر بها المصحف. ما هي أبرز مميزاتها. وما ذا أضافت للمصحف. وشكرا.
في اعتقادنا أن الثروة المعلوماتية قدمت خدمة جليلة لكل من يرتاد رحابها؛ وذلك بإتاحة نسخ إلكترونية مكتوبة أو مسموعة يمكن تحملوها من أجل استعمال شخصي يمكن استفادة من الخدمات التي تقدمها بعض المواقع لتحفيظ القرآن الكريم والتعريف برواياته وضبط رسمه كل هذه الأشياء تجعل من زائر هذه المواقع والبرامج المعلوماتية من النهل من معين كتاب الله وقراءة وربما حفظه وأضعف الإيمان سماع آيات الله. والله ولي التوفيق.

أبو مريم- باحث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية عطرة للعاملين في موقع الرابطة ولضيفكم الكريم الدكتور فؤاد مهداوي
القرآن كتاب الله المحفوظ، وقد اعتنى به علماء المغرب عناية خاصة من حيث ضبطه ورسمه، وهذا الاهتمام يعكس مدى تجدر رسالة القرآن ودهوته في قلوب أهل هذا البلد الذي عاش سلفه وخلفه مع القرآن.
هل هناك مؤلف تاريخ كتابة المصاحف بالمغرب؟
من هم بعض أعلام المغرب الذين اشتهروا بكتابة المصاحف؟
وشكرا
بخصوص بعض الأعلام التي طبعت تاريخ كتابة المصحف الشريف بالمغرب لا يتسع المقام لذكر أسمائهم غير أن أهم ما يمكن الإشارة إليه أننا لا نتوفر على أسماء من تخصصوا في كتابة وصناعة المصحف الشريف إلا ابتداءا من القرن الرابع الهجري، وكانت أولى الإشارات إلى أعلام صناع المصحف الشريف مع المقدسي حيث كانت إشارته عند حديثه عن أقطار الغرب الإسلامي بأن كل مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق.
وأهم من وردتنا أسمائهم نقسمهم إلى أقسام تلافيا لعدم الدخول في تفاصيل وذكر الأسماء فنجد أولى الأقسام ملوك نساخون نذكر على سبيل المثال عمر المرتضى الموحدي، وأبو الحسن المريني، وأبو عنان المريني، وأبو فارس المريني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أبي عبد الله محمد الشيخ رابع سلاطين بني وطاس... إضافة إلى مصاحف شريفة انتسخت برسم خزانات ملوكية أو وزارية عني أصحابها بانتقاء أفضل النساخين والمزوقين، وبالغوا في ضبطها، ومراجعتها، وتجزيئها حسب ختماتهم للقرآن الكريم.
أما القسم الثاني فيتعلق بعائلات برعت في نسخ المصحف الشريف كعائلة بن غطوس بالأندلس، وكذلك بن مرزوق...
قسم ثالث نساخون عرفوا بتفرغهم لنسخ المصحف الشريف فنجد بعضهم نسخ ما ينيف عن ألف نسخة وبعضهم ما يزيد عن 300 و400 نسخة.
قسم الرابع يجب أن نعطيه حقه من التقدير والتنويه، نخصه لناسخات نسخن المصحف الشريف مرات عديدة فنجد فاطمة بنت علي بن محمد الزبادي المنالي الحسني 1142هـ، وقد نسخت 35 نسخة من المصحف الشريف ثم عائشة بنت الحاج مبارك الشلح التكي (المتوكي) والتي نسخت مصحفا سنة 1237هـ وهو محفوظ الآن بالخزانة الحسنية تحت رقم: 4225. إضافة إلى ما يمكن ذكره من أسماء برعت في الزخرفة والضبط والتسفير وكل ما ارتبط بالفن القرآني أو الصناعة المصحفية.

خالد

السلام عليكم ورحمة الله
شاءت أقدار الله أن تكون عناية المغاربة بالمصحف الشريف فريدة في مضمونها ومحتواها، كما يشهد التاريخ بذلك، سؤالي حول المؤلفات التي تتبعت هذه العناية. بمعنى هل هناك كتب تاريخية حفظت هذه الطفرة. وشكرا
لقد نقل القرآن الكريم في الصدور ثم في السطور فتواتره المغاربة أبا عن جد عبر شيوخهم فحفظوا المتن وأضافوا إلى القراءة وكل تلك الإشارات سواء ارتبطت بتطور الفن القرآني عبر حوامله المادية عبر مستنسخاته الخزائنية أو نسخ الفقهاء أو عبر التقاليد "المحضرية" التي توارثها المغاربة في كتاتبهم القرآنية، فحافظت كل من المخطوطات المستنسخة وطرق تلقين التلاميذ الجدد من حفظة القرآن على كل الأصول المرتبطة بالضبط والوقف والوصل وكل قواعد القراءة والروايات سواء منها الرسمية للبلاد أو التي تدخل في إطار علم القراءات والتي ينهل منها أهل الاختصاص.
فتاريخ المصحف الشريف بالمغرب ارتبط منذ القرون الأولى للإسلام بمقدم المصحف الإمام مرورا بمصحف العقباني ثم المصاحف المشرقية والتي أخذ عنها المغاربة القراءة برواية حمزة قبل انتقالهم إلى صناعة المصحف الشريف ونسخه بالمغرب وتبني رواية ورش كل هذه المحطات التاريخية التي ميزت مسار المصحف الشريف بالمغرب نجدها متفرقة في المصادر التاريخية حسب الحقب التاريخية تنقلها مؤرخون رسميون وعلماء ورحالة فنجد أسماء كثيرة أرخت في هذا المجال أمثال: المقرزي وابن بطوطة وابن خلدون وابن طفيل... غير أننا لا نجد مصنفا في المتقدمين يجمع تاريخ المصحف الشريف بالمغرب أما في المتأخرين فنجد دراسات متعددة ومتخصصة سواء في القراءات أو في الرسم القرآني.
أما ما كتب في تاريخ المصاحف فلعلنا نشير إلى أهم ما جمعه أستاذنا الفقيه محمد المنوني رحمه الله في مصنفه "قبس من عطاء المخطوط" في موضوع "من تاريخ المصحف الشريف بالمغرب" ومركز المصحف الشريف بالمغرب. إضافة إلى بعض الدراسات التي يقوم بها طلاب الجامعات في هذا المجال ونذكر على سبيل المثال البحث الذي قام به الأستاذ عبد الكريم إفراق حول "مصحف القندوسي 1266هـ" وغير ذلك من الباحثين كثير نرجو لهم التوفيق والسداد.

محمد- باحث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة للأستاذ الفاضل
وبعد:
فكما لا يخفى عليكم أن القرآن الكريم حُفّ بعناية واهتمام قل نظيره على مرّ التاريخ، من حيث الحرص على حفظه في الصدور والكتب، إلى أن وصل إلينا في الشكل الحالي، والصفة التي يكون عليها من حجم كبير أو صغير والألوان المستخدمة فيه، واختلاف أشكاله، بين أفقي وعمودي، سؤالي إليكم هل هناك فرق بين المصاحف المغربية ونظيرتها المشرقية؟ ثم ما هي االطريقة التي اتبعها المغاربة في كتابة المصحف، من خط ونقط وزخرفة وألوان وتجليد وغيرها من الأمور الجمالية الفنية؟
والسلام عليكم
عني المغاربة بكتابة المصحف الكريم وبزخرفته واهتموا أيام اهتمام وبما يستحق من تبجيل وتقديس ولا شك أن قداسة النص أملت على الوراقين اختيار الوسيط المادي الذي سيحمل هذا النص، فأولى المصاحف التي دخلت إلى المغرب هي مصاحف ورقية بخط كوفي غربت بعدما كتبت بالمشرق، فأولى المصاحف التي تختزنها مكتبتنا تعود إلى القرن الثاني الهجري مكتوبة على رق الغزال بخط كوفي مشرقي منقوط أغلب الأحيان بعد كتابته بزمن.
ثم بعد ذلك نجد المصاحف الرقية بخط كوفي قيرواني حيث شكلت هذه المصاحف القطيعة مع استيراد المصاحف المشرقية بعد سقوط الخلافة العباسية في المشرق إضافة إلى مصاحف كتبت بالمغرب سواء بخط كوفي مغربي أو بعد ذلك بخط أندلسي على ورق ذو صناعة شاطبية أندلسية.
ثم نهاية إلى المصاحف ذات الخط المغربي المبسوط مع ظهور المرينيين فأصبح المصحف المغربي ذو خصوصية مغربية خاصة به تميزه عن المصاحف المشرقية من ناحية الخط ثم من ناحية الوسيط فقد استمرت كتابة مصاحف بالمغرب على الرقوق إلى غاية القرن الثامن الهجري، حيث نجد بالمقابل بالمشرق انقطعت كتابة على الرقوق في القرن الثالث والرابع الهجري.
وما ميز المصاحف المغربية عن نظيرتها المشرقية إضافة إلى خطوطها وحاملها المادي ضبطها وزخرفتها وتسفيرها فقد ازدهرت مهنة النقط بالأندلس ثم المغرب ابتداءا من رائدها الحاكم بن عمران مرورا بأبي عمرو الداني إلى تلاميذتهما حيث أصبح المصحف منقوطا بألوان مختلفة من صفرة وخضرة وزرقة والازوردية ولكية (الحمرة) ليصبح كما وصفه أبو عمرو الداني كحديقة مزدانة بألوان.
كما عرف المصحف المغربي بفواصل آيته المتميزة وتجزيئاته المصحفية الفريدة التي لبت طلب منتسخيه فعرف المصحف المغربي تجزيئات خمسية وسبعية وعشرية واثنى عشرية وعشرينية وثلاثينية وستينية. ولا يتيح لنا المقام التوسع في الحديث عن ما يميز المصاحف المغربي عن نظيرتها المشرقية.

إبراهيم الماهلي ـ فاس

بعد الشكر والتحية للضيف الكريم على كل المجهودات التي يبذلها في سبيل العناية بالتراث المخطوط،
ماذا عن عناية المستشرقين بمختلف مدارسهم بالمصاحف؟ ما هي أهم النقط الإيجابية في هذه العناية، وما هي أبرز النقاط السلبية؟
وشكرا
لاشك أن عناية المستشرقين بمختلف مدارسهم بالمصحف الكريم كان انطلاقا من إيمانهم بأن النص المقدس للمصحف الكريم سيكون مجالا خصبا لمبدعين المسلمين ليضعوا فيه أجمل ما أنتجته مخيلاتهم وما خطته أناميلهم ليكون مدرسة ومنطلقا لدراسة الفن الإسلامي؛ إذ تخصص بعضهم في دراسة نماذج من الزخارف واللوحات الزخرفية (السرلوحة) بالمصاحف سواء المشرقية منها أو المغربية وبعضهم أمثال ريكار إلى دراسة الأوعية المصحفية التي توضع فيها المصاحف وأشكالا من التسفير أو التجليد المغربي عبر العصور. كذلك الأمر لبروفنصال وما قام به من فهرسة لخزانة الأوسكوريال، وما كتب في مقالاته عن نوادر المصاحف الموجودة في خزانة الأوربية والمغربية.
ولا يتسع المقام لذكر الدراسات الاستشراقية في موضوع المصاحف ولا على روادها غير أن كل دراسة دراسة لها نقطها الإيجابية والسلبية على حد قولكم؛ تحكمه الإيديولوجيات وإيمان الأفراد غير أن هذه الدراسات تمتاز بكونها دراسات تاريخية يأخذ منها الباحث وينهل منها ما يتماشى مع بحثه واهتماماته.

حسن وليد ـ طنجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما وجه العلاقة التي ربطت عناية المغاربة؛ أعني المغرب الأقصى بكتابة المصحف والعناية به مقارنة مع الأندلس؟ وأيهما أثر في الآخر؟ وشكرا
لعلنا في معرض "مصاحف المغرب" تتبعنا المسار التاريخي لمصاحف المغربية سواء من تغريبها من الشرق أو تشريقها من المغرب، وفي اعتباري لا يمكن الحديث عن مغرب أقصى بمعزل عن الأندلس فقط شكلا وحدة تاريخية جغرافية منذ الفتح الإسلامي فكنا نتكلم دائما عن الغرب الإسلامي بوحدة جامعة لشمال إفريقيا والأندلس. فمثلا حينما نتكلم عن الخط المغربي المبسوط الذي هو الخط الرسمي للمصاحف المغربية منذ عهد المرينيين؛ فهو بمعنى خط بشمال إفريقيا وليس بالمغرب الأقصى بحدوده السياسية الحالية.
أما بخصوص تأثير المغرب في الأندلس أو العكس فلا شك أن ذلك تحدده الدراسات التاريخية التي تتبعت تطور الخط منذ استقدامه من المشرق في رحلته نحو المغرب الأقصى، وطبعا سنجد تأثيرا أندلسيا في المغرب بحكم كونه سبقا ومهدا للحضارة الإسلامية في الغرب الإسلامي.

ذ.تاوشيخت / الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ومرحبا بضيفنا الكريم الحاج فؤاد وجزاه الله خيرا لما يقوم به من جهود متواصلة خدمة للمخطوط المغربي في جل تجلياته
لقد أظهر المعرض المنظم من طرف وزارة الثقافة حول مصاحف المغرب مدى الاهتمام العظيم الذي أولاه المغاربة عبر التاريخ لكتاب الله عز وجل تسفيرا وكتابة وزخرفة واستعمالا لأجمل حامل ورقي. هذه مبادرة طيبة جدا يجب أن تتلوها بوادر أخرى للكشف عن ذخائر المصحف الكريم وخاصة لى المكتبات الخاصة وفي الزوايا بحيث توجد روائع بديعة من المصاحف، كما لا يمكن أن لا ننسى المصاحف المغربية التي كانت تهدى للحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة من طرف السلاطين والعلماء والخطاطين بالمغرب إكراما وتقديسا وهبة بمثابة صدقة جارية.
سؤالي عن الخطوات التي تبذلها وزارة الثقافة ممثلة خاصة في مديرية الكتاب وبالأخص في مصلحة المخطوطات لوضع كشاف شامل لمصاحف المغرب أينما وجدت وربما قاعدة بيانات إلكترونية لتسهيل التعريف بها والوصول إليها؟ ثم هل من مشروع لرقمنة هذه الذخائر النفيسة أو على الأقل استنساخها على شكل Facsimilé وجعلها في متناول القراء خاصة إذا علمنا أن المصحف الشريف يكتب ليتلى ويحفظ وليس للتجميل والتخزين؟؟
شكرا والسلام عليكم
أشكركم جزيل الشكر على سؤالكم الكريم، وعلى مجهوداتكم التي تقومون بها لخدمة تراثنا المخطوط، ولا شك أن مشروع وضع كشاف شامل لمصاحف المغرب ليعد لبنة أساسية تقوي صرح فهرستنا ومعرفتنا ودراستنا لنوادر المخطوطات التي تختزنها خزانتنا التراثية وخزائن الوزايا والمساجد والخواص.
وإن هذا المشروع في اعتقادي يجب أن تتضافر فيه جهود كل المؤسسات الوطنية المشرفة على تراثنا المخطوط، وقد اشتغلنا بمعية الخزانة الحسنية بالمملكة المغربية على فهرسة جل المصاحف المغربية الموجودة في الخزانات التراثية إضافة إلى العمل الذي تقوم به المكتبة الوطنية للمملكة المغربة في فهرسة المصاحف الشريفة المحفوظة بها، ولعل مناسبة المعرض تكون منطلقا لتوحيد جهود المؤسسات المشرفة على إصدار كشاف، ولم لا فهرس عام لمصاحف المغرب.
أما بخصوص الرقمنة فقد قامت وزارة الثقافة ومنذ بضع سنين على رقمنة المخطوطات المحفوظة بمكتبتها التراثية إضافة إلى العمل المحمود في هذا المجال الذي تقوم به المكتبة الوطنية والخزانة الحسنية .
1