مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةمفاهيم

التساؤل والسؤال والمساءَلَة

 

 

السُّؤالُ استخبارٌ والإجابةُ إخبارٌ، والفرقُ بينَ الاستِخْبار والسُّؤالِ أنّ الاستخبارَ طَلبُ الخَبَر فقط، والسُّؤال يكون طلَبَ الخَبرِ وطَلَبَ الأمرِ والنّهيِ، وهو أن يَسألَ السّائلُ غَيرَه أن يَأمرَه بالشّيء أو يَنهاه عَنه، والسُّؤالُ والأمرُ سَواءٌ في الصّيغة وإنّما يَختلفان في الرُّتبة؛ فالسُّؤالُ مِن الأدْنى في الرتبة والأمر من الأرفعِ فيها.

أمّا الفرق بين السؤال والطلب فهو أن السؤالَ لا يكون إلا كلاما ويكون الطلبُ السعيَ وغيره، والطلب: قد يفتقر إلى جواب، وقد لا، وكل سؤال طلب، وليس كل طلب سؤالا. ويُسمّى السُّؤالُ المُستقْصِي جدالاً أمّا التساؤُلُ فهو تفاعلٌ ومُشاركةٌ، وفعلُ المُشاركَة يقتضي أكثرَ من فاعلٍ، فنقول: تَساءلَ القومُ وتساءلَ الرجلان وتساءَلَت الطّائفَتان و « عَمَّ يَتساءَلونَ »، ويكونُ التساؤُلُ -في الغالب الأعمّ- عن خطبٍ أو مصيبةٍ حلّ بالمُتسائلينَ ولا يَدرونَ ما أمرُه وقريبٌ من التّساؤُل المُساءَلَةُ، وفي المساءلةِ سُؤالٌ عن مفقودٍ:
أَساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار أَم لم تُسائِل /// عن السَّكْنِ أَم عن عَهْده بالأَوائِل [أبو ذُؤيب]
أُسائِلُ عَنكِ بَعدَكِ كُلَّ مَجدٍ /// وَما عَهدي بِمَجدٍ عَنكِ خالي [المتنبي]
أسائلُ الدارَ ما دَهاها – أسائلُ عنكِ رايةَ كلّ راكب – أسائلُ أحجاراً ونُؤياً مهدَّماً – أسائلُ الشُّهبَ عن لَيْلى وأرعاها… وإذا ثبَتَ أنّ التّساؤُلَ فعلٌ من فاعل متعدّد ، فهُو مشاركَةٌ يستوي فيها الفاعلونَ ، فهم في سؤال بعضهِم بعضاً سواءٌ ، لأنّهم يَجهلونَ ما حلّ بهم من خَطبٍ أو مجهولٍ . فإنّ المُساءلَةَ فعلٌ من فاعلٍ واحدٍ ولكنّ الفاعلَ المُسائلَ يحملُ المفعولَ المُساءَلَ على الجواب وتفهُّم الحال التي بالمتكلّم ومُشاركَته قلقَ السؤال، ولا يستقيمُ – بناءً على ما سبقَ – أن يتساءَلَ الفاعلُ الواحد ، فلا يُتصوَّرُ أن نقولَ: تساءَلَ زيدٌ عن النتيجة ، فلا يَجوزُ ذلكَ كما لم يَجُزْ تواجَدَ زيدٌ أو القومُ بالمَكانِ أي حلَّ أو حَلّوا ووُجدوا… قد يُقبَلُ مَجازاً أن نقولَ : سألَ زيدٌ نفسَه أو يُسائلُ نفسَه … ولكنّ القاعدةَ الدّلاليّة المبنيّةَ على ما في الفعل وأركانه من سماتِ المَعْنى لا تُجيزُ ذلكَ، وهذا ما يشهدُ به فصيحُ الكَلام، ولا اعتدادَ باعتراض مَن يعترضُ على هذا القولِ، بأنّ لسانَ العرب أوسَعُ من أن يُحاطَ به، وأنّ مواكبةَ العصر تقتضي توسيعَ وجوه القولِ والترخُّصَ فيها، فإنّ تلكَ الدّعوى تُكثّرُ سَوادَ الألفاظ غير المَقيسَة وتهملُ الألفاظَ المسموعَةَ والمَقيسَة

أمّا الفرق بين السؤال والطلب فهو أن السؤالَ لا يكون إلا كلاما ويكون الطلبُ السعيَ وغيره، والطلب: قد يفتقر إلى جواب، وقد لا، وكل سؤال طلب، وليس كل طلب سؤالا.

ويُسمّى السُّؤالُ المُستقْصِي جدالاً أمّا التساؤُلُ فهو تفاعلٌ ومُشاركةٌ، وفعلُ المُشاركَة يقتضي أكثرَ من فاعلٍ، فنقول: تَساءلَ القومُ وتساءلَ الرجلان وتساءَلَت الطّائفَتان و « عَمَّ يَتساءَلونَ »، ويكونُ التساؤُلُ -في الغالب الأعمّ- عن خطبٍ أو مصيبةٍ حلّ بالمُتسائلينَ ولا يَدرونَ ما أمرُه وقريبٌ من التّساؤُل المُساءَلَةُ، وفي المساءلةِ سُؤالٌ عن مفقودٍ:

أَساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار أَم لم تُسائِل /// عن السَّكْنِ أَم عن عَهْده بالأَوائِل [أبو ذُؤيب]

أُسائِلُ عَنكِ بَعدَكِ كُلَّ مَجدٍ /// وَما عَهدي بِمَجدٍ عَنكِ خالي [المتنبي]

أسائلُ الدارَ ما دَهاها – أسائلُ عنكِ رايةَ كلّ راكب – أسائلُ أحجاراً ونُؤياً مهدَّماً – أسائلُ الشُّهبَ عن لَيْلى وأرعاها… وإذا ثبَتَ أنّ التّساؤُلَ فعلٌ من فاعل متعدّد ، فهُو مشاركَةٌ يستوي فيها الفاعلونَ ، فهم في سؤال بعضهِم بعضاً سواءٌ ، لأنّهم يَجهلونَ ما حلّ بهم من خَطبٍ أو مجهولٍ.

فإنّ المُساءلَةَ فعلٌ من فاعلٍ واحدٍ ولكنّ الفاعلَ المُسائلَ يحملُ المفعولَ المُساءَلَ على الجواب وتفهُّم الحال التي بالمتكلّم ومُشاركَته قلقَ السؤال، ولا يستقيمُ – بناءً على ما سبقَ – أن يتساءَلَ الفاعلُ الواحد ، فلا يُتصوَّرُ أن نقولَ: تساءَلَ زيدٌ عن النتيجة ، فلا يَجوزُ ذلكَ كما لم يَجُزْ تواجَدَ زيدٌ أو القومُ بالمَكانِ أي حلَّ أو حَلّوا ووُجدوا… قد يُقبَلُ مَجازاً أن نقولَ : سألَ زيدٌ نفسَه أو يُسائلُ نفسَه … ولكنّ القاعدةَ الدّلاليّة المبنيّةَ على ما في الفعل وأركانه من سماتِ المَعْنى لا تُجيزُ ذلكَ، وهذا ما يشهدُ به فصيحُ الكَلام، ولا اعتدادَ باعتراض مَن يعترضُ على هذا القولِ، بأنّ لسانَ العرب أوسَعُ من أن يُحاطَ به، وأنّ مواكبةَ العصر تقتضي توسيعَ وجوه القولِ والترخُّصَ فيها، فإنّ تلكَ الدّعوى تُكثّرُ سَوادَ الألفاظ غير المَقيسَة وتهملُ الألفاظَ المسموعَةَ والمَقيسَة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق