مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةقراءة في كتاب

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

   مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري(ت324هـ)،  هو تأليف في “علم المقالات”، فقد ألف الأشعري كتاباً سماه “مقالات الإسلاميين” وكتاباً آخر سماه “مقالات غير الإسلاميين”.
   لكن الذي استقر عليه الحال في الوقت الحاضر هو الفصل بين هذين النوعين من المقالات، بتسمية مقالات غير الإسلاميين بـ”علم الأديان”، وتسمية مقالات الإسلاميين بـ ” علم الفِرَق”[1].

موضوع الكتاب:

   يحتوي الكتاب على مجموعة من المقالات الخاصة بأفكار الفرق الإسلامية، وقد كان يتألف في الأصل من ثلاثة كتب: كتاب”المقالات”، وكتاب “في دقيق الكلام”، وكتاب” في الأسماء والصفات”. ضمها الأشعري بنفسه في كتاب واحد[2] وقد استوعب جميع اختلافهم ومقالاتهم.

منهج الكتاب:

   تميز الأشعري في كتابه بمنهجية الجمع بين الطريقتين في عرض آراء الفرق، فالجزء الأول معظمه كان وفق الطريقة الأولى، وهي جعل أصحاب المذاهب أصولاً. أما الجزء الثاني فهو وفق الطريقة الثانية، وهي جعل المسائل أصولاً، ثم إيرادها في كل مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة[3].
ففي القسم الأول تناول جليل الكلام ومذاهب الفرق فيه، وهي أصناف:الشيعة ـ الخوارج ـ المرجئة ـ المعتزلة ـ أصحاب الحديث وأهل السنة. وكل صنف منها يندرج تحته فرق كثيرة، وإن كان قد استهل الكتاب بتقسيم المسلمين إلى عشرة أصناف  هي: الشيع، والخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، والضرارية، والحسينية، والبكرية، والعامة، وأصحاب الحديث، والكلابية، وأصحاب عبدالله بن كلاب القطان. وأورد آراءها المختلفة في جليل الكلام. والقسم الثاني يتناول ثلثاه الأولان، مسائل في دقيق الكلام وآراء مختلف الفرق فيها، وخصوصا المعتزلة، والثلث الأخير فيه عود على بعض ما تناوله في القسم الأول من جليل الكلام[4].

محتويات الكتاب:

ـ مقالات الشيعة.
ـ مقالات الخوارج.
ـ أول مقالات المرجئة.
ـ مقالات المعتزلة.
ـ ذكر قول الجهمية.

سبب تأليفه للكتاب:

   وفي مستهل تقديمه للكتاب، حكى أبو الحسن عن السبب الذي دفعه لخط هذا التصنيف، إذ يقول: ” فإنه لابد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات، ورأيتُ الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون من النِّحَل والديانات من بين مُقَصِّر فيما يحكيه وغَالط فيما يذكره من قول مخالفيه، ومن بين متعمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه، ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به، وليس هذا سبيل الربانيين، ولا سبيل الفطناء المميزين، فحداني ما رأيتُ من ذلك على شرح ما التمستُ شرحه من أمور المقالات، واختصار ذلك، وترك الإطالة والإكثار”[5].

آراء العلماء فيه:

   نجد الشهرستاني(ت 548هـ) في كتابه “الملل والنحل” اهتم بالرجوع إلى مصادر أهل الديانات ومن بينها مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، حيث قال في المقدمة:
“لما وفقني الله تعالى إلى مطالعة مقالات أهل العالم من أرباب الديانات والملل والأهواء والنحل، والوقوف على مصادرها ومواردها واقتناص أوانسها وشواردها، أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ما تديّن به المتديّنون وانتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر واستبصارا لمن اعتبر”[6].
وقال ابن تيمية(ت: 728هـ):”ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري، وقد ذكر فيه من المقالات وتفصيلها ما لم يذكره غيره، وذكر فيه مذهب أهل الحديث والسنة بحسب ما فهمه عنهم، وليس في جنسه أقرب إليه منه”[7].

طبعات الكتاب:

طبع الكتاب بأكثر من طبعة منها المحقق بنسخة منقحة وأخرى بدون تحقيق:
ـ ترجم ريشر إلى الألمانية فصلا منه عن الخوارج، طبع باستنبول مطبعة الدولة سنة 1925م.
ـ نشر الكتاب الأصلي ريتر RITTER  بإستنبول سنة 1929ـ1930م.
ـ وفي سنة 1369هـ ـ 1950 م   نشرت مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة الطبعة الأولى الجزء الأول من الكتاب بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
ـ وطبع مرة ثانية بفيسبادن بألمانيا الغربية 1963م.
ـ وقام بنشر طبعته الثانية سنة 1389ﻫ/1969م،  وتقع في جزأين يضمهما مجلد واحد، وهي طبعة جيدة، مصححة، مُحَلَّاة بتعليقات وشروح هامة.
ـ و في سنة 1400هـ/1980 م الطبعة الثالثة  منه بتحقيق  هلموت ريتر نشر في  فرانز شتاينر ـ فيسبادن ألمانيا وفي دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
ـ كما أعيد نشره بطبعة رابعة منقحة سنة 1426هـ/2005م وهي من أفضل طبعاته  وهي نادرة جدا.
ـ وفي دار الحديث القاهرة سنة 1430هـ/2009م طبع بتحقيق أحمد جاد، فقد خرج فيها الأحاديث وترجم للأعلام وبين بعض المصطلحات الغريبة الواردة في الكتاب.

 

الهوامش:

 

[1] مقدمات في علم مقالات الفرق، تأليف د/ محمد بن خليفة التميمي ص 6.
[2] تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة ـ قم ـ ايران سنة 1403هـ/1983م. ( م 1 ج 4 ص 38 ).
[3] مقدمات في علم مقالات الفرق، للتميمي ص 28.
[4] مذاهب الإسلاميين، عبدالرحمن بدوي، دار العالم للملايين، ص 524.
 [5] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق أحمد جاد، دار الحديث القاهرة ص7.
[6] الملل والنحل، أبي الفتح محمد بن عبدالكريم للشهرستاني، دار ابن حزم، مقدمة الكتاب ص 7.
[7] منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، ج5 ص275.

 

روابط تحميل الكتاب:

 

ـ طبعة المكتبة العصرية، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
http://waqfeya.net/book.php?bid=5345
ـ طبعة دار فرانز شتايز، بمدينة فيسبادن (ألمانيا)، هلموت ريتر.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=7101

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. معرفة شباب اليوم وتنويرهم بالحقيقة قبل أن يغرقوا في ضلال الرافضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق