مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

نيل الأمل في تأصيل ما جرى به العمل 12

 

د/مولاي إدريس غازي

 باحث بمركز دراس بن اسماعيل 

 

1-2- المقاصد، مبادئها وقواعدها في المذهب

1.2.1- مبادئ مقاصدية:

من المبادئ الموجهة للنظر المقاصدي ما يلي:

أ– كل ما في الشرع معلل:

ومقتضى هذا المبدأ أن كل ما جاء في الشريعة من أحكام، فهو منوط بالحكم والمقاصد، ولا يخرج شيء منها عن هذا الأصل إلا بدليل. وعليه فالفقيه في عمله الاجتهادي يتعين عليه النظر في موارد الأحكام، وهي موصولة بأبعادها المقصدية أو أسسها الوظيفية، بناء على أنه “لا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية”[1]. والشاطبي -كما أشرت- يعتبر كون “وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا”[2] قضية مسلمة في هذا الموضع بدليل الاستقراء.[3]

وفي سياق الكلام على مسلك المناسبة، يقرر الرازي هذا الرأي ويستدل لصحته موضحا “أن الله تعالى خصص الواقعة المعينة بالحكم المعين لمرجح أو لا لمرجح، والقسم الثاني باطل، وإلا لزم ترجيح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح، وهذا محال، فثبت القسم الأول. وذلك المرجح إما أن يكون عائدا إلى الله تعالى أو إلى العبد، والأول باطل بإجماع المسلمين، فتعين الثاني، والعائد إلى العبد إما أن يكون مصلحة العبد أو مفسدته، أو ما لا يكون لا مصلحته ولا مفسدته. والقسم الثاني والثالث باطلان باتفاق العقلاء، فتعين الأول، فثبت أنه تعالى إنما شرع الأحكام لمصالح العباد”. كما بين “أنه تعالى حكيم بإجماع المسلمين، والحكيم لا يفعل إلا لمصلحة، فإن من يفعل لا لمصلحة يكون عابثا، والعبث على الله تعالى محال للنص والإجماع والمعقول (…)، فثبت أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد”[4].

وخلاصة القول إن انبناء الأحكام على العلل أو الحكم أو المقاصد أمر مسلم عند ذوي النظر الاعتباري والحكمي من العلماء، وهو قاعدة مطردة في هذا الباب. يقول ابن القيم: “ليس في الشريعة حكم واحد إلا وله معنى وحكمة، يعقله من عقله ويخفى على من خفي عليه”[5].

 

 


[1] – الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 2/63-64، الطبعة الثانية 1954، دار الكتب المصرية.

[2] – الموافقات 2/4.

[3] – نفسه 2/4-5.

[4] – المحصول في علم أصول الفقه 2/328، تحقيق محمد جابر فياض العلواني، الطبعة الأولى، القسم الأول سنة 1980 والقسم الثاني 1981، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

[5] – أعلام الموقعين عن رب العالمين، 2/86، مراجعة وتقديم وتعليق طه عبد الرؤوف سعد دار الجيل، لبنان، 1973. وهكذا فكل حكم شرعي له حكمته ومقصده، بحيث تكمن وظيفته في إنهاض المكلف إلى العمل والاتصاف بمقتضياته، كما أن المكلف مدعو إلى تعقب هذه الحكم والمقاصد مهما كانت رتبتها من حيث الخفاء والظهور، ومهما كانت قابليتها للاتفاق أو الاختلاف، أليس في تعقب الحكم والمقاصد كمال التدبر والتفكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق