المقاصد الكلية للدين االإسلامي

إذا كانت الكليات التشريعية والعقدية والعقلية التي عرفها تاريخ الفكر الإسلامي ذات بعد علمي وأكاديمي صرف، فإن الكليات الدينية هي الخيط الناظم الجامع لما تفرق في غيرها من قواعد رفيعة ومقاصد سنيّة غَيّيت للمسلمين بها حفظ الدين والتدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
ولاستيعاب البعد الفلسفي الذي يصدر عنه التصور الإسلامي بشكل عام ويمتح منه، فإنه يجوز الحديث في الكليات الثلاث عن ثنائية الأصول والفروع أو الكليات والجزئيات؛ ولكن الكلية الدينية لا تتحمل التقابلات، إذ هي وحدة بنائية مستوعبة لجوهر الدين وروحه وحقيقته العليا.
ومن هنا يمكن القول بأن غاية ما تهدف إليه الكليات الثلاث هو تأسيس معايير علمية دقيقة ومنضبطة يُحتَكم إليها حين الخلاف في القضايا العلمية، أما الكلية الدينية فهي المنهج العام الهادي للتي هي أقوم حين الزلل والخلل في فهم الدين وما يترتب عنه حين التطبيق والتنزيل من مساوئ وقتية جمّة اكتوى بنارها الكثير من العباد والبلاد.
ويأتي هذا الدفتر ليسلط مزيدا من الضوء على جملة من الكليات الدينية في الإسلام، ومدى أهميتها في محاربة ظاهرة التطرف الديني، وذلك من خلال بيان وتوضيح الخصائص الجوهرية والمقاصد الجليلة لهذه الكليات في غوث الأمة حين التياث الظلمة.

الدكتور مولاي مصطفى الهند

• عضو الرابطة المحمدية للعلماء.
• أستاذ الفكر الإسلامي ومناهج البحث في جامعة الحسن الثاني المحمدية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ المحمدية.
• حاصل على دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية 2001.
• رئيس مجموعة بحث في تجديد الفكر الإسلامي وحوار الحضارات.
• عضو المركز الجامعي للدراسات والبحوث في الحديث والسيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق