مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن أحمد المسناوي (ت 1136هـ)

هو  الإمام الكبير، العالم الحجة الشهير، الدراكة الحافظ المتقن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر الدلائي، كانت ولادته بالزاوية البكرية من إقليم تادلا سنة(1072هـ)، في كنف أسرة اشتهرت بالعلم، والصلاح، والمشاركة السياسية، فنشأ في عفاف وصيانة، وثقة وديانة، ولم يعمر مترجمنا كثيرا بزاوية جده – بعد الاستيلاء عليها وخرابها-  حتى رحل مع أهله إلى مدينة فاس، منبع  العلم والعلماء، فتربع للنهل من معين كبار شيوخ عصره، أمثال: أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي (ت 1090هـ)، وأبي  علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت 1102هـ)، وأبي مروان عبد الملك بن محمد التجموعتي (ت1118هـ)، وأبي عبد الله محمد بن أحمد القُسَنْطِيني (ت1116هـ)، وأبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري (ت 1110هـ)، وآخرين.

وبعدما أخذ شيخنا بأوفر نصيب من مختلف الفنون، وتمت له ملكة العلم، تصدر بفاس لتدريس علم التفسير، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، والسير، وعلم المعقول، وقام بذلك أحسن قيام، فأقبل عليه الطلبة من كل حدب وصوب للتتلمذ على يديه، أمثال: أبي عبد الله محمد بن حمدون بناني(ت 1140هـ)، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن زكري الفاسي(ت 1144هـ)، وأبي العباس أحمد بن المبارك اللَّمَطي السجلماسي(ت1156 هـ)، وأبي عبد الله مَحمد بن عبد السلام بناني(ت 1163هـ)، وأبي عبد الله محمد المدعو الكبير السرغيني (ت 1164هـ)، وأبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس(ت 1182هـ)، وغيرهم من عامة علماء عصره ومصره.

إلى جانب التدريس كان مترجمنا متوليا للإمامة والخطابة بالمدرسة العنانية، قبل أن ينتقل إلى مسجد المولى إدريس للقيام بنفس المهمة، فكان يأتي في خطبته بالعجب العجاب، وبما يسحر الألباب، إتقانا ولفظا، وبيانا وحفظا، ثم تخلى عن ذلك، وتولى الفتوى ثم تنحى عنها.

لقد كان لمسار حياة محمد المسناوي أثر بليغ في نفس من لازمه، أو جالسه، وحتى من جاء بعده واطلع على سيرته وآثاره؛ إذ نجد ثناءاتهم عليه مكللة بأبهى الحلل، من ذلك ما أورده محمد بن الطيب القادري في نشره: «كوكب السحر الوقاد، العالم الحجة النقاد، فارس التعبير، وممارس التحبير، وتاج الكراسي والمنابر، وعين أعيان المشايخ الأكابر، شيخ الجماعة، وخاتمة المحققين، ورئيس الهداة، وقادة الموفقين».  وقال في موضع آخر: «عالم الأقطار المغربية في وقته، حجة شهير، محقق كبير، فقيه، محدث، أصولي، بياني، مفسر، أديب، مؤرخ، عالم بالأنساب، صوفي، آخر النظار بفاس، وممن كان إليهم المرجع في العلوم، واتفق أهل زمانه في قصره ومصره على الاحتجاج به والتلمذ له». وفيه قال الحضيكي في طبقاته: «الفصيح الفهامة، عالم العلماء، وفقيه الفقهاء». وعنه قال عبد الله كنون في نبوغه: «أحد أركان الكلية القروية، وممن نَفَخ فيها رُوحَ التجديد، وقام بنهضة علمية صحيحة، كان راسخ القدم في علوم العربية، والفقه، والحديث، والتفسير، والكلام، آية في الحفظ والإتقان».

ولم يكتف مترجمنا بما ذكرنا، بل قام بإعداد تآليف عديدة، تلقاها الناس بالقبول والاستحسان، نذكر منها: «نتيجة التحقيق في أهل النسب الوثيق»، و«القول الكاشف في صحة الاستنابة في الوظائف»، و«صرف الهمة إلى تحقيق معنى الذمة»، و«نصرة القبض والرد على من أنكر مشروعيته في صلاة الفرض» مطبوع.

وتوفي رحمه الله يوم السبت سادس عشر شوال سنة (ت1136هـ)، ودفن بعد صلاة العصر من يومه، في قبر حفره بيده قبل موته بنحو ثلاث سنوات،  بروضة سيدي محمد العايدي خارج باب الفتوح من مدينة فاس.

مصادر ترجمته: نشر المثاني(3/265-278)، التقاط الدرر(2/327-330)، طبقات الحضيكي(2/362)، شجرة النور الزكية(333-334)، الإعلام(6/27- 33)، النبوغ المغربي(1/286-287).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق