الرباط وسلا
26 شوال 1438 / 21 يوليوز 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:44 06:28 13:39 17:19 20:41 22:09


الدكتور عبد الحميد أبو سليمان

الدكتور عبد الحميد أبو سليمان




• رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.
• الرئيس المؤسس لمؤسسة تنمية الطفل.
• الأمين العام المؤسس للأمانة العامة للندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض بالمملكة العربية السعودية.
• رئيس مجلس الإدارة الأسبق لمدارس منارات الرياض.
• مؤسس ومدير الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا 1988م -1999م.
• صاحب ومدير عام مكتب دار منار الرائد للاستشارات التربوية والتعليمية (الرياض) 1424هـ/2003م.
من مؤلفاته:
ـ "الرؤية الكونية الحضارية القرآنية ".
ـ "جزيرة البنائين: قصة عقدية تربوية (للصغار والكبار)".
ـ "كنوز جزيرة البنائين: قصة عقدية تربوية (للشباب والكبار)"

قضايا الطفولة في عالم اليوم..

الفترة الزمنية : يوم 2011-04-14 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



حظي الطفل في التصوّر الإنساني عموما والتصور الإسلامي خصوصا بمنزلة رفيعة، لما تمثّله الطفولة من امتداد حقيقي لفكر الإنسانية وهويتها، ولكونها حجَر الأساس في حياة أية حضارة تسعى لحفظ مستقبلها، وتعزيز قيمها، وتنمية قدراتها.

ولا شك أن المتتبع لتاريخ الأمم والشعوب في مختلف أطواره، يجد أن رقيّها وتقدمها هو ثمرة العناية بالأجيال الناشئة، التي تعد طاقة بشرية، قابلة للتشكيل والصياغة والتنشئة، وهو ما أكدته أغلب الحضارات والرسالات والمواثيق الدولية والإقليمية في كلياتها وجزئياتها، والتي اعتبرت الطفل إنسانا في طريق الرشد له حقوقه الوجدانية، والروحية، وطاقة حضارية لا يستهان بها في بناء مستقبل الإنسانية، فالتزمت بحماية حقوق الطفل الجسدية، والاجتماعية، والثقافية، والإنسانية.

لكن يبقى واقع الطفولة في عالم اليوم ـ بالرغم من الجهود المبذولة ـ محتاجا إلى مزيد من التعبئة وتكامل الجهود لحل العديد من القضايا والإشكالات، من قبيل: دور الإعلام بكل أنواعه في تشكيل وجدانات الأطفال وبناء تصوراتهم؟ ومعاناة الطفولة في ظل مخاطر الصراعات والحروب؟ وحضور الطفولة في المناهج التعليمية؟ والرعاية الصحية والاجتماعية للأطفال المهمّشين وذوي الاحتياجات الخاصة؟ وكيف يمكن تأهيل الطفل للإسهام في البناء الحضاري والتنموي للأمم والشعوب؟

من أجل مناقشة خصوصيات قضايا الطفولة في عالم اليوم يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الدكتور عبد الحميد أبو سليمان، رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.

عبد الغني

السلام عليكم وبعد اشكركم على هذا الاهتمام بالطفل واسمحوا لي ان اقول لكم ان اهتمام الدول العربية والاسلامية بالطفل لم يرقى الى المستوى المطلوب فعن اي تنمية يتحدثون وهذا العدد الكبير من رجال الغد يتيهون بين الطرقات وفي المحطات الطرقية ؟اين المؤسسات الرسمية ؟ اين المجتمع المدني ؟ اما ان الاوان ان يتواضع المسؤولون ويفتحوا المجال امام المتخصصين في كل العلوم التي تهتم بعالم الطفولة من اجل وضع استراتيجية شاملة هدفها وضع برامج من اجل اعادة ادماج الاطفال الذين هم وضعية صعبة ,اسمحوا لي انني اتحسر كثيرا لانني قمت بدراسات ميدانية في هذا المجال وتوصلت الى ان الاطفال الذين هم في وضعية صعبة لازالوا يعانون التهميش وقلة الرعاية في عالمنا العربي ,اين هو الاهتمام بالاسرة باعتبارها المختبر الاول الذي يعيش فيه الطفل ويختبر فيه نماذج السلوك الاجتماعي ,هل استطعنا ان نوفر لها الخدمات الاجتماعية حتى نضمن لاطفالنا نموا جسميا ونفسيا واجتماعيا متكاملا ؟هل انشانا مؤسسات تقيم دورات تكوينية للمقبلين على الزواج حتى يعيش الطفل في جو اسري يفهم فهما عميقا حاجيات الطفولة المبكرة ؟اين المؤسسات الخاصة لعلاج المشاكل الاسرية التي تكون وراء انحراف فلذات اكبادنا؟ اما ان الاوان لادراج التربية الاسرية في المقررات التعليمية حتى ننشر تقافة الترية السليمة المبنية على اسس علمية ؟انها اسئلة قليلة من كثير لانني والحمد لله حاصل على دبلوم الدراسات العلياالمتخصصة في علوم التربية والان بصدد مناقشة الدكتورة في موضوع "التصدع الاسري وانحراف الاحداث "وانني بصدد اعداد مشروع علمي تحت عنوان "الاستراتيجية البديلة في مجال انحراف الاحداث "لانني لاحظت ان البرامج المطبقة في مجال اعادة تربية الجانحين في الدول العربية تجد مصدرها في الفكر الغربي دون مراعات خصوصياتنا الثقافية والحضارية وهذا لا يمنع من الاستفادة من العلوم الحديثة ولكن بشرط مراعات مقوماتنا الدينية والحضارية ,فهاهي يدي امدها لكل من اراد ان يساهم في هذا المشروع حتى نحافظ على هويتنا الاسلامية في مجال اعادة تربية وتاهيل الاحدلث المنحرفين والسلام (اخوكم عبد الغني متخصص في علوم التربية )تحية خالصة ارسلها الى كل من وظف مجهوده الفكري من اجل الحياة الكريمة للطفل لان طفل اليوم هو رجل الغد ومن تم فمستقبل امتنا الاسلامية رهين بمدى اعدادنا للاجيال الصاعدة اعدادا يراعي كل خصوصيات الطفولة
نهنئ الأخ عبد الغني لاهتمامه بالتعامل مع الأحداث ونتمنى لمشروعه النجاح.
من الناحية الأخرى يجب أن ندرك أن العالم الغربي رغم ما نرى من التسارع في الطاقة الإنتاجية إلا أن هناك قانون ينطبق على كل الحضارات كيفما كانت. وكل الحضارات التي دخلت مرحلة الفوضى انهارت، والغرب بدأ يعاني وملامح ذلك ظهرت، والكون ليس فيه عبث بل هو مبني على نواميس وقوانين مترابطة، وفيه تكامل، ولننظر كيف أهلك الله قوم شعيب لما أفسدوا، وقوم لوط لما انتهكوا المحرمات، وهذا من سنن القرآن التي تبين باستمرار أنه عندما يصل إلى الفوضى يحق العذاب.
والناظر في حال الغرب اليوم يجد دماراحقيقيا للأسرة، ويجد سيادة للعنف بشكل كبير، وتخلت المرأة عن دور الأمومة، وظهر النقص في الإنجاب، وأصبحت المرأة تعمل لتعول نفسها، والرجل يعمل ليسرف... إذا تعاملنا في الآسرة والطفل بالتجربة الغربية أمامنا النتائج، وإذا تعملنا بما تقليدي فالنتيجة ما نحن فيه.
لذلك يجب على المفكرين والتربويين أن يعودوا للقرآن، وكليات الإسلام ويبينوا البديل القائم على التكامل والتوافق مع الفطرة لتستعيد الإنسانية الوضع الصحيح.

ميساء

إذا كان الطفل قد حظي بعناية فائقة في المنهج الاسلامي وهذا ما لا بنكره أحد ولكن في يومنا هذا أصبح الطفل ضحية لمنهج تربوي يسيره أناس لا علم لهم بالتربية وضحية لأصرة تعمل على إطعام الطفل كدويبة دون العمل على تنمية عقله وقدراته ومواهبه , فماهو السبيل لإنقاذ هذه الضحية من براثن المجتمع الجاهل
لا شك أن ما تذكره الأخت صحيح في واقعنا، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ومن سار على الدرب وصل، والتاريخ عرف أحداث كثيرة، ولذلك يجب إعادة النظر في مكانة المربي ، يكرس حياته، مهتم بإنتاج البرامج التربوية، وإيجاد تعاون بين المدرسة والطلاب، وتحسين التعليم الجامعي، وتحسين قدرات الخريجين.
كل هذا مترابط، والوعي به يجعلنا نتقدم خطوة إلى الأمام الأمر، فما الذي يمنع من تحسين مناهج كلية التربية؟.. هذا هو الاستثمار الحقيقي في نظري. ومن هنا يبدأ التغيير الحقيقي.

سليمان الروداني

السلام عليكم ضيفنا الجليل الدكتور عبد الحميد أود أن اسألكم عن إسهامات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن بالنسبة لفئة الطفولة والشباب ,وشكرا جزيلا,
المعهد العالمي للفكر الإسلامي أنجز ما يزيد على 300 كتاب ولو عدت إلى موقعه على الأنترنت ستجد معلومات ، ومنذ 1984 أصدر المعهد مجلة باللغة الانجليزية "المجلة الأمريكية للعلوم الاجتماعية" وله مجلة عمرها 20 عام "إسلامية المعرفة" وترجمت كثير من هذه الأعمال إلى لغات عدة.
هذه الأعمال وغيرها عالجت كثير من القضايا تهم قضايا الأمة، منها أزمة العقل المسلم، هذا في الجانب المعرفي، الثاني "أزمة العبادة ووجدان المسلم"، يهم ما هو تربوي، كما أن لدينا أمورا كثيرة نريد آن نحققه ولكن تنقصنا الإرادة نريد التقدم والانجاز ولكم لا يحدث. السؤال لماذا؟
وهنا يأتي الوجدان، تعلم أنه صواب ولكن لا تفعله، قال صلى الله عليه وسلم"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"، فالصفات هي التي تبقى وتستمر مع الإنسان، من ذلك الكريم الشجاع.
ولا يخفى أن هناك كثيرا من أدبيات المعهد تتعامل مع قضايا الطفولة، وهناك أعمال قيد الانجاز من فرق خاصة بموضوع الآسرة والتريبة وتجربته في الجامعة الإسلامية في ماليزيا كل هذا يخلق ثقافة في الجامعة، تتجنب الانغلاق، في حراك تحاول آن تفهم من خلاله الآخر مصداقا لقوله تعالى(وجادلهم بالتي هي أحسن)

رضوان- المحمدية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة لكم ولضيفكم الكريم الدكتور عبد الحميد أبو سليمان
يمثل الطفل في المنظومة الاجتماعية مستقبل الشعوب، ولذلك تعد مرحلة الطفولة من أشد المراحل حساسية خصوصا وأن البناء الفكري والجسدي للطفل يكون في بداياته الأولى، مما يضع على المربين وأرباب الأسر الجزء الأكبر من هذه المسؤولية الأكبر الجسيمة؛ وهي حمايتهم، وتوجيههم بشكل صحيح يضمن نجاحهم في المستقبل.
ما هو المنهج المثالي لقيام الأسرة بدورها في ظل التغيرات التي يعرفها العالم اليوم؟
وشكرا
أعتقد أن ما ذكر أمر صحيح، وفي تقدير دور المربين وأرباب الأسر يبقى هو الأساس، وما سبق أن ذكرناه من الواقع يؤيد هذه المقولة. أما المنهج المثالي فهو ما تفضلتم به ما ينتجه المربيين والمفكرين الذين هم على اطلاع جيد في المنظور الإسلامي وبالتالي هذا الذي سيفعل دور الأسرة ويجعلها تؤدي دورها.

حسن ـ الرباط

تعاني المجتمعات الحديثة من مجموعة من التوترات الناجمة عن الصراع بين العالمية والمحلية، وبين العالمية والفردية، وبين الحداثة والأصالة، وبين الاعتبارات الفورية والاعتبارات الآجلة في حل المشكلات، وبين تدفق المعرفة وقصور البشر عن استيعابـها، وبين الماديات والروحانيات... ما هو اثر هذه التوترات على الطفل وثقافة الطفل؟ وما هي الاستراتيجيات القادرة على استيعاب هذه التوترات وتجاوزها لإفراز مناخ يرعى الطفل والطفولة.
في هذه التوترات والثنائيات يأتي دور الأسرة ودور الوالدين، وأيضا يأتي دور المفكرين والمربين في إيجاد حلول لهذه الإشكالات، من هنا فثنائية الحداثة والأصالة ثنائية غير حقيقية؛ لأن الأصالة منطلقها العدل والنزاهة والإخلاص وهذه ثوابت، أما تطبيقاتها العملية من مكان لآخر من زمن لآخر هذا هو الذي يتغير وهذا هو مفهوم التجديد والاجتهاد، مما يجعل الأصالة والمعاصرة لا تنفصلان وليست متقابلتان. وبالتالي دور المفكر والمربي أن يزيل التشوهات ويعيد فهم التصورات وفق رؤية إسلامية، والإسلام يسعى إلى سعادة الإنسان، والقرآن هو مفاهيم، ففي موضوع الأسرة مثلا الذي يحكم هذا المقصد، هو فيما بين الزوجيين من مودة ورحمة، وعيش بمعروف، وفي حالة الفراق تسريح بإحسان.. هذه هي الأصول أما التطبيقات فقد تتغير من مكان إلى آخر ومن زمن إلى آخر، ولا نعيد التطبيق إلا إذا كانت دواعي الزمن والمكان، وهنا يأتي دور الوالدين لتوجيه أطفالهم إلى هذه القيم، فتعامل الوالدين مع الطفل، لا يكفي أن يمر أمام الطفل أمر ليس جيد.
من هنا فلا بد من تعاون حقيقي بين المفكر والأسرة والمدرسة وهو أمر في غاية الأهمية، نظرا لدورها كلها في حفظ وتحقيق هذه القيم.

محمد ـ تطوان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الناظر في عالمنا اليوم يجد تراكما على المستوى القانوني والفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وصله الطفل والطفولة، وهي جهود محمودة والحمد لله، لكنها تحتاج إلى جهود مماثلة ترتقي إلى إيجاد حلول عملية لقضايا استجدت وكانت نتيجة طبيعية لما عرفه العالم من تحولات سياسية واقتصادية وفكرية غيرت أمورا كثيرة في التصورات والمفاهيم والتنزيلات.
أية مداخل فضيلة الدكتور عبد الحميد ترون أنها قادرة على فك ألغاز هذه التقاطعات التي تعيشها قضايا الطفل والطفولة؟ ومن ثم تقدم رؤية واضحة المعالم لطفولتنا؟
لا شك أن العالم الغربي وفي الأبحاث العلمية عدا الأمة الإسلامية وبعض الأمم مما يعرف بـ"العالم الثالث" لا شك أنه حدث تقدم علمي في مختلف المجالات، وحدث تراكم في مختلف فروع المعرفة كان للمسلمين دور محوري فيه، مما يجعلنا ننأى عن تحويل هذا التراكم إلى تميز أو تفرد في ذات الشعوب. لأن هذا التراكم الفكري هو قدرات وفي مختلف هذه المجالات والذي يهمنا منه الحقائق العلمية، والحقائق هي أدوات، وأهميتها في هدف استخدامها لتشكل منظورا حياتيا، مع تجنب استخدامها السيئ، فالسكين مثلا حقيقة علمية لكن كيفية استخدامها هنا المشكل. بمعنى نستفيد من الحقائق العلمية في تحقيق أهدافنا، ولا نستسلم، فلدينا ما نقدمه، وبالمقابل هناك ما يجب فعله.

كريمة

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذي الفاضل، كيف ننمي المهارات والهوايات لدى الاطفال؟
شكرا على جوابك.
بسم الله الرحمان الرحــــيم
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
في الواقع مشكلة تنمية الطفل بشكل عام وتنمية قدراته ومن ثم مهاراته هي إشكالية في ثقافتنا الحالية، ذلك أن الخطاب فيه خطاب إملاءات سلطوي علوي، وهذا لا يتفق مع حالات الإنسان السوي. ومن هنا يجب التخلص من الخطاب العلوي الإملائي في التعامل مع الطفل وفي نفس الوقت الطفل يريد أن يحوز رضى والدية ولذلك التشجيع من الوالدين يجعل الطفل يقبل ويستجيب، وهذا ما تؤكده الدراسات التربوية التي تبين أن للطفل طرقا في الإجابة والاستجابة، وتجعل منه طفلا إيجابيا.