مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

ضبط المقارئ من خلال الكتاب/ الموسوعة: كشف الغمام عن ضبط مرسوم الإمام

ديسمبر 24, 2018

تأطير: الدكتور حسن حميتو

تقرير الدكتور الطيب شطاب

وقد تمحورت هذه المدارسة بعد المقدمة في ثلاثة محاور:

الأول: تاريخ الضبط

والثاني: المدرسة المغربية في الضبط

والثالث: حديث عن كشف الغمام وقيمته العلمية.

أما المحور الأول فقد أوضح أن المصاحف العثمانية كانت بداءة خالية من نقط الإعجام، وشكل الحروف بحركاتها، وأيضا من كل علامات الوقف وأسماء السور وبيان أوائل الأجزاء، وأرقام الآيات وسواها مما هو مبثوث الآن في مصاحفنا استصلاحا؛ ذلك أن التوسعات العمرانية، والفتوحات الإسلامية أفضت إلى دخول الناس أفواجا في دين الله من أعراق شتى، فخالطت العربيةَ عجمة أفضت إلى وهن في السليقة العربية، فخيف التحريف في كتاب الله، فأشار الخليفة على العالم الجليل أبي الأسود الدؤلي بنقط المصحف، فلبى ـ بعد لأي؛ تهيبا لبدع غير مسبوق ـ فكان أول من وضع نقط الإعراب: يضع النقطة أمام الحرف علامة على الضمة، والنقطة فوقه علامة على الفتحة، وإذا كانت تحته فهي للكـسرة، واستمرت الكتابة على هذا إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطاً أدق من ضبط أبي الأسود فجعل بدل النقط: ألفاً مبطوحة فوق الحرف علامة على الفتح، وتحته علامة على الكسر، وجعل رأس واو صغيرة علامة على الضمة.ثم جعل النقاط على الحروف لإعجامها وتمييزها فيما بينها: فتحصل: أن أول من وضع نقط الإعراب في المصحف هو أبو الأسود الدؤلي، وأول من وضع نقط الإعجام الخليل بن أحمد رحم الله الجميع.

والمحور الثاني: المدرسة المغربية في الضبط:  ثم احتفل الناس في إعجاب بما وضعه هذان الإمامان في تجديد وإبداع أثمر مدارس متعددة في الضبط منها المدرسة المغربية التي تمتاح من مدرسة المدينة المنورة قراءة ورسما، ضبطا وعدا، فقها ومعتقدا: فالغازي بن قيس في رحلته إلى بلاد الحرمين كان أن أول من أدخل قراءة نافع إلى الأندلس وهو ذاته من أدخل مبادئ الضبط إليها في مصحفه الذي عرضه على مصحف نافع.

ولقد وقف الإمام الداني على مصاحف الغازي بن قيس، ولعله النواة الأولى لتكوين المدرسة المغربية في الضبط من خلال مؤلفاتها التي تم إجمال أشهرها فيما يلي:

المقنع في رسم مصاحف الأمصار، وتم الحديث على ذيله بتفصيل

المحكم في نقط المصاحف وتم التأكيد على مصدريته في هذا العلم

ثم تلاهما كتابان: الأول: لتلميد الداني سليمان بن نجاح: التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين، واختصر في مختصر التبيين. وتم الحيدث على ذيله في الضبط

والثاني لأبي إسحاق التجيبي التبيان في رسم المصاحف

ثم تلا ذلك منظومة في الضبط للبلنسي المرادي أسماها المنصف، رواها عن شيخه المغامي قرين الداني وسميه في هذا العلم

وبهذا تكون المدرسة قد استوت على سوقها من خلال مصدرين أساسيين: الداني والمغامي: وهو ما جمعه الخراز في نظمه: «عمدة البيان» في الرسم والضبط، و«مورد الظمئان» وذيله في الضبط؛ ليأتي بعده أبو وكيل ميمون الفخار بمنظومتين: «الدرة الجلية في ضبط المصاحف العلية» والثانية في «المورد الروي»

المحور الثالث: كشف الغمام: لكن الإقبال كان من نصيب  أراجيز الخراز: ابتحاثا ونقدا، دراسة وشرحا، ومن رحم ذلك كان العلق النفيس، والموسوعة الضخمة في الضبط الموسومة بـ«كشف الغمام..»، ثم كان الحديث عن صعوبات اعترضت محققها د حسن حميتو، سيما في قراءة نسختها وتوثيق غزير نصوصها، ثم عن مميزاتها المجملة فيما يلي:

  • جمع عتق النصوص سيما المفقود منها
  • جمعه بين وجهات النظر في المدرسة المغربية
  • الانعتاق من ربقة التقليد إلى رحب المدارسة تقريرا وتحريرا، متابعة ونقدا، في موضوعية تامة، ونزاهة علمية أثيرة.
  • اعتماد من جاء بعده عليه، سيما في نقل النصوص، ودراسة المسائل وإحصائها.

وقد تخلل اليوم الدراسي مناقشات علمية في الموضوع من نحو اجتهادية الضبط وموقوفيته، ومؤلف كشف الغمام ومدى صحة النسبة إليه وسواها من المطارحات العلمية التي أطرها من بين الحضور كل من الدكتور عادل فائز والدكتور الطيب شطاب والدكتور عبد الهادي السلي والأستاذ المقرئ محمد آيت لحسن أوعلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق