مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

جهود الإمام مالك في الدراسات الفقهية 8

 

الدكتور عبد الله معصر

رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك

سادسا:عناية الإمام مالك بالمصطلح الفقهي[1]:

       تكلم الإمام مالك عن كثير من المصطلحات الفقهية، وبينها وأصلها، وشرح بعض الألفاظ الغريبة.

      ومستويات بيان المصطلح عند الإمام مالك تأخذ المراتب التالية:

أ‌-   البيان من خلال النصوص التشريعة،الكتاب والسنة،كقوله في تحديد معنى الأذان :النداء للصلاة[2]،ثم أصل هذا المصطلح من خلال الكتاب والسنة،فاستشهد بقوله تعالى( إذا نودي للصلاة)[3]،وقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)[4]،فيكون النداء في أحد تعريفاته:هو النداء للصلاة.

ب‌- بيان المصطلح من خلال تفسير الصحابة،كتفسير عبدالله بن عمر للكنز بأنه المال الذي لاتؤدى فيه الزكاة.[5]

بيان المصطلح من خلال تفسير التابعين، كتفسير سعيد بن المسيب للمضامين ببيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ببيع ما في ظهور الجمال.[6]

الهوامش:



 1- -نشير إلى أن الإمام مالك –رحمه الله- كانت له عناية بالمصطلح اللغوي في الموطأ،واتخذت مظاهر هذا العمل اللغوي أنحاء متعددة،منها ما يرجع إلى القصد إلى الحقائق الشرعية لتنزيلها على مجالها،بحسب ماأداه إليه اجتهاده في ضبط المعنى المقصود من ذلك اللفظ الشرعي،وذلك مثل لفظ بيع العربان والركاز والنجش ومثل هذا النحو من تقرير الحقائق الشرعية كثير جدا في الموطأ ،وهناك نحو ثان يرجع إلى التعبير عن صورة من الأحكام،أو باب منها بعبارة لم ترد لذلك الباب بخصوصه في لسان الشرع،ولكنها استمدت من تعبير شرعي فيما لايختلف عن المعنى المقصود ،فانتزعت للمعنى المقصود وخصصت به وأصبحت حقيقة عرفية فيه،كتعبير الإمام في الموطأ عن ميراث الولد والدهم أو والدتهم باسم ميراث الصلب،وهو التعبير الذي شاع عند الفرضيين،قال القاضي ابن العربي في القبس:إن ما لكا رضي الله عنه هو أول من عبر بهذه العبارة أخذا من قوله تعالى 🙁 يخرج من بين الصلب والترائب)،ونحو ثالث يرجع إلى تعبير تقرر عند فقهاء المدينة من قبل اعتمده مالك،وعبر به وطبقه على محله وفصل صوره،كما في لفظ العهدة في تقسيمها إلى عهدة الثلاث وعهدة السنة، ونحو رابع  يرجع إلى التصرف بالإختيار بين لفظين وردا مترادفين في استعمال الحقائق الشرعية،ووقع الإقتصار على أحدهما حتى أصبح تخصصه بذلك مصطلحا عرفيا،وذلك مثل اختياره لفظ القراض على لفظ المضاربة،،ومن ذلك اختيار لفظ الحبس في مقابلة لفظ الوقف،ونحو خامس من الأنحاء التي ورد عليها التصرف اللغوي في الموطأ يظهر في أسماء راجت على ألسنة الناس تبعا لرواج مسمياتها،فعبر بها في مقام تقرير الحكم الشرعي المنطبق عليها،ومثال ذلك بيع العينة وهو البيع بثمن إلى أجل ،ثم اشتراء نفس المبيع بأقل من ذلك الثمن،كما فسرها في القاموس،وقد عنون بها مالك تصور بيع الطعام قبل قبضه،ونحو سادس من هذه الأنحاء هو معان فقهية قال بها الإمام مالك،وارتجل للتعبير عنها ألفاظا تصلح للوفاء بمعناها،ولكنها لم تستعمل عند غيره في خصوص ذلك المعنى ،مثل الإعتصار للرجوع في العطية،وهو في أصل اللغة مطلق الطلب والأخذ،ومثل البيع على البرنامج،الذي جعله عنوانا للبيع بالصفات والمقادير الضابطة،وقد يلتحق بهذه الأنحاء نحو سابع يرجع إلى مجرد الذوق في اختيار التعبير ،أو اختيار المناسبة والترتيب،مما يخترع له الإمام ما انفرد به ولم يسبق إليه،مثل اختراع كتاب الجامع،في ختام الموطأ للمعاني المفردة التي لم يتأت له جمعها في كتاب،فجمعها أشتاتا في كتاب الجامع،ومن ذلك الجوامع التي ختم بها كتبا من الموطأ بجمع المسائل المفردة التي لم تفصل على تراجم مثل جامع الصيام وجامع الحج ،وجامع الطلاق،وجامع البيوع ،فمن هذه الأنحاء السبعة تكونت لكتاب الموطأ قيمة ذات الأثر في وضع المصطلح الخاص بالفقه المالكي،المخالف في كثبر من تفاصيله للمصطلح المأخوذ به في المذاهب الأخرى .- انظر كتاب ومضات فكر : لمحمد الفاضل ابن عاشور ج 1ص61/65.

 تنوير الحوالك ج1 ص86.[2]

 سورة الجمعة الآية 9[3]

 تنوير الحوالك ج1ص 87[4]

 تنوير الحوالك ج1 ص249.[5]

 تنوير الحوالك ج2 ص150[6]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق