مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

شواهد على التوحيد(6)

الدكتور محمد ديان 

أكاديمية مكناس تافيلالت 

 

ثامنا: دليل الإبداع والتسوية:

أينما وجه الإنسان بصره، أو أرهف سمعه، انتشى وتمتع بالجمال وسحر الإبداع الذي يملأ عليه فكره وقلبه وعقله ونفسه، فيرد في لحظة صدق مع النفس كل هذه المعاني، وكل هذه الصور، وكل هذه المباني، والاتساق والانسجام الحافل به الوجود إلى يد مبدع واحد، وإرادة هادية واحدة، تلك هي يد الله سبحانه، وإرادته. هذه الحقيقة التي تشكل برهانا صادقا على وجود الله تعالى؛ لأنه “لا يتفق مع العقل والمنطق أن يكون ذلك التصميم البديع للعالم من حولنا إلا من إبداع إله أعظم لانهاية لتدبيره وإبداعه وعبقريته”[1].

تاسعا: الدليل النفسي:

إن الإنسان في أعماقه وقرارة نفسه يشعر بأنه ضعيف، وأنه في خضم الحياة الجارف والهائج المائج، لابد له من سند يستند إليه، وقوة يستمد منها العون والمدد، ويلوذ بها وقت الشدة، ويشكرها عند الرخاء والنعماء، والبأساء والضراء. ولهذا – نفسيا – يرتاح المرء إلى وجود إله واحد قوي عظيم رحيم، يتصف بكل كمال وجلال وجمال، ويأمن من عليه توكل، في حين لا يرتاح لوجود آلهة متعددة، لأن هذا يكلفه العديد من الواجبات، ويحمله أثقالا من المسؤوليات، ويثقل كاهله بصنوف العبادات والمهمات، مما يجعله في حيرة من أمره، وفي قلق دائم، لأنه لا يستطيع أن يرضي كل إله على حدة، ولا يفي نحوه بما يجب من الطاعة والامتثال. والحالة هذه، ينعكس الأمر على نفسيته، وبالتالي على شخصيته. فقد يصاب بتعدد الشخصية وانفصامها، ويغلب طابع النفاق والتصنع في سلوكه. ويحس بعقدة الذنب وتأنيب الضمير، وتعتريه نوبة الهلع، وهكذا ينهار ويسقط فريسة للأمراض النفسية والذهانية والعقلية، ويختل سلوكه، ويفسد طبعه ومزاجه. وليس له من ملاذ وملجإ إلا إلى إله واحد، ورب فرد صمد، يجمع عليه دفق عواطفه، وحرارة أشواقه، وجلوات فكره وعقله، وإشراقات روحه، فيبث له بهمومه، وأحزانه النفسية، ويستصرخه عند كل نازلة وداهية، ويضرع إليه ليحقق له كل بغية وأمنية، ليعيش في أمن وأمان، وهدوء واتزان، وسكينة ووقار مصداقا لقول الله سبحانه: ﴿ يا صاحبي السجن أآرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39)[2].

ودائما في هذا الإطار، يقول كلودم  هاتاواي، مستشار هندسي بمعامل شركة جنرال إليكتريك وأخصائي في الآلات الكهربائية والطبيعية للقياس: “لقد وجدت أن الإيمان بالله هو الملاذ الوحيد الذي تطمئن إليه الروح”[3].

 

الهوامش:

 


[1] – المصدر نفسه، ص: 95.

[2] – سورة يوسف: آية 39.

[3] – الله يتجلى في عصر العلم، تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين، ترجمة د: الدمرداش عبد المجيد سرحان، راجعه: الدكتور جمال الدين الفندي، ص: 94، دار القلم، بيروت لبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق