الرباط وسلا
3 محرم 1439 / 24 شتنبر 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
05:48 07:14 13:25 16:46 19:26 20:40


الدكتور أحمد عمالك

الدكتور أحمد عمالك




• أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ـ جامعة القاضي عياض ـ مراكش.
• عضو اللجنة الوطنية لجائزة الحسن الثاني للوثائق والمخطوطات منذ 2003.
• من محرري معلمة المغرب.
• منسق الجمعية المغربية للبحث التاريخي بمراكش 1984-2005
• عضو منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين بالرباط.
• عضو مكتب الدراسات "أرض وتراث" 2007.

الوثائق التاريخية ودورها في حفظ المعرفة

الفترة الزمنية : يوم 2011-05-05 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



تعد الوثائق ذات الحمولة الثقافية من بين المصادر الأصلية والأساسية لدراسة التاريخ والحضارة، وهي ذخائر حية تحفظ ذاكرة الشعوب والأمم بمختلف تحولاتها الحضارية، والفكرية، والسياسية، والاقتصادية.

ولا يخفى أن التراث المكتوب في الوثائق والمخطوطات يعد منبعا ماديا، وتراثا وازنا، ومؤثرا، وفاعلا في مسار المعرفة الإنسانية عموما، والتراث الإسلامي خصوصا. كما أن هذا التراث يشكل دعامة أساسية لإعادة تشكيل التاريخ الإنساني وإعادة كتابته؛ نظرا لطبيعة محتوياتها، ولقيمتها العلمية، والحضارية، والتاريخية، والجمالية، مما يستوجب العناية بها، وإتاحتها بطريقة مقننة وميسّرة للباحثين، والمؤرخين، والمهتمين، ليسهموا، كل من صوبه، في إعادة بناء الذاكرة الإنسانية، والإفادة من مختلف التجارب والحكم التي أثّلتها الشعوب عبر تاريخها المديد.

من أجل الكشف عن أهمية الوثائق التاريخية في حفظ المعرفة وصناعة التاريخ، يسرنا في موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن نستضيف الدكتور أحمد عمالك، أستاذ التاريخ بجامعة القاضي عياض مراكش.

أبو مريم- باحث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية لكم ولضيفكم المحترم الدكتور أحمد عمالك
لقد تركت لنا العصور المتعاقبة آثاراً مكتوبة ومخطوطات مختلفة الأهمية ومتنوعة المواضيع، غير أن المهم منها، الذي درج على تسميته بالوثائق، بقي المرجع الأكثر ركوناً إليه من قبل المؤرخين والدارسين والباحثين للوقوف على مدى الرقي الذي بلغه الفكر الإنساني في سلم الحضارة الإنسانية ومحاولة الاستفادة منها في إعادة تشكيل وبناء التاريخ الإنساني.
أين يتجلى الدور الأساسي لهذه الوثائق التاريخية في المجال المعرفي؟
ما هو السبيل الأمثل للاستفادة من هذه الوثائق التاريخية في بناء مجتمعات إنسانية رائدة؟
وشكرا
فيما يتصل بدور الوثيقة بصفة عامة، يظهر بأنها بالنسبة إلي، بمثابة حجة قاطعة في أغلب الأحيان. وهنا ينبغي أن نتفق عن تعريف الوثيقة، فإذا كانت الوثيقة محايدة أو عرضية أو عفوية فلا يمكن إلا أن تكون كذلك. أما إذا كانت بعكس ذلك، أي صادرة عن جهة منحازة أو مقصودة، فقد تكون مدعاة للتضليل أو السقوط في الوهم. وعلى الرغم من كل ذلك فالوثيقة دائما مفيدة بما تتضمنه من معطيات مهما حاول صاحبها من إضمار أو تعريض، فقد تنبئ بمعلومات تتجاوز الجهة الصادرة عنها. ولكن شرط أن تتوافر العلوم المساعدة لتحليل الوثيقة حتى يستطيع الباحث استنطاقها وسبر أغوارها.
أما دورها في بناء المجتمعات، فالوثيقة مفيدة دائما، يُلجأ إليها متى دعت الحاجة. هناك مثال صارخ يعرفه الجميع في هذا السياق، ألا وهو الوثائق المتصلة بالوحدة الترابية المغربية. فقد ظهرت وثائق جديدة تفيد بشكل قطعي أن الصحراء المسماة عند البعض ب"الغربية" جزء لا يتجزأ من التراب المغربي. هذا على الرغم من أن الجهة الوصية عن شأن التراث، ينتظرها عمل شاق لجمع الوثائق وتصنيفها وإحصائها. ومن ثم فالوثائق مفيدة في بناء المجتمعات. ولا نريد أن نتحدث عن أهمية الوثائق في فهم بعض العقليات السياسية مثل ما يسود عند اليهود أو عند الأمريكان أو عند الصينيين.

ذ.تاوشيخت / الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم أهل الرابطة وبالخصوص جنود الخفاء هذا الحوار الحي ومرحبا بالزميل الفاضل سيدي أحمد
وبعد، شكر الله لكم يا دكتور عنايتكم بالتراث المخطوط وبالوثائق وكما تقولون دائما إن الوصول إلى هذه الذخائر -حبيسة الأقبية تنخر فيها الأرضة-يبقى من المعجزات وضربة حظ في أفضل الظروف، هذا إلى جانب ما نهب منها وهُرب قصرا إلى الخارج، ومع ذلك فالمغرب لا يزال من الدول الأكثر محافظة للمخطوطات والوثائق خاصة مع إنشاء المكتبة الوطنية والخزانة الحسنية وخزانة القرويين وغيرها من الخزانات التراثية وأيضا مع محاولة إحياء الأرشيف الوطني.
سؤالي أن هذه الوثائق والمخطوطات في حاجة ماسة إلى التعريف بها أولا عبر إصدار الفهارس والكشاف وعبر المعارض والرقمنة من جهة أولى، ثم عبر الدراسة والتحقيق باعتماد المناهج المناسبة وتحري الدقة والموضوعية من جهة ثانية، ولكن تبقى هذه المصادر المكتوبة غير كافية بالنسبة للباحث للوصول إلى الحقيقة التاريخية ولو النسبية لأنه في حاجة ماسة إلى الاعتماد على وثائق أخرى مثل الرواية الشفوية بالنسبة للتاريخ الراهن أو المعطيات الأركيولوجية للتحقق من صحة ما وردته تلك الوثائق.
مع خالص التحية والمودة
أعتقد أنني أخاطب متخصصا نحريرا في ميدان معرفة المخطوطات والوثائق بأشكالها وأنواعها. ومن ثم فأنتم جهينتها وبالتالي لا أختلف معكم من حيث الشكل والمضمون. فهناك ضرورة ملحة وباستعجال إلى التعريف بتراثنا و إحصائه بدقة، بسبب ما يعرف الجميع من ترهل كثير من العناوين وفنائها و"هروب" كثير منها ، كذلك، إلى الخارج بطرق غير مشروعة. أما بصدد التحقيق العلمي، فهذا موكول إلى البحث الآكاديمي حيث لا زلنا في بداية تكوين مدرسة لتحقيق النصوص. وهناك أعمال محترمة قد صدرت، كما تعرفون، يفيد منها الباحثون، بل منها ما صار المشرق عالة علينا بعد صدوره. والأمثلة كثيرة لستم في حاجة إلى ذكرها.
نعم هناك علوم مساعدة بالنسبة للتحقيق، لا يمكن للمحقق أن يتصدى لنص دون معرفتها، ولا سيما في مجال التاريخ الذي يعد لدى كثيرين شيخ العلوم. و من ثم، فالتاريخ منفتح على كثير من العلوم كالفقه والأدب والشعر والحديث، بل النوازل وعلم الاجتماع والانتربولوجيا والاثنوغرافيا والإثنولوجيا وعلم الاقتصاد والدمغرافيا، وأحيانا البدلوجيا وعلم النبات. أما علم الأركيولوجيا، وأنتم جهينتها مرة أخرى، فهو من صميم علم التاريخ.

عبد العالي الخالدي

السلام عليكم ورحمة الله
من خلال تجربتكم في مجال تحقيق المخطوطات، ومن خلال درايتكم بالعديد من الخزائن العلمية في هذا الباب، ما هو حجم الوثائق والمخطوطات التي لا تزال في حاجة إلى إخراجها ودراستها، فليس كل مخطوط، وليست كل وثيقة تستحق التحقيق؟
1- إن حجم المخطوطات والوثائق يقتضي أمرين:
- ظهورها وخروجها من الأقبية والصناديق العتيقة، وأحيانا الأكياس والقصبات وغيرها حتى يتسنى معرفتها وتقييمها.
- قيام الجهات الوصية على الشأن الثقافي بالعمل على إخراجها من الدواليب المذكورة أعلاه، عن طريق البحث والتشجيع والتحفيز، لأن المجهودات المبذولة حتى الساعة لا تزال تسير وفق وتيرة بطيئة جدا. نعم ليس كل مخطوط أو وثيقة يستحق النشر أو بذل مجهود من أجل التحليل والفهم أو باختصار شديد الاشتغال به.
2- إن كثيرا من الخزانات التراثية والمجموعات الخاصة لا تزال غير معروفة بالنسبة للمسئولين، بحيث لا يوجد كشاف أو فهرس يعرف بمختلف الجهات التي تتوافر بها المخطوطات والوثائق.

حنان ـ الرباط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد لا نختلف عن أهمية الوثائق التاريخية ومحوريتها في حفظ ذاكرة الأمم والشعوب شرقا وغربا، لكن الذي يحتاج من الباحثين والمهتمين إلى مزيد دراسة ومزيد صراحة هو البعد الوظيفي والعملي لهذه الوثائق التاريخية ذات الحمولة الثقافية، بمعنى الاستفادة منها في التقدم ولو لسنوات علمية بحال الأمة وبحال علومها التي باتت في أمس الحاجة إلى من يخدمها الخدمة اللائقة والخدمة المنهجية والعلمية.
كيف السبيل إلى هذا المستوى من الخدمة أستاذي الفاضل في القرن 21؟
وشكرا جزيلا
إذا كنت قد فهمت سؤالك وأتمنى أن يفتح الله علي في الجواب، فأقول إن تحليل الوثيقة من أجل فهمها يتطلب توافر أدوات معرفية متعددة. من هذه الأدوات: اللغة، الأسلوب، المصطلحات، السياقات الخاصة والعامة والمقاصد. إذا توافرت هذه الأمور يمكن تفكيك الوثيقة وإعادة صياغتها صياغة منطقية لإدراك مراميها. ومن ثم يمكن الحديث عن الفهم ثم بعد ذلك التوظيف، لأن كل وثيقة أو مجموعة وثائق لها حمولة ثقافية خاصة. وهنا يمكن الحديث عن خدمة الوثائق والإفادة منها فيما يتطلبه السياق. ولذلك نجد بعض الدول تسعى إلى إخراج الوثائق ونشرها أحيانا، وطمسها وإعدامها أحيانا أخرى، وهذا حسبما تمليه الظروف الوقتية، والأمثلة كثيرة في هذا الصدد.

حسن ـ موظف من مراكش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية خالصة للأستاذ البحاثة فضيلة الدكتور أحمد عمالك، وتحية شكر لموقع الرابطة المحمدية الذي عودنا على استضافة النبغاء والعلماء
أعجبني كثيرا عنوان الحوار، ولئن كنت أعلم معنى الوثيقة، إلا أن عنوان الحوار ترك في نفسي حاجة لمعرفة المزيد عن هذه الكلمة، فما المقصود بكلمة الوثيقة؟ وما المراد بالوثائق التاريخية، ما هي أنواعها وأشكالها؟
وشكرا جزيلا.
الوثيقة لها تعريفات كثيرة أتناول منها تعريفين:
1- الوثيقة هي ما تحدث عنه لسان الدين بن الخطيب في رسالته المعروفة "مثلا الطريقة في ذم الوثيقة"، ويقصد خطة العدالة والشهود وما آل إليه أمرها في عصره، وهذا معروف.
2- الوثيقة عند المؤرخين، بصفة خاصة، هي كل أثر مكتوب مادي موجود ملموس، وهذا ينسحب على الرسالة والظهير والتقرير والوصية والإشهاد وغيره من المكتوب، وعلى الوجادات المادية المتبقية عن الماضين من أواني وآلات وأسلحة وغيرها، وعلى النقوش أو النقائش والزخارف والصور و الآثار بصفة عامة. هذه عينات فقط من الوثائق التي يفيد منها الباحث في ميدان التاريخ بمختلف أحقابه.

سعيد أبو الوفا

السلام عليكم أستاذنا الجليل ، ماهو تقييمكم للبحث الأكاديمي الدائر حول التراث التاريخي المخطوط تحقيقا ودراسة ،هل هو في مستوى تطلعات الباحثين والمهتمين ،وإلى أي حد أسهم في التعريف بالإسهامات المغربية في الثقافة العربية الإسلامية.
يقتضي الجواب قول كلمة حول البحث الآكاديمي عامة والبحث في التراث التاريخي المخطوط خاصة.
فالبحث الآكاديمي في المغرب كما هو في كل جهات العالم فيه الغث والسمين وهذا يرجع إلى عدة عوامل لا يمكن طرقها في هذا المقام. أما بصدد البحث في التراث التاريخي المخطوط ، وهو صلب سؤالكم، فالمحقق عندي أن التحقيق في بلاد المغرب جاء متأخرا بحيث لا نستطيع أن نتحدث عن مدرسة مغربية قائمة بذاتها في هذا المجال. فلم يظهر عندنا، بعد، في المغرب كرسي للتحقيق، ولم تتكون مجموعة من الشيوخ في هذا الفن. وما نعرفه اليوم هو محاولات فردية واجتهادات شخصية درجت على تقليد ماهو متعارف عليه في الشرق وفي الغرب. ومن ثم، ظهرت مصادر جاءت "مخرجّة" ومقابلة، وأعتقد أنكم تدركون ما أقصد بالتخريج والمقابلة. ولكنها في غياب تحقيق علمي بما يطمح إليه الناس اليوم، قد أفادت الباحثين لأنها ملأت الفراغ. والأمثلة كبيرة في هذا الباب نكتفي بذكر: البيان والتحصيل، البيان المعرب، نوازل الونشريسي، نشر المثاني، تاريخ الدولة السعيدة، البستان المعرب، إتحاف أعلام الناس، والقائمة طويلة. وينبغي أن أشير إلى أن كثيرا من المصادر "المحققة" لاتزال مرقونة تقبع في رفوف خزانات الكليات.
وعليه فهي لم تستجب كثيرا لتطلعات القراء النبهاء العلماء بقدر ما أفادت الباحثين المتعطشين إلى المعلومة والفائدة.
كما أنها على الرغم مما قيل أسهمت في التعريف بالمغرب وبالتاريخ المغربي، وأبانت عن مستوى الباحثين المحترم في هذا البلد الحبيب الغني بتراثه النفيس.

أحمد السعيدي

تحية الى الفاضل أ. د. أحمد عمالك
أنتم من المؤرخين الخبراء بالزاوية الناصرية، وعكفتم على دراستها من خلال وثائق محلية كثيرة فضلا عن الأجنبية.
1. هل قتلت الزاوية الناصرية بحثا؟
2. حققتم في بحثكم لنيل د. د. ع مخطوط " الدرة الجليلة في مناقب الخليفة"، لماذا لم نشر حتى الان، وهمو وثيقة تاريخية فردية عن الناصرية من جهة، ولأنني أسأل عنه دائما من قبل الباحثين؟
مع تحياتي الخالصة
1- لم تُقتل الزاوية الناصرية بحثا ولا أي موضوع من المواضيع التي ألفت في مختلف الفنون ولاسيما في ميدان التاريخ. ذلك لأن هذا العمل جاء في سياق بحث جامعي وأنتم تعرفون ما يحتف بالإعداد لتهيئ هذا البحث. فمن حيث جمع الوثائق أعترف أن كثيرا من الجهات التي تتوافر بها لم تمتد إليها يداي وهي متعددة ومتباعدة في المسافات. كما أن كثيرا ممن يملكون الوثائق يضنون بها لسبب من الأسباب. ولذلك جاء هذا البحث إسهاما فقط في التعريف بهذه الزاوية الكبيرة. على أنه يعد لبنة أساسية في التعريف بها، ولو فسح الله في العمر لتصديت إلى مراجعته بالحذف والزيادة والتصويب.
2- هناك إلحاح كبير من لدن عدد من الجهات لنشر هذا الكتاب، لأنه يتضمن معلومات وإفادات عن مناطق نائية لا تجود بها الكتب المعروفة لحد الساعة. وأود أن أطمئنكم أن جهة، لا يُرد طلبها، تلح علي في هذا الأمر؛ وأنا بصدد مراجعة الحواشي والتعليقات محاولا إخراج هذا النص في حلة تفيد الباحثين إن شاء الله.