مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

التدين ومقام العرفان(15)

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

د. الوصف الاعتباري:

وبيانه أن التفكر سلوك تعرفي مبناه على الاعتبار، والاعتبار قوامه: «العبور من أحكام النظر إلى أسرار العبر، فيكون المعتبر هو من يرى الظواهر على أنها آيات، وينسب السيادة على الكون إلى صاحب هذه الآيات»([1]).

وهكذا فالمتدين يزاول في فعل التفكر نظرا مخصوصا يعتبر المخلوقات آيات دالة على خالقها سبحانه، وأن ما اشتمل عليه العالم من المكونات إن هو إلا مظهر ومجلى لقدرة المكون سبحانه وإبداعه وكمال صنعه وحكمته، فيتحصل للمتدين بمقتضى هذا النظر الحِكْمِي الجامع والواصل بين عالمي الملك والملكوت، كمال الإيمان ورسوخ الأخلاق.

 وكلما اتسع نطاق التفكر في الآيات([2])، وقوي استشعار معاني الألوهية وأسرار الربوبية في سائر المظاهر والظواهر -في نفس الإنسان والآفاق من حوله- كان ذلك سببا في اكتساب المتدين مزيد الرسوخ الإيماني، والارتقاء في مدارج التخلق الرباني، وإذا حصل الاستغراق في التفكر انفتح للمتدين باب المعرفة الشهودية.

الهوامش: 

 


([1])- سؤال الأخلاق، ص: 133.

([2])- يلاحظ أن جل آيات التفكر في القرآن الكريم وقع التنبيه فيها إلى الآيات، وفي هذا الصدد يقول سيدي ابن عجيبة في تفسير قوله تعالى: ﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ «استدلالا واعتبارا، وهو أفضل العبادات، قال ﷺ: «لاعبادة كالتفكر»؛ لأنه المخصوص بالقلب، والمقصود من الخلق (…) فلما تفكروا في عجائب المصنوعات، قالوا: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾، أي عبثا من غير حكمة، بل خلقته لحكمة بديعة، من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان، وسببا لمعاشه، ودليلا يدله على معرفتك، ويحثه على طاعتك، لينال الحياة الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك.» البحر المديد في تفسير القرآن العزيز، 1/414. تحقيق عمر أحمد الراوي، الطبعة الثانية: 1426هـ – 2005م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق