مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةأعلام

من رجالات العلم بالأندلس: عبد الملك بن حبيب السلمي (ترجمة)

اسمه ونسبه ([1])

هو: أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن ربيع بن سليمان بن هارون بن جهامة بن عباس بن مرداس بن عامر السلمي العباسي المرداسي الأندلسي القرطبي.

مولده

لا يعرف على وجه التحديد متى كان مولده ولا مكان ولادته، ولم يتفق العلماء على سنة وفاته ولا على سنه يوم وفاته، وأقرب الأقوال إلى الصواب أن وفاته كانت سنة 238 هـ، وأن عمره يوم وفاته أربع وستون عاما، فتكون سنة ميلاده على التقريب سنة 174 هـ.

طلبه للعلم ومشيخته

لم يترك ابن حبيب الأندلس إلا سنة 207هـ، أو سنة 208هـ، وهو في العقد الثالث من عمره، وكان وقت رحيله قد تزوج وأنجب ابنته وقد عرف ذلك من خلال القصيدة التي ذكرها والتي يتشوق فيها الى بلاده وأهله قال:

فياليت شعري هل ابيتن ليلة *** بأكناف نهر الثلج حين يصوب

وحولي أصحابي وبنتي وأمها *** ومعشر أهلي والرؤوف مجيب

ولا شك أنه في مثل هذا العمر قد استكمل أهم مبادئ العلوم التي كانت سائدة آنذاك من حفظ كتاب الله تعالى، والتفقه بمعانيه، وكذلك معرفة معالم السنة النبوية، ثم الشروع بمعرفة العلوم الأخرى من فقه وأدب وبلاغة وتاريخ …الخ. ولا شك أن والده يأتي في طليعة شيوخه ولابد أنه اعتنى به عناية تامة لما رأى عليه من علامات النجابة والنبوغ ومن شيوخه بالأندلس أذكر: صعصعة بن سلام الشامي (192 هـ) وزياد بن عبد الرحمن شبطون (193هـ) والغازي بن قيس (199هـ)

وأما في غير الأندلس فرحل ابن حبيب سنة 208هـ، أو سنة 207 هـ إلى المشرق لأداء مناسك الحج، والتزود بالعلم وسماع الحديث من كبار محدثي أهل المشرق لاسيما في المدينة التي يسكنها أكثر أصحاب مالك رحمه الله الذي داع صيته وانتشر خبره في الآفاق وعرفه القاصي والداني من طلبة العلم المهتمين بالحديث سماعا وإسماعا، وكانت رحلته إلى المشرق مرورا بمصر وبقي في المشرق ما يقارب ثلاث سنين يقرأ ويكتب ويجالس العلماء -في مكة والمدينة ومصر- وعندما عاد إلى الأندلس رجع بعلم غزير أهله للتصدر والزعامة والسيادة، وإن لم يكن له كبير اهتمام برواية الحديث وفيما يلي أذكر أشهر تلامذته.

تصدره للعلم وأشهر تلامذته:

لما رجع ابن حبيب إلى الأندلس تصدر لنشر العلم بين الطلبة، لما تميز به من النبوغ والتنوع في المعرفة وسعة الاطلاع مع رحابة الصدر؛ فكان «يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة بين طالب حديث، وفرائض، وفقه، وإعراب، وقد رتب الدُّولَ عليهم كل يوم ثلاثين دَوْلة، لا يُقرأ عليه فيها شيء إلا تآليفه أو موطأ مالك»([2]) وقال أحد تلامذته: «لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب، لازدريت غيره»([3]) وفيما يلي أذكر بعضا من أشهر تلاميذته وهم كالاتي:

سليمان بن نصر المري (260هـ)، إبراهيم بن شعيب الباهلي (265 هـ)، إبراهيم بن يزيد الأموي (268هـ)، إبراهيم بن خلاد اللخمي (270هـ)، بقي بن مخلد القرطبي (276 هـ)، عامر بن معاوية القرطبي (277 هـ)، أحمد بن مروان الرصافي (286 هـ)، يوسف بن يحيى المغامي (288هـ)، عبيد الله بن عبد الملك بن حبيب (291هـ)، محمد بن عبد الملك بن حبيب، زكريا بن شموس المعروف بابن الطنجية (300هـ).

مؤلفاته

لعبد الملك بن حبيب مؤلفات كثيرة ذكرها أصحاب الطبقات المالكية منهم: ابن الفرضي، والقاضي عياض وغيرهما. كما ذكرها عبد المجيد تركي في المقدمة المفصلة على تحقيقه لكتاب النساء، كذلك ذكرها محقق كتابه طبقات الفقهاء من لدن الصحابة ومن بعدهم من العلماء فمن هنا لا حاجة لنا لإعادة ما ذكره هؤلاء.

وفاته

توفي ابن حبيب -رحمه الله- يوم السبت لأربع ليال مضين من شهر رمضان الأبرك سنة ثمان وثلاثين ومائتين هـ، وهو القول المشهور والأقرب إلى الصواب في وفاته، وقيل غير ذلك فقيل: في شهر ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل: تسع وثلاثين ومائتين([4]) ، وقيل: توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين هـ([5]).

*****************

هوامش المقال:

([1]) مصادر ترجمة المؤلف كثيرة ومتنوعة ومما وقفت عليه ما يلي: تاريخ علماء الأندلس (1 /312-315)، طبقات الفقهاء للشيرازي ص: (162)،ترتيب المدارك (4 /122-141)، جذوة المقتبس ص:(407-409)، بغية الملتمس (2 /490-491)، مطمح الأنفس ص:(85-89)، طبقات النحويين واللغويين ص: (260-261)، الوافي بالوفيات (19 /108)، تذكرة الحفاظ (2 /537-538)، سير أعلام النبلاء (12 /102-107)، ميزان الاعتدال (4/395)،مرآة الجنان (2 /91)، الأعلام (4 /157)، وغيرها.

ويراجع مقدمة محقق كتابه تفسير غريب الموطأ ص: (15-61)، ومقدمة محقق كتابه طبقات الفقهاء من لدن الصحابة ومن بعدهم من العلماء:(38-50) الذي أحال على أغلب مصادر ترجمة هذا العلم مع ذكر لمؤلفاته فلتراجع

وهناك دراسات ألفت عنه منها: عبد الملك بن حبيب، نبذة عن حياته بقلم: عبد المجيد تركي في مقدمة كتاب: أدب النساء الموسوم بكتاب: الغاية والنهاية ص: (37-70) و مقال: عبد الملك بن حبيب. الخطابي نشر في مجلة دعوة الحق العدد 260 عام 1986 ص: (70-83).

([2]) ترتيب المدارك (4 /124)

([3]) ترتيب المدارك (4 /125).

([4]) قاله القاضي عياض في ترتيب المدارك (4 /141)

([5]) قاله محمد بن حارث. ترتيب المدارك (4 /141).

*******************

 لائحة المصادر والمراجع:

-بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس. أبو جعفر الضبي. تحقيق: إبراهيم الأبياري. دار الكتاب مصر- دار الكتاب بيروت. ط1/ 1410-1989.

-تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس. أبو الوليد عبد الله بن محمد الأزدي المعروف بابن الفرضي. عني بنشره وصححه ووقف على طبعه: السيد عزت العطار الحسني. ط 2/ 1408-1988.

-تذكرة الحفاظ. أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي. دار الكتب العلمية بيروت لبنان. (د.ت).

-ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك. القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرباط. ط 2 /1403-1983.

-جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس. أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي. حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف- محمد بشار عواد. دار الغرب الإسلامي تونس. ط1/ 1429-2008.

-سير أعلام النبلاء. شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. مؤسسة الرسالة بيروت. ط 11/ 1417-1996.

-طبقات الفقهاء. أبو إسحاق الشيرازي. تحقيق وتقديم: إحسان عباس.  دار الرائد العربي بيروت. ط  1970.

-طبقات النحويين واللغويين. محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي. تحقيق: محمد أبو الفصل إبراهيم. دار المعارف ط2.

-عبد الملك بن حبيب، نبذة عن حياته. عبد المجيد تركي في مقدمة كتاب: أدب النساء الموسوم بكتاب: الغاية والنهاية، دار الغرب الإسلامي بيروت 1992.

-مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان. تأليف أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي. وضع حواشيه خليل المنصور. دار الكتب العلمية بيروت. ط1/ 1417-1997.

-مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس. الوزير الكاتب أبو نصر الفتح بن محمد الإشبيلي تحقيق : محمد علي شوابكة. مؤسسة الرسالة  بيروت ط1/ 1983.

-مقال: عبد الملك بن حبيب. الخطابي. مجلة دعوة الحق تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرباط العدد 260 عام 1986

-ميزان الاعتدال في نقد الرجال. شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. دراسة وتحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، شارك في تحقيقه: ذ عبد الفتاح أبو سنة. دار الكتب العلمية بيروت. ط1 /1416-1995.

-الوافي بالوفيات. صلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي. تحقيق واعتناء: أحمد الأرناؤوط – تركي مصطفى. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.ط1/ 1420-2000.

المراجع: عبد الفتاح مغفور

 

اظهر المزيد

دة. خديجة أبوري

  • أستاذة باحثة مؤهلة بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • حاصلة على شهادة: الدكتوراه في الآداب شعبة الدراسات الإسلامية، وحدة المناهج العلمية في دراسة السيرة النبوية كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير سنة (2012)  من خلال العنوان: مرويات السيرة النبوية في المعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني (360) – من مولد الحبيب – ﷺ حتى نهاية حادث الإسراء والمعراج – “جمع وتوثيق ودراسة”.
  • اشتغلت في مجال الوعظ والإرشاد لفائدة النساء بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بمدينة أكادير (سابقا).

من أعمالها العلمية:   

  • كتاب: خير البشر بخير البشر – ﷺ- لابن ظفر الصقلي (ت 567 هـ) بالاشتراك مع الباحثة لطيفة شوكري. طبع بالرابطة المحمدية للعلماء بالرباط سنة 2008 م.
  • مجموع مقالات في علم الحديث النبوي والسيرة العطرة؛ وهي منشورة بموقع المركز.
  • تحقيقات ومقالات في طور النشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق