الرابطة المحمدية للعلماءأخبار متنوعة

جلالة الملك يصدره عفوه السامي على 8 نزيلات مدانات في قضايا ارهابية شاركن في برنامج “مصالحة”

بمناسبة تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 265 شخصا.

وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه الكريم على ثمانية نزيلات محكوم عليهن في قضايا إرهابية شاركن في الدورة الخامسة من برنامج “مصالحة”، على إثر ملتمسات العفو التي رفعنها إلى السدة العالية بالله بعدما أعلن عن مراجعة مواقفهن وتوجهاتهن الفكرية، ونبذهن للتطرف والإرهاب بشكل رسمي، وتشبثهن بثوابت الأمة ومقدساتها.

النزيلات الثمانية استفدن من الدورة الخامسة لبرنامج “مصالحة” المخصصة للنساء المحكوم عليهن في قضايا ارهابية، حيث استفدن من تكوينات وورشات متصلة بالبعد الحقوقي والقانوني من حيث تأهيل النساء النزيلات على مستوى فهم واستيعاب وقبول الإطار القانوني المنظم لعلاقة الأفراد بالمجتمع وبالدولة وبضوابط النص القانوني، انطلاقا من جدلية الحقوق والواجبات.

كما استفادت النزيلات الثمانية من محاضرات ودورس أطرها علماء وسطاء، و رواد من الرابطة المحمدية للعلماء، التي اشتغلت رفقة المؤسسات الشريكة في برنامج “مصالحة” على اعداد المصوغات والعدة المنهجية والمعرفية لاجرأة البرنامج، الذي يعتمد على البعد الخاص بالتأهيل والمصاحبة النفسيين باعتبار أن الفئة المعنية من السجناء تعيش تحولات على مستوى تمثل الذات خلال مراحل متوالية تبدأ بمرحلة ما قبل الاعتقال، مرورا بمرحلة المحاكمة، ثم مرحلة تنفيذ العقوبة السالبة للحرية بالمؤسسة السجنية، علما بأن يرتكز على ثلاث أبعاد أساسية: المصالحة مع النص، مع الذات ومع المجتمع.

برنامج “مصالحة”، الذي قامت بإعداده المندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج، فيما بلورة منهجيته التنزيلية، وعدته المنهجية، الرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمشاركة خبراء مختصين، وعلماء وسطاء ورواد من الرابطة، شملت تكويناته عرض تسجيلات سمعية بصرية لشهادات بعض عائلات ضحايا الإرهاب، بهدف تحسيس المعتقلين بحجم الأذى الذي يُخلفه التطرف العنيف على استقرار المجتمع، وأمنه، علاوة على الضرر المباشر الذي يُصيب الضحايا.

كما يتم الحرص خلال اللقاء مع النزلاء المدانين في قضايا التطرف والارهاب، على تأمين المصاحبة النفسية، حتى لا يتم رفع حدة الشعور بالذنب إلى درجات مرضية قد تفسد عملية التعافي وتعديل السلوك”، كما توج “مصالحة” “بعقد مناظرة في شكل تمرين تجريبي يختبر مدى تملك السجناء تقنيات هدم وتفكيك الخطاب المتطرف”.

واتضح للجنة العلمية الوطنية التي أسندت إليها مهمة تنفيذ هذا البرنامج، “وجود تجاوب إيجابي لدى السجناء المستفيدين، وتطورا ملحوظا على مستوى تمثل الذات وفهم واستيعاب النص الديني ومقاربة القيم المجتمعية الصحيحة”.

وتنتمي ستة نساء من أصل ثمانية، اللواتي استفدن من العفو الملكي السامي، ليلة 11 يناير الجاري، بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، لما عرف بـ”خلية القاصرات”، أول خلية نسائية يتم تفكيكها في المغرب، واعتقال القاصرات المنتميات إليها في شهر أكتوبر من سنة 2016، واللواتي حكم عليهن سنة 2017 بالحبس ما بين أربع، وخمس سنوات.

وتعود فصول قصة الخلية المذكورة إلى يوم 3 من أكتوبر سنة 2017، إذ أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية عن تفكيكه خلية إرهابية تضم 10 نسوة، ضمنهن 7 قاصرات، كن ينشطن في ثماني مدن.

وكشف المركز، آنذاك، أن الموقوفات انخرطن في الأجندة الدموية لتنظيم “داعش”، من خلال سعيهن إلى الحصول على مواد تدخل في صناعة العبوات الناسفة، من أجل تنفيذ عمليات انتحارية، تمس منشآت حيوية في المملكة.

وأشار  المركز نفسه إلى أن بعض المشتبه فيهن تربطهن علاقة قرابة بمقاتلين مغاربة في صفوف الدولة الإسلامية، وكن ينسقن مع عناصر ميدانية مع وحدة العمليات الخارجية لـ”داعش” في الساحة السورية العراقية، كما وجهت إليهن اتهامات بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية، خلال يوم الاقتراع للانتخابات التشريعية في 7 أكتوبر 2016.

واستفاد من النسخة الرابعة من برنامج “مصالحة” 50 سجينا سنة 2019 ، كما استفادت 10 نزيلات من النسخة الخامسة المخصصة للنساء، كما أسفرت الورشات المنظمة في اطار النسختين ب 8 مؤسسات سجنية، عن تكوين 70 مكونا من بين السجناء الذين أشرفوا بدورهم على تحسيس 10.000 سجين آخر.

وأضاف التامك خلال تقديمه للميزانية الفرعية لمندوبية السجون بمجلس النواب، إن سنة 2019 شكلت مناسبة كذلك لمواصلة تفعيل الخطة المتعلقة بترويج خطاب التسامح ومحاربة الفكر المتطرف بالسجون ، من خلال تنظيم ورشات تدريبية في إطار برنامج التثقيف بالنظير بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء وبدعم من حكومة اليابان وتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

انخراط مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء في برنامج “مصالحة” كان نابعا من الدور المنوط بها في مجال بث المعرفة الدينية الآمنة الخالية من الألغام، و محاربة الفهم السقيم للدين، وكذا انطلاقا من قناعتها الراسخة بأهمية دور الثقافة في التحصين الثقافي و  الفكري و الأخلاقي لنزلاء المؤسسات السجنية ونبذ الغلو والتطرف. وتمكين النزلاء مـــن المفاتيح لفك شـــفرات الخطــاب المتشدد الــذي يســبب انحباســا فكريــا وتطرفـــا عـلــى المستوى الدينـــي والسلوكي.

وفي هذا الصدد،  قامت المندوبية العامة بإطلاق برنامج “المحاضرات العلمية” بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء و المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، حيث احتضن السجن المحلي تيفلت2 يوم 23 ماي 2018 لقاء جمع المندوبية العامة بشركائها بغية تقديم هذا البرنامج الجديد ومضامينه والغايات المتوخاة منه.

هذا البرنامج السـنوي القار الذي امتد 6 أشـهر، اسـتهدف 300نزيلا أتيحت لهم الفرصـة للنقاش والتحليل والتواصل مع أسـاتذة بارزين وفاعلين في المجالات الحقوقية والدينية والقانونيـة، وإبـراز قدراتهـم المعرفية ومؤهلاتهم الفكرية، بما يسـاعدهم على تحقيـق اندماجهـم في المجتمع بعـد الإفراج، وفسـح المجال لهـم للانخراط في الحيـاة العامـة كمواطنين فاعلين ومسؤولين.

دور الرابطة المحمدية في برنامج “مصالحة” يتمثل، أيضا في مشاركة علمائها وأطرها الشابة في تنشيط ورشـــات تدريبية في من خلال استراتيجية “التثقيـــف بالنظــير”، كما تم تنظيم عدد من المحاضرات العلمية لفائدة المشاركين من المدانين في قضايا ارهابية، بتأطير من علماء وأطر الرابطة المحمدية للعلماء من أجل تأهيل السجناء وتنويرهم في المجال الديني على أسس سليمة وبناءة ووفق مفاهيم صحيحة، وكذا في المجال الثقافي بتنوعه الغني والمكرس لفضيلة التعايش السليم والاختلاف البناء واحترام الآخر.

وتؤكد المملكة من خلال برنامج “مصالحة” ريادتها الاقليمية والعالمية في مجال محاربة  التطرف والارهاب، تحت القيادة النيرة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من منطلق اعتماد التجربة المغربية على ثلاث مقاربات متكاملة فيما بينها؛ مقاربة أمنية استباقية في اطار “حكامة حقوقية وأمنية”، “مقاربة تنموية اجتماعية” من خلال اطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمحاربة الفقر والهشاشة، و مقاربة دينية من خلال تفعيل أدوار المؤسسات الدينية الوطنية، وضبط آليات اشتغالها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق