مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التدليل الشرعي وسؤال الحجاج(16)

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

إن موافقة العمل في الاستدلال “شاهد للدليل الذي استدل به، ومصدق له، على نحو ما  يصدقه الإجماع، فإنه نوع من الإجماع فعلي، بخلاف  ما إذا خالفه، فإن المخالفة موهنة له أو مكذبة.

وأيضا فإن العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل المقدرة الموهنة، لأن المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة لا يستقيم إعمال الدليل دونها، والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها حتما، ومعين لناسخها من منسوخها، ومبين لمجملها، إلى غير ذلك، فهو عون في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم، ولذلك اعتمده مالك بن أنس ومن قال بقوله (…) وأيضا فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها مؤدية إلى التعارض والاختلاف، وهو مشاهد معنى.

 ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها. ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحدا من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة (…) بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة (…)، فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب وأٌقوم في العلم والعمل”(72).

الهوامش: 

 


(72) الموافقات، 3/56-57.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق