الرباط وسلا
1 رمضان 1438 / 27 ماي 2017
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
03:31 05:16 12:30 16:10 19:34 21:04

"قليلا.. ويستيقظ القمر" ديوان ينهل من منابع التصوف

"قليلا.. ويستيقظ القمر" ديوان ينهل من منابع التصوف

يتناول الشاعر الأستاذ محمد ابن يعقوب، العضو بالمجلس الأكاديمي بالرابطة المحمدية للعلماء، على مستوى الموضوع في ديوانه "قليلا.. ويستيقظ القمر"، الصادر سنة 2004، عن مطبعة أمزيل نكوس بشفشاون في 98 صفحة، "ثلاث عتبات، عتبة صوفية بحقولها الدلالية، مثل الحضرة، الجبة، الشطحات، القطب..، وأخرى قومية تنكأ جرح العروبة في فلسطين والعراق، والثالثة رومانسية في وصف الطبيعة حد الاستبطان والاندماج"  كما جاء في مقدمة الديوان.  

وتمتزج هذه العتبات بعالم من الصور الذي يبدو عند الشاعر ابن يعقوب، تضيف المقدمة، أنه "عالم مجنح باذخ النسيج.. وما تكاد تمسك بخيوط صورة جميلة حتى ينفلت منك هذا البهاء في سطوة ودلال لتلاحق مفتونا صورة أخرى أقوى أسرا".    

وعلى الرغم من تعدد عتبات هذا الديوان، الذي يضم 30 قصيدة ينتمي بعضها للشعر الحر والبعض الآخر للشعر العمودي، فإن النفحات الصوفية الشفشاونية تكاد تكون موضوع الديوان الرئيسي، ويمكن أن نستشف ذلك من خلال عدد من القصائد ومن خلال كذلك العناوين التي تحملها بعض هذه القصائد، مثل "في حضرة المهدي"، "صفحات مقروءة من سفر الموت"، "حلف الفضول" و"غمار".

يقول ابن يعقوب :
هو روح لدى الحيـــــــــــاة وروح                             بعدها انداح رائقا مستداما
ونعيم يرتاده كل من جــــــــــــد                             صياما ومسلكا وقيامـــــــــا
وفق ما في الكتاب من محكم جل                          سكونا مخيما وكلامــــــــــا
ويقول أيضا :
الله يفعل ما يريد وفعلـــــــه                                  يمضي على كل الفعال وقوله
لا تحسبن غرور قوم- إذا سعوا                              باغين-يثمر ما تعاظم غلـــــــه
بل إن البعد الصوفي في شعر ابن يعقوب، يتراءى كذلك حتى في رومانسيته وفي لقاءاته السرية مع الكون ومع الطبيعة حيث تحضر الحواس جميعها ما عدا الحدس أو ما يعرف بالحاسة السادسة، يقول في وصفه للظل:
ساد ظل على المدى مستظلا                     يحجب الشمس عن ضياء تجلى
يتروى من حر دفئه لفحــــــــــــا                      من شواظ نحاسي ليبلــــــــى      
إلى أن يقول:
هل في بردة الخريف خريفـــــــا                      دمويا يسيل كفه سيــــــــــــلا
غائب السمع إذ مضى مستخفا                    ثاني العطف في هواه، مضـــــلا
البعد الصوفي في صاحب ديوان "قليلا.. ويستيقظ القمر" يحضر أيضا في تناوله لمواضيع على علاقة بقضية القومية والقضية الفلسطينية، من خلال استعارته لعدد من المفردات والتعابير الصوفية ومن ذلك قوله:

بغداد مرت
من غمارة
من هنا
مرت بإسراء
إلى معراجها الأفقي
تحمل دجلة
لتزفها
وردا
لبحر ظامئ
حبات سبحته
خبت ومضاتها

أما على مستوى الشكل، تقول المقدمة، فنجد أن الشاعر يوقع على "القيثارة التفعيلية في أغلب نصوصه، منطلقا في فضاء التطريب في حرية ليرصف تفعيلاته ويؤثثها في الحيز المكاني للنص كما يشاء، ويوقع إلى جانب ذلك على قيثارة الخليل تارة أخرى وكأني به ذلك العازف البارع الذي يتصرف في قلب المتلقي يقيده ويحرره بنغمات رشيقة رقيقة، فهل كان ابن يعقوب يعلن في نباهة أن الشاعر لابد أن يلبس جبة الموسيقي، وأن الموسيقى حلول فني لازم في ذات الوقت؟".

وتعد قصيدته "مساء"، تضيف مقدمة الديوان، مثالا في هذا الإطار، "فقد عزف الشاعر من خلالها على وتر (السين)، وسيجد القارئ أن القصيدة ذات الخمسة عشرة بيتا تحتوي على واحد وعشرين (سينا) عدا حرف الصاد، مما أعطاها إيقاعا منفردا".

يقول الشاعر في وسطها:
أيها الحائرون طاب مســــــاكم             لمساء يظلنا بصفـــــــــــائه          
يترك النجم هاديا بسمــــــــاه              ويحيي الصباح عند وفــــائه
ويني للشمس عند طلــــــوع              وغروب ويحتفي بخفــــــائه

وعموما فإن للكتابة الشعرية حضور متعدد عند شاعرنا الأستاذ محمد ابن يعقوب، تمتزج فيها مجموعة من العناصر تصطف جميعها داخل بيت صوفي، وهي عناصر تبدو كرؤية تتجلى فيها علامات العالم، ومجازات اللغة، التي تتولد من وعي شاعرنا بالذات وبالعوالم التي تحيط به.   

أحمد زياد

 



الإسم *
البريد الإلكتروني
التعليق *
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أصول الأزمة البيئية في الحاجة إلى فلسفة إيكولوجية نسقية

أصول الأزمة البيئية في الحاجة إلى فلسفة إيكولوجية نسقية

في سياق التفاعل العلمي للرابطة المحمدية للعلماء مع فعاليات (cop 22) مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي الذي ستنعقد فعالياته بمدينة مراكش/المملكة المغربية في الفترة من 7  إلى 18  نوفمبر 2016 ، انتهت الوحدة العلمية لمجلة الإحياء من تحرير وإعداد العدد الخامس من سلسلة كتبها حول موضوع

(فوربس مغازين) : المغرب في الطريق ليصبح أحد المراكز الروحية الأكثر "تأثيرا" في العالم الإسلامي

(فوربس مغازين) : المغرب في الطريق ليصبح أحد المراكز الروحية الأكثر "تأثيرا" في العالم الإسلامي

كتبت (فوربس مغازين) الأمريكية أن المغرب سيصبح، بفضل مبادراته المتعددة لتكوين الأئمة في العالم على مبادئ الإسلام المعتدل والمتسامح، أحد المراكز الروحية "الأكثر تأثيرا" في العالم الإسلامي.

أ.د. فاروق حمادة  يكتب حول "اللِبَّاسُ وَالزِّينَةُ: أَحْكَامٌ وَآدَابٌ"

أ.د. فاروق حمادة يكتب حول "اللِبَّاسُ وَالزِّينَةُ: أَحْكَامٌ وَآدَابٌ"

صدر حديثا عن دار القلم دمشق، كتاب: "اللِبَّاسُ وَالزِّينَةُ: أَحْكَامٌ وَآدَابٌ" في طبعته الأولى 1434 هـ - 2013م )349: صفحة(، لمؤلِفه الأستاذ  المستشار الدكتور فاروق محمود حمادة، أستاذ السُّنُّة وعُلُومها بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس- الرباط، والمستشار في ديوان سمو ولي العهد أبو ظبي.

قرابة مليونا مصلٍ ببيت الله الحرام في رمضان المقبل

قرابة مليونا مصلٍ ببيت الله الحرام في رمضان المقبل

من المنتظر أن يستقبل بيت الله الحرام بعد توسعة مسعاه في رمضان المقبل قرابة مليوني مصل، والمسعى الآن هو تحت الإنشاء وسيتم بناؤه على عدد من الطوابق لاستيعاب أكبر عدد من الحجاج والزوار.

الأعمال الكاملة للمؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه

الأعمال الكاملة للمؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه

صدرت عن مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء، الأعمال الكاملة للمؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه تحت عنوان: "جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه"، ضمن سلسلة ندوات ومؤتمرات (1)، ط1، 1434هـ/2013م، في خمسة مجلدات متوسطة تتكون من  (2627 صفحة).